قبل خمسة أعوام وجد ديفيد كاميرون نفسه رئيساً لحكومة الظل في بريطانيا بعد وصوله إلى سدة القيادة في حزب المحافظين، الذي فقد بريقه بعد ابتعاد مارغريت تاتشر عن السياسة، وها هو الآن على بعد أربعة أسابيع عن الفوز برئاسة الحكومة الفعلية أو مواجهة خيار التنحي.

لم يكن كاميرون قبل فوزه في انتخابات حزب المحافظين الداخلية معروفاً، وتمكن خلال الفترة الماضية من إخراج الحزب من فترة النكسات والهزائم السياسية المتوالية أمام حزب العمال بزعامة رئيس الوزراء توني بلير.يشبه المحافظون ديفيد كاميرون بالرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي، الذي أنقذ حزبه الديمقراطي وأعاد له نغمة الانتصارات بعد انتكاسات كبيرة في الانتخابات. ويعتبر من الداعمين للتحديث والوسطية. نقطة ضعفه، وقوّته في آن، هي تحدره من أسرة أرستقراطية من نسل الملك وليام الرابع..وهي الخاصرة الضعيفة التي يوجه إليها خصمه غوردون براون (زعيم حزب العمال ورئيس الحكومة) طعناته في وقت تعاني فيه الطبقة العاملة من وقع الأزمة المالية العالمية.وإلى جانب ذلك يرى منتقدوه أنّه استبدل السياسات المحافظة. وأثارت صورة نشرتها إحدى الصحف البريطانية له مع عائلته يرتدي قميصاً قصير الكمّيْن، ويجرّ طفله الصغير في عربةٍ ويحمل ابنته على كتفيْه، انتقادات واسعة في صفوف الحزب، إذ رأى الحرس القديم فيها انقلاباً على الصورة المحافظة لقادة حزب المحافظين.

مثل سلفيه اللذين لم يحالفهما الحظ في الفوز في الانتخابات على حزب العمال: أيان دونكان سميث ومايكل هاورد. أو حتى آخر قادة الحزب الذين تمكنوا من السكن في 10 داونينغ ستريت: جون ميجور المحافظ جداً في هندامه.

أو إدوارد هيث، أو حتى ونستون تشرشل الذي لايزال يعتبر أيقونة الحزب، الذي بدأ ديفيد كاميرون عمله فيه في إدارة البحوث، قبل أن يصبح المستشار الخاص لوزير الخزانة (في حكومة مارغريت تاتشر) نورمان لامونت.

ويأخذ عليه منتقدوه في داخل الحزب أنه ليس من المؤمنين بسياسات مارغريت تاتشر التي لاتزال قبضتها الحديدية تهيمن على الحزب وسياساته.. وتخشى قاعدة كبيرة من كوادر الحزب ومناصريه من سياسات ديفيد الليبرالية.

دخل كاميرون إلى مجلس العموم البريطاني في العام 2001 فقط ممثلاً عن مقاطعة ويتني، ثم فاز بزعامة الحزب في ديسمبر 2005 وكان في باكورة العقد الرابع من عمره، ونال سريعاً إعجاب الرأي العام بشخصيته الطبيعية البعيدة عن الرسميات وحيويته وقدراته.

ويبدو أن الوسامة التي يمتلكها ديفيد، والجمال والأناقة التي تمتلكهما زوجته سامانثا، رفعت نسبة التأييد لحزب المحافظين في صفوف البريطانيات إلى حدود الـ 40؟ وهن المعروف عنهن تقليدياً أن أصواتهن الانتخابية تذهب إلى حزب العمال.

تلقى كاميرون تعليمه في مدرسة «إيتون» العريقة وأكمل دراسته الجامعية في أوكسفورد، دارساً الفلسفة والسياسة والاقتصاد.. وبدأ حياته العملية في القطاع الخاص، وآخر المواقع التي شغلها هي منصب مدير شؤون الشركات في شركة كارلتون للاتصالات.

زعيم حزب المحافظين متزوج من أسرة أرستقراطية وله من الأبناء ثلاثة: ابن وابنة وثالث فقده في العام 2009 بعد معاناة طويلة من الشلل الدماغي والصرع.. وحياته الأسرية مستقرة.

نضال حمدان