جرب أن تضع كلمة «السمنة» على محرك البحث «غوغل»، النطاق العربي. علام ستحصل؟ آلاف الوصلات التي ستحيلك إلى مواقع الكترونية مرتبطة بهذا الموضوع. إلى يسار الشاشة، تظهر لك في مساحة خاصة وصلات أخرى تحت عنوان «روابط إعلانية».

تضم هذه الروابط بعض المواقع الالكترونية التي دفع أصحابها مالا لقاء زجها بموضوع بحثك.

في ذلك المثال تحديدا، ستجد 3 إعلانات (حتى وقت كتابة هذه السطور)، أولها لمستشفى في نيويورك اسمه برسسبتارين، يتحدث إليك باللغة العربية معلنا عن أنه «في كل عام يتوافد المرضى من جميع أنحاء العالم إلى مستشفى نيويورك برسسبتارين، ومن بينهم رؤساء دول ورواد في مجال الأعمال والفنون والترفيه، حيث يسعون لتلقي الرعاية الصحية من أحد أفضل المستشفيات في أمريكا».

الإعلان الثاني لـ «مستشفى الإمارات»، وقد كتب تحت الوصلة «تخلص من البدانة بطريقة طبية» (لاحظ أنك قمت بكتابة كلمة سمنة في محرك البحث وليس بدانة، لكن الإعلان استمر بالظهور)، إضافة إلى إعلان ثالث عن موقع «المنتجات البديلة» الذي يروج لمنتجات أميركية وكندية تنضوي تحت فئة الطب البديل.

كيف تمكنت هذه الشركات الثلاث من وضع هذا الإعلان على محرك البحث الأشهر في العالم؟ هل قامت بالاتصال بمكتب شركة «غوغل» في المنطقة؟

وكيف ضمنت ظهور إعلاناتها في كل مرة يكتب فيها أحد المستخدمين كلمات في المحرك مرتبطة بموضوع السمنة أو البدانة أو العلاج الطبيعي أو الحمية الغذائية، وما هي تسعيرة هذا النوع من الإعلانات؟

هذه ليست مجرد أسئلة، فالإجابات عن هذا النمط منها، قد در إلى خزينة شركة غوغل 21 مليار دولار في العام 2008، بفضل اختراعها الذي أحدث ثورة في عالم الإعلان الاكتروني حين ظهوره للمرة الأولى في العام ألفين.

أمن هذا الاختراع، المسمى «إعلان الكلمة»، أو AdWORDS، للشركة أموالا دفعها المعلنون الراغبين في وضع إعلانهم في أمكنة تستهدف فقط المتصفح المهتم، وليس «رشها»، على طريقة إعلان «البانيرز» في كل مكان، من دون التأكد من جدواها.

وعبر هذا المفهوم، يستطيع كل صاحب إعلان أن يقوم بعرض إعلانه بطريقة ذاتية على الروابط المرتبطة بمحرك البحث.

وإذا صادف وجود أكثر من شركة مهتمة بربط إعلانها بكلمة «سمنة» على سبيل المثال، فإن غوغل تتيح للشركات التقدم بما يشبه العطاء، في المزادات العلنية، حيث يقدم صاحب كل إعلان عطاءه المتعلق بثمن كل نقرة، ومدى تطابق الإعلان مع موضوع البحث.

وهما العاملان الذي تستند عليهما الشركة في إظهار الإعلان، إضافة إلى عوامل أخرى. وعلى هذا الأساس يتم إظهار هذا الإعلان.

ويدفع المعلن ثمن إعلانه، بحسب عدد النقرات التي طرأت عليه من قبل المتصفحين.

ويحدد موقع الشركة، في نطاقها العربي في الإمارات google.ae، طريقة الدفع على الشكل التالي: «تعيين ميزانيتك»

نحن لا نفرض حدًا أدنى للإنفاق ـ فلك مطلق الحرية في تحديد المبلغ الذي تريد دفعه إلى AdWords.

يمكنك مثلاً تعيين ميزانية يومية قدرها خمسة دولارات، وحدًا أقصى قدره 10 سنت كتكلفة كل نقرة فوق إعلانك».

ولا يزال «إعلان الكلمة» مفهوما غير شائع كثيرا في العالم العربي، إلا أن «غوغل» تسعى إلى زيادة الوعي به، وجر المعلنين أكثر إلى موقعها.

وقامت الشركة بإطلاق دليل الإعلان الالكتروني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأسبوع الماضي، والذي يصفه مازن صباغ، المسؤول الاستراتيجي عن «غوغل» في هذا النطاق بأنه «سهل للغاية وفعال لإرشاد المعلن حول أفضل السبل لتوصيل رسالته عبر الانترنت».

وهي تهتم باستقطاب المعلنين من الشركات المحلية والعربية، وأيضا الدولية، على مواقعها باللغة العربية. فمحرك البحث باللغة الانجليزية (.com) أو الروابط الأخرى (.uk) في بريطانيا وغيرها، يظهر إلى جانب الروابط الإعلانية على يمين الشاشة، أيضاً روابط إعلانية تحت نتائج البحث.

ولدى المعلنين الإمكانية في نشر إعلاناتهم أيضاً على محركات البحث «الصديقة» لغوغل، مثل Aol، Ask.com و Netscape.

وتقوم الشركة أيضا بتأمين إعلان الكلمة لمواقع، ليست مرتبطة بمحركات البحث العامة، بدءا من مواقع لشركات هامة مثل «سي ان أن»، وصولا إلى أي موقع يختاره المعلن لمدونة الكترونية أو موقع دردشة أو منتدى.

دبي ـ رولا علي