يحتل خور دبي مكانة تجارية مهمة على امتداد تاريخ دبي المعاصر، وتأتي أهميته باعتباره الشريان المائي لوسائل الشحن التجاري التي تعد من أقدم صور الشحن تاريخيا، وعلى الرغم من ازدهار وسائل الشحن التي تشهدها دبي، إلا أن الخور ما زال محافظا على طابعه التجاري القديم من خلال المراكب الخشبية.

حيث لا تهدأ عمليات التحميل والتفريغ فيه لتشق المراكب طريقها إلى اتجاهات بعيدة تصل إلى إيران والهند ودول شرق إفريقيا، كما تتخذ المطاعم العائمة مكانة كبيرة في خور دبي، إذ تتنافس المطاعم فيما بينها لتقديم نموذجاً رائعاً لمفهوم الرحلات البحرية.وذلك من خلال تزيين قوارب البوم المهيأة لاستقبال الزبائن بهدف الاستمتاع بالمناظر الأخاذة للخور، الأمر الذي يسهم في تنشيط الحركة السياحية في دبي.وفي الآونة الأخيرة، ومع ازدياد وسائل النقل البحري في الخور وسفن الشحن، ظهرت على سطح الخور بعض الشوائب التي أفرزتها عوامل النقل والشحن وتعرض لعوامل التلوث بمعدلات متزايدة.فانتشرت النفايات والمخلفات المتمثلة بالأكياس والأكواب البلاستيكية والعلب المعدنية والزجاجات وغيرها بكثرة، ما أثر على الصورة الجمالية للخور ومكانته باعتباره من أبرز معالم دبي الذي لعب دوراً رئيسياً في تطورها على الصعيد الاقتصادي وازدهارها، وناشد عدد من أفراد المجتمع الجهات المعنية بحماية خور دبي.***مكانة خاصة***وقالت فاطمة علي - موظفة: إن خور دبي له مكانة خاصة في نفوس الكثيرين، وهو واحد من ابزر المواقع الحيوية في دبي، والشخص الذي تربطه ذكريات جميلة مع الخور سيتأثر أكثر من غيره بما آل عليه الوضع في الوقت الراهن.

نظرا لانتشار المخلفات والنفايات وتجمعها بالقرب من المراسي، مبدية استياءها من تصرفات بعض المارة الذين تبدر منهم سلوكيات تنم عن عدم مبالاتهم بالنظافة، قائلة إنها دعيت ذات ليلة لقضاء أمسية على ظهر احد المطاعم العائمة، وتفاجأت بانتشار الأكياس البلاستيكية الزجاجات على سطح الخور.

حيت أنها تمتد بامتداد الخور. وتابعت أن الخور يمثل الشريان المائي لدبي، وكان الهدف من الرحلة البحرية التي نظمتها إحدى صديقاتها لإثارة ذكريات السنوات الطويلة التي رافقت معظم المدعوات، باعتبارهن ممن سكن في مناطق مطلة على الخور الذي احتضن مراحل طفولتهن وشبابهن.

لذا فهو يعني لهن الكثير كما جاء على لسان فاطمة، مشيرة إلى أنهت تأثرت كثيرا بالنفايات الطافية على سطح الخور وان بدت قليلة ومنتشرة من مكان لآخر، لكنها تؤثر على جمالية الخور فلا بد من إيجاد آليات من قبل الجهات المختصة لاحتواء انتشار النفايات.

ظهور المخلفات

وتشارك فاطمة في الرأي صديقتها مريم، مؤكدة على انه بإمكان مرتادي المطاعم العائمة الاطلاع وبوضوح على المخلفات الطافية على سطح الخور، متسائلة عما إذا كان الخور يعاني من نفايات في قاعه بدليل وجود بعضها على سطحه، مبدية استغرابها من ظهور المخلفات مؤخرا والتي لم تكن موجودة خلال السنوات الماضية على ذلك النحو.

وأوضح خالد عبد الرحمن - طالب، انه يحرص على التنزه بين ضفتي الخور بصورة دائمة، ولاحظ وجود النفايات مثل الزجاجات والأكواب البلاستيكية والأكياس وغيرها، مؤكدا انه ومن خلال تجوله على الكورنيش لاحظ اهتمام بلدية دبي في رصد أماكن تجمع النفايات.

كما وجد عمالا منتشرين يحاولون إزالة المخلفات من على سطح الخور، ما يعكس اهتمام البلدية في نظافة خور دبي.

إطلالة ساحرة

وقالت ميثاء عبد الحكيم - طالبة: إنها ارتادت احد المطاعم العائمة في خور دبي برفقة أهلها، وبينما اتخذوا أماكنهم في الأجواء المفتوحة على متن المركب للاستمتاع بالمناظر الخلابة والإطلالات الساحرة التي يوفرها الخور ليلا، إلا انه كانت تظهر بعض النفايات العائمة التي تشوه مظهره، وبالرغم من أنها لا تنتشر كثيرا.

إلا أن مرتادي وسائل النقل البحري أو المطاعم العائمة بإمكانه ملاحظتها، آملة أن تسن قوانين رادعة لمعاقبة الأشخاص الذين يلقون بالنفايات في الخور دون اكتراث بأهمية الخور الذي يعد قلب دبي النابض.

