فيما تحقق مؤسسات التعليم العالي على مستوى الدولة نجاحات ملموسة في تخريج كوادر متعددة التخصصات والمواهب ومؤهلة للنجاح سريعاً في سوق العمل، وهو ما يحسب لدولة الإمارات عربياً وإقليمياً قياساً مع عمر التعليم الصغير نسبياً فيها، لا تزال مشكلة بطالة الخريجين تلقي بظلالها على المجتمع عامة، التي تتوزع مسؤوليتها على جهات كثيرة، ربما الجامعات إحداها..

في السطور التالية نتعرف على وجهات نظر عدد من المسؤولين في القطاع التعليمي والتربوي حول حجم الرضا عن واقع الجامعات بمخرجاتها.

سالم القصير، نائب مدير الجامعة الأميركية في الشارقة للشؤون العامة:

مستوى الخريجين يختلف من جامعة إلى أخرى وذلك يعتمد على كيفية تأهيل الخريج للالتحاق بسوق العمل، وفي الجامعة الأميركية بالشارقة نؤهله أكاديمياً وميدانياً بحيث نحقق تكامل للصورة الصحيحة التي تجمع بين المعلومات الأكاديمية وثقافة الميدان والعمل، ونحن نشدد على فترة التدريب الميداني للخريجين حتى يمتلكوا مفاتيح العمل بنجاح.

أنا راضٍ عن مستوى التعليم العالي في دولة الإمارات، فالجامعات المعتمدة من وزارة التعليم العالي خطت خطوات جيدة وهي تدرك أن عليها التزامات كثيرة وشروط لابد أن تفي بها خدمة للمستقبل.

د. عصام الدين عجمي، مدير وحدة البحوث المؤسسية بجامعة الشارقة:

بالتأكيد توجد نسبة رضا مقبولة عن مستوى جامعاتنا مقارنة مع جميع دول المنطقة، فدولة الإمارات حرصت على توفير معايير تعليم متميزة وذلك يدفع نحو الأمام بثقة وثبات.

وحتى يكون واقع جامعاتنا أفضل لا بد من الالتفات إلى ضرورة تحرك الجامعات للتقارب مع سوق العمل واحتياجاته على نحو أكثر مرونة، ولا بد كذلك من أن يكون مخرج المرحلة الثانوية مؤهلاً لمستوى الجامعة، وعلى سوق العمل أن يكسر الحاجز بين المجتمع الأكