يحلم الكثيرون في البندقية «فينيسيا» الآن بأن تتحول مدينتهم إلى بلد تحقيق الأحلام بامتياز، وذلك مع الانطلاق قدما بالمشروعات التي طرحها ريناتو برونيتا، وزير الإدارة العامة الإيطالي، خلال خوضه الانتخابات المحلية في مدينتهم مرشحا لمنصب عمدة البندقية.

ويستند تحقيق هذه الأحلام إلى إمكانية الحصول على 23 مليار جنيه استرليني من الأرصدة العامة والخاصة، لإحداث ما وصف بأنه ثورة في حياة المدينة الأكثر شهرة في عالم السياحة، واجتذاب 40000 مقيم جديد في المدينة،ومد خط للسكك الحديدية تحت البحيرة الشهيرة، فضلا عن منع ظاهرة البغاء في المدينة، والارتقاء بالسياحة فيها إلى ذرى رفيعة.

وقد أمضى برونيتا صباه في البندقية، حيث كان يساعد أسرته الفقيرة في بيع النماذج البلاستيكية للجندولا، أو زوارق البندقية الشهيرة وغيرها من الهدايا البسيطة والتذكارات المحببة للسياح في شوارع المدينة.

أما اليوم فإن أستاذ الاقتصاد السابق يحظى بإشادة الجميع في إيطاليا، نظرا لتعامله الصارم مع ظاهرة التسيب والتغيب عن العمل من جانب العاملين في القطاع العام الإيطالي.

وفي إطار حملته الانتخابية وعد برونيتا بإعطاء دفعة قوية لاقتصاد البندقية، وذلك من خلال إيقاف تراجع عدد سكان المدينة من 120 ألف نسمة في الستينات من القرن الماضي إلى 60 ألفا حاليا، مع هرب السكان إلى البر الرئيسي بفعل تكاليف المعيشة المرتفعة والافتقار إلى فرص العمل.

حيث إن السياحة وحدها هي التي تزدهر، بينما تتحول البيوت إلى فنادق، ومحال البقالة إلى حوانيت لبيع الهدايا والتذكارات وأقنعة المهرجان الشهير الذي تقيمه المدينة.

ويقول برونيتا إن البندقية لم تصبح إمبراطورية عظيمة من خلال التجارة في القمح، وإنما عبر التجارة في الحرير والبهارات، وهي سلع ذات قيمة مضافة جعلتها مدينة طائلة الثراء، وهذه النوعية من السلع تعادلها اليوم أنشطة الأعمال المستندة إلى التقنية المتقدمة والسياحة الراقية والفعاليات الثقافية.

هكذا فإن الأولوية الآن هي للحصول على التمويل لمشروعات كبرى في مقدمتها خط للسكك الحديدية تحت مياه البحيرة، ينطلق عبر أنبوب ممتد على قاع البحيرة، ييسر على أبناء البندقية الانتقال بين المدينة والبر الرئيسي، كما يجتذب نشاط المال والأعمال إلى المدينة .

ومن المشروعات الأخرى التي تنتظر المدينة تنفيذها بمزيد من التلهف تطوير ميناء مارجيرا المطل على البر الرئيسي، وبناء محطة نفطية ساحلية وحديقة أعمال ومركز للمؤتمرات قرب المطار وتوسيع نطاق الجامعة وإكمال مشروع موسى الشهير الذي يستهدف حماية المدينة من الأمواج.

ويعتمد برونيتا في الترويج لهذه المشروعات على ثقله السياسي، حيث نجح في اجتذاب 12 وزيرا إلى المدينة خلال الحملة الانتخابية، الأمر الذي يوضح مدى الثقل الذي يتمتع به في حكومة برلسكوني.

غير أن برونيتا لم يسلم بالطبع من الانتقادات الحادة، خلال المعركة الانتخابية حيث وصفه خصومه بأنه سيصبح وزير عطلة نهاية الأسبوع على حد تعبيرهم، حيث سيقضي معظم وقته في العاصمة الإيطالية.

وأيا كان الأمر، فإن البندقية تظل مدينة الماضي العريق، وأيضا تبقى المدينة التي تظل على موعد مع المستقبل، وفي كل الأحوال ستظل مدينة قادرة على استقطاب السياح من كل الدنيا.

«قسم الترجمة»