فرق عمل

وأخيرا كان لنا وقفة تواصلنا فيها مع يعقوب محمد آل علي رئيس قسم النظافة التخصصية في بلدية دبي للاستفسار عن الضوابط والية التنظيف في خور دبي، وقال: إن خور دبي يعتبر من الممرات التي يتوافد عليها الكثير من الأفراد ووسائل النقل البحري بأعداد هائلة يومياً والتي تؤدي بطبيعة الحال إلى انتشار المخلفات العائمة على سطح مياه الخور.

وعدا ذلك زيادة عدد سفن الشحن المنتشرة بالمراسي والرصيف البحري والمتواجدة في الخور، ما يؤدي إلى تساقط البضائع أثر عمليات الشحن والتفريغ. وأضاف انه ومن خلال العمل اليومي لنظافة الخور يتم إزالة ما يقارب 3 - 6 أطنان يومياً من خلال تسخير فريق عمل متخصص في مجال نظافة الخور.

وذلك استنادا إلى الأولوية الكبرى التي توليها بلدية دبي للاهتمام بنظافة مياه الخور، ومن بين هذه الأولويات تم استحداث شعبة جديدة للإشراف على عمليات نظافة مياه خور دبي وفق احدث المعايير وأنظمة العمل المتطور.

كما تحرص البلدية على استقطاب بعض شركات الخبرة المتخصصة في هذا المجال للاطلاع على احدث آليات تنظيف مياه القنوات المائية.

مشيرا إلى انه تم تطبيق برنامج نظافة ثابتة يدار بنخبة من الكوادر البشرية ذات الكفاءة العالية من خلال فريقين يتولى كل منهما نظافة جهتي الخور وجميع محطات الباص البحري والرصيف البحري.

جنبا إلى جنب مع تخصيص برنامج طوارئ على مدار الساعة لتغطية البلاغات والكوارث البحرية مثل تسرب الزيوت وحرائق وسائل النقل البحري.

وأوضح آل علي أن بلدية دبي تنظم برنامج ميدانية وجولات بحرية على مدار الشهر للاطلاع على المعوقات ووضع الحلول لها، ومن خلال تلك الجولات تبين أن الأماكن القريبة من مواقع المرسى والرصيف البحري تشهد تجمعات النفايات، وذلك نظراً للازدحام المتزايد من الأفراد ووسائل النقل البحري وعملية المد والجزر.

كما تم إعداد دراسة شاملة تتطابق مع المعايير العالمية تضم جميع الاحتياجات المطلوبة لرفع الكفاءة التشغيلية لعمليات النظافة البحرية، إضافة إلى إطلاق إدارة النفايات ببلدية دبي عدة مبادرات أهمها استقطاب بعض الشركات العالمية للاستفادة من أفضل التقنيات الحديثة.

وتعد زيارة الوفد الفرنسي والاسباني الذي يضم خبراء في مجال تصنيع معدات النظافة البحرية من ابرز المبادرات، إلى جانب سعي البلدية في عقد مبادرة شراكة مع بعض الجهات المطلة على خور دبي للمساندة في عمليات نظافة المياه بمواقعهم.

كما تم التعاون مؤخرا مع إحدى شركات القطاع الخاص لتوفير 8 خزانات لغرض تجميع الزيوت المستعملة الناتجة من وسائل النقل البحري، وتم توزيعها كخدمة للسفن على امتداد الرصيف البحري.

وقال إن البلدية بصدد وضع واستحدث بعض المواد التشريعية للحد من بعض الممارسات السلبية للمخالفين من مستخدمي خور دبي، ولحين الانتهاء من صياغة واعتماد البنود الخاصة بهذا التشريع، فانه تتم الاستفادة من بنود الأمر المحلى رقم 11 لسنة 2003 المتعلق بالصحة العامة وسلامة المجتمع.

رفع كفاءة عمليات النظافة

أوضح يعقوب محمد آل علي رئيس قسم النظافة التخصصية في بلدية دبي، أن البلدية تنظم برنامج ميدانية وجولات بحرية على مدار الشهر للاطلاع على المعوقات ووضع الحلول لها، ومن خلال تلك الجولات تبين أن الأماكن القريبة من مواقع المرسى والرصيف البحري تشهد تجمعات النفايات.

وذلك نظراً للازدحام المتزايد من الأفراد ووسائل النقل البحري وعملية المد والجزر، كما تم إعداد دراسة شاملة تتطابق مع المعايير العالمية تضم جميع الاحتياجات المطلوبة لرفع الكفاءة التشغيلية لعمليات النظافة البحرية.

إضافة إلى إطلاق إدارة النفايات ببلدية دبي عدة مبادرات أهمها استقطاب بعض الشركات العالمية للاستفادة من أفضل التقنيات الحديثة، وتعد زيارة الوفد الفرنسي والاسباني الذي يضم خبراء في مجال تصنيع معدات النظافة البحرية من ابرز المبادرات.

إلى جانب سعي البلدية في عقد مبادرة شراكة مع بعض الجهات المطلة على خور دبي للمساندة في عمليات نظافة المياه بمواقعهم.كما تم التعاون مؤخرا مع إحدى شركات القطاع الخاص لتوفير 8 خزانات لغرض تجميع الزيوت المستعملة الناتجة من وسائل النقل البحري، وتم توزيعها كخدمة للسفن على امتداد الرصيف البحري.

دبي - نادية إبراهيم