تكبدت سيدة في منتصف الثلاثينيات من عمرها، عناء رحلة عذاب مرضية، جراء ما وصفته بخطأ طبي فادح، تعرضت له بسبب استخراج نتيجة تحاليل مخبرية غير صحيحة من أحد المستشفيات الخاصة في أبوظبي، وتفيد بأنها لا تعاني من أية أمراض.

رغم إصابتها ببكتيريا خطيرة في المعدة، وهو الأمر الذي نفاه المستشفى، بدعوى أن ملف المريضة الطبي لا يحتوي على أية أوراق تثبت صحة أقوالها، حيث لا توجد فيه إلا نتيجة تحاليل واحدة، تؤكد إصابتها بالبكتيريا.وتقول ليليانا محمودي: إن رحلة العذاب بدأت منذ ثلاثة أشهر لدى شعوري، بآلام تنهش معدتي، وكان الألم مصحوباً بحرقة، كأن بركاناً ينفجر في أعماقي، مما دفعني إلى أن أهرع إلى أحد المستشفيات الخاصة في أبوظبي لإجراء الفحوصات اللازمة، وبعد توقيع المعاينة من قبل الطبيب، توجهت إلى المختبر، لإجراء المزيد من الفحوصات، بما يمكن من الوقوف على حالتي المرضية بدقة.***أعراض مرضية***وجاءت نتيجة الفحص المخبري سلبية، خلافاً لما كنت أتوقع، مما حدا بالطبيب لأن يؤكد لي أنني لا أعاني من عرض مرضي بعينه، وقد تكون أعراض الألم ناجمة عن أسباب نفسية، أو نتيجة حموضة مؤقتة، وليس مطلوبا مني سوى الراحة والاسترخاء.وتضيف: عدت إلى بيتي أكاد أطير فرحاً، احتضنت طفلتي الرضيعة بشوق، وحمدت الله كثيراً على سلامتي... غير أن فرحتي لم تدم، فضربات الألم أصبحت أشد قسوةً وعنفاً...

تحاملت على نفسي أربعة أيام، وفي اليوم الخامس، كان الوهن قد بلغ منتهاه، فرجعت إلى ذات المستشفى، التي تعد من أكبر المؤسسات العلاجية الخاصة في أبوظبي، حيث طلبت من الطبيب فعل أي شيء يرحمني.

وتتابع: أجريت فحصاً بالمنظار عبر البلعوم، وكانت النتيجة الصدمة، تتمثل في أني أعاني من تقرحات حادة في المعدة، وهذه التقرحات لابد أن تكون ناجمة عن إصابتي بمرض ما، مما دفعني للعودة مجدداً إلى المختبر، وهناك كانت الصدمة أكبر، إذ أكد مسئولو المختبر بعد مراجعة ملفي الطبي، أنه تم إعطائي نتيجة فحص خاطئة.

وأن الفحص يظهر إصابتي ببكتيريا الهليوكوبتر، وهي نوع من الإصابات غير معروفة الأسباب، وقد يؤدي إهمال علاجها إلى تفاقم الحالة، وصولاً إلى الإصابة بالسرطان، والمعروف أيضاً - حسبما أكد الأطباء- أن علاج هذه البكتيريا، لا يستغرق أكثر من بضعة أيام، في حال حظي المريض بالعلاج الصحيح في الوقت المناسب.

ثورة غضب

وتقول ليليانا: عقدت الصدمة لساني، وكان زوجي الواقف إلى جواري، لا يكاد يصدق أذنيه، لكنه تمالك نفسه، وطلب من المختبر إعطاءه نتيجة الفحص الحقيقية، فأكدوا أن عليهم استعادة الفحص الخاطئ، قبيل إعطائه الفحص الصحيح.

مما دفعه إلى أن ينخرط في ثورة غضب عارمة، وهدد باللجوء إلى الجهات المسئولة، لتقديم شكوى إلى المستشفى.

وعندئذ تجمع عدد من مسئولي قسم الشكاوى وحاولوا تهدئة روعه، وأكدوا أن إدارة المستشفى ستبذل كل ما في وسعها، لعلاج هذا الخطأ، وأخيراً وافقوا على أن نحصل على نتيجة الفحص الصحيح.

وتقول ليليانا: عرض مسئولو قسم الشكاوى في المستشفى، أن أحصل على العلاج المخفض، على سبيل الترضية، وهو الأمر الذي لا يعنيني كثيراً نظراً لكوني حاملة بطاقة تأمين صحي.

كما أبدوا استعدادهم لتنفيذ أية مطالب ترضيني، ووعدوني بالاتصال بي خلال أيام، غير أن أحداً لم يفعل، ولما راجعت وزوجي المستشفى، التقينا بأحد المسئولين فقال لنا: ليس بوسعنا أن نفعل لكما شيئاً، وإن أردتم الشكوى فلا بأس، لأن نتيجة التحاليل التي بحوزتكما ليست ممهورة بخاتم المستشفى!

كما أكد أن المستشفى فعل كل ما في وسعه، إلى درجة أنه أنهى خدمات الموظف المتسبب في الخطأ.

صرخت في وجهه: وما الفائدة؟... إن ما تعرضت له من إهمال تسبب في خضوعي لبرنامج علاجي مكثف بالمضادات الحيوية بلا جدوى، مما تسبب في إصابتي بالهزال والإرهاق، وعدم القدرة على تأدية دوري إزاء طفلتي الرضيعة التي حرمت من الرضاعة الطبيعية، هذا فضلاً عن نوبات القيء والإعياء والألم التي تراودني.

وتختتم ليليانا الحديث قائلةً: بعد ثلاثة أشهر من العذاب، قررت وزوجي تقديم شكوى رسمية ضد المستشفى في غضون الأيام القليلة المقبلة، عسى أن أسترد شيئاً من حقوقي الإنسانية، وعسى أن يخضع المتسبب في آلامي للحساب.

من جانبها، تقول إدارة المستشفى: إن المريضة زارت المستشفى في النصف الأول من يناير الماضي، وحسب قصتها المرضية، فإنها كانت تعاني من آلام في المعدة وحموضة وانتفاخات، مما استلزم عمل فحوصات مخبرية، كشفت إصابتها ببكتيريا الهليوكوبتر.

ورداً على سؤال حول كيفية وجود نتيجتين متضاربتين للفحص بحوزة المريضة، يجيب المستشفى: ليس لدينا على شبكة الحاسوب الخاصة بالمستشفى إلا نتيجة واحدة، ومن ثم فالمستشفى غير مسئول عن أية أوراق بحوزة المريضة، علماً بأن النتيجة غير ممهورة بخاتم المستشفى الرسمي.

ولكن... أليس من الممكن مسح أية معلومات من على شبكة المعلومات... كذلك كيف يمكن أن يكون بحوزة المريضة ورقتين رسميتين من المستشفى، تنفي إحداهما الأخرى؟

لا يمكن لأي موظف أن يمحو أية معلومة من على الشبكة، وليس لدينا معلومات عن هذا الأمر، علماً بأن المريضة عاودت زيارة المستشفى بعد خمسة أيام من الفحص، وحصلت على الدواء اللازم.

إذا كان الفحص المخبري يظهر أن الحالة إيجابية، فلماذا لم تحصل على العلاج في حينه؟

لأن نتيجة الفحص ليست فورية، وقد ظهرت مساءً بعدما كانت المريضة غادرت المستشفى، وبعد حصولها على وصفة طبية لتخفيف الأعراض المرضية التي كانت تشكو منها.

ألم يكن حرياً بالمستشفى أن يتصل بها لتعريفها بحالتها المرضية، ومن ثم تبدأ رحلة العلاج.

لا يتخذ المستشفى هذا الإجراء إلا في الحالات شديدة الخطورة، علماً بأن بكتيريا الهليوكوبتر ليست من الأمراض الخطيرة، والكلام عن مضاعفاتها، ليس كلاماً طبياً حاسماً.

وهل حقق المستشفى في شكوى المريضة؟

زوج المريضة تقدم شفهياً إلى قسم الشكاوى مطالباً بتعويض، ولم يتقدم بأية شكوى رسمية، ومن ثم لا يمكننا اتخاذ أي إجراء لصالحه.

وقد طلب منه مسئولو قسم الشكاوى، توضيح شكواه وتقديمها مكتوبةً حتى يتمكنوا من مساعدته، فرفض الأمر وهدد باللجوء إلى الجهات الرسمية.

وما يجب التأكيد عليه، أن ما اتخذه المستشفى من مواقف إزاء هذه الحالة، تمثل مواقف سليمة إجرائياً وطبياً، والمستشفى لا يتنصل من مهامه ومسئولياته إزاء المرضى، وفي حال تقدمت المريضة بشكوى سيتم التحقيق فيها، بمنتهى النزاهة والحيادية، وهو الأمر الذي ينطلق من حرص المستشفى على تقديم أفضل الخدمات الطبية لمرضاه.

كما أن المريضة مازالت تراجع المستشفى حتى الآن، وقد زارت المستشفى يوم 26 يناير الماضي، وكانت حالتها الصحية قد أخذت في التحسن، غير أن الحالة تراجعت نسبياً حسب الفحص الأخير، والذي أجري بتاريخ 10 مارس الماضي، وهو الأمر الذي لا يمثل مؤشراً على عدم دقة وسلامة البرنامج العلاجي الذي وضعه المستشفى، بقدر ما قد يكون مؤشراً على عدم التزام المريضة بتناول العلاج بشكل منتظم.

استعداد للتحقيق في الشكوى بحيادية

رد المستشفى أن زوج المريضة تقدم شفهياً إلى قسم الشكاوى مطالباً بتعويض، ولم يتقدم بأية شكوى رسمية، ومن ثم لا يمكننا اتخاذ أي إجراء لصالحه. وقد طلب منه مسئولو قسم الشكاوى، توضيح شكواه وتقديمها مكتوبةً حتى يتمكنوا من مساعدته، فرفض الأمر وهدد باللجوء إلى الجهات الرسمية.

وما يجب التأكيد عليه، أن ما اتخذته المستشفى من مواقف إزاء هذه الحالة، تمثل مواقف سليمة إجرائياً وطبياً، والمستشفى لا تتنصل من مهامها ومسئولياتها إزاء المرضى، وفي حال تقدمت المريضة بشكوى سيتم التحقيق فيها، بمنتهى النزاهة والحيادية، وهو الأمر الذي ينطلق من حرص المستشفى على تقديم أفضل الخدمات الطبية لمرضاها.

كما أن المريضة مازالت تراجع المستشفى حتى الآن، وقد زارت المستشفى يوم 26 يناير الماضي، وكانت حالتها الصحية قد أخذت في التحسن، غير أن الحالة تراجعت نسبياً حسب الفحص الأخير، والذي أجري بتاريخ 10 مارس الماضي.

وهو الأمر الذي لا يمثل مؤشراً على عدم دقة وسلامة البرنامج العلاجي الذي وضعته المستشفى، بقدر ما قد يكون مؤشراً على عدم التزام المريضة بتناول العلاج بشكل منتظم.

أبوظبي - محمد مصطفى موسى