سَائِلينِي حِينَ عَطَّرْتُ السَّلاًمْ***كَيفَ غَارَ الوَرْدُ وَاعْتَلَّ الخُزَامْ

وَأَنا لَوْ رُحْتُ أسْتَرْضي الشَّذَا***لانْثنى لُبنَانُ عِطْرًا، يَا شَآمْ

ضِفَّتَاكِ ارْتَاحَتَا في خَاطِري،***وَاحْتَمَى طَيْرُكِ في الظَّنّ وَحَامْ

نُقْلَةٌ في الزَّهْرِ أمْ عَنْدَلَةٌ***أنتِ في الصَّحْوِ وَتَصْفِيقُ يَمَامْ؟

أنا إنْ أوْدَعْتُ شِعْرِي سَكْرَةً***كنْتِ أنتِ السّكْبِ أو كنْتِ المُدَامْ

رُدَّ لي مِنْ صَبْوَتي، يَا بَرَدَى***ذِكْرَيَاتٍ زُرْنَ في لَيَّا قَوَامْ

لَيلَةَ ارْتَاحَ لَنَا الحَوْرُ فَلاَ***غُصُنٌ إلاَّ شَجٍ أوْ مُسْتَهَامْ

وَتَهَاوَى الضَّوْءُ إلاَّ نَجْمَةً***سَهِرَتْ تُطْفِي أُوَامًا بِأُوَامْ

سَألتْنِي في دَلاَلٍ قُبْلَةً***يَعْصِرُ الدَّهْرُ بِهَا كَأْسَ غَرَامْ

وْارْتَمَتْ يَكْسِرُ منْ هُدْبٍ لَهَا***مُسْهَبِ الطُّولِ حَيَاءٌ وَاحْتِشَامْ

وَجِعَتْ صَفْصَافَةٌ مِنْ حُسْنِهَا***وَعَرَى أغْصَانَهَا الخُضْرَ سَقَامْ

فَحسَرْتُ الشَّعْر عَنْ جَبْهَتِهَا***أسْألُ الحُسْنَ أفي الأرْضِ أقَامْ؟

وَتَأنَّيْتُ أُمَلِّي خَاطِري***قَبْلَ أنْ يَحْجُبَهَا ضَمُّ الهُيَامْ

أو لِخَوفٍ بي عَلَى ثَانِيَةٍ***سَوْفَ تَمْضي فَمُنى العُمْر حُطَامْ

لَمْ تَدَعْ لي شقوَةً أحْيَا بِهَا***وَرَنَتْ يَملأُ عَيْنَيهَا ابتِسَامْ

أوْمَأتْ لي ... فَامَّحَى كُلُّ سَنى***ُرْهِقٍ، غَيْرَ فَمٍ عَذْبٍ المَلاَمْ

وَإذَا قُبْلَتُنَا فَرٌّ إلى***عَالَمٍ أبْهَى وَسُكْنَى في مَنَامْ

تَقِفُ النَّجمةُ عَنْ دَوْرتِهَا****عِنْدَ ثَغْرَيْنٍ وَيَنْهَارُ الظَّلامْ

شَامُ يَا دَارَة نيسَانَ، سَقَتْ***مَرْجَكِ الخَيرَاتُ في الغَيْثِ السجَامْ!

عِشتُ يَضْنى بكِ شَوْقي كُلَّما***زُرْتُ، وَالزَّورَةُ شَوقٌ مُسْتَدَامْ

فكأنّي شَارِبٌ ليسَ يَعِي***خَوفَةَ القَائِل: خُذْ آخِرَ جَامْ!

وتُواسِيني إذَا حَمّلتُهَا***مِنكِ شَيْئاً مَشْرِقياتُ النِّسَامْ

أنا لستُ الغردَ الفَردَ إذَا***قَالَ طَابَ الجُرحُ في شَجْو الحَمَامْ

أنا حسبي أنَّني من جَبَلٍ***هُوَ بَيْنَ اللهِ والأرضِ كَلامْ

قِمَمٌ كَالشّمسِ في قسمتها***تَلِدُ النُّورَ وتعطيهِ الأنَامْ

شعر: سعيد عقل

سعيد عقل ولد في زحلة عام 1912 وغالبا ما أشير إليه في طليعة الشعراء العرب الرمزيين.

أما الواقع، فهو شاعر رومانطيقي أكثر منه شاعرا رمزيا، رغم أنه يشدد عن قصد على مشاعر الفرح، ويسعى ليس دائما بنجاح ـ إلى تحقيق السكينة والهدوء العاطفي، وهو أمر غير اعتيادي في آثار سائر الرومنطقيين.

وهو في موقفه من الجمال، يذكر بالشعراء الفرنسيين البرناسيين. أصدر ثلاثة مجلدات شعرية، أشهرها (رندلى) كما أصدر قصيدة طويلة بأسلوب سردي أسماها (المجدلية) ومسرحيتين شعريتين هما (بنت يفتاح) و(قدموس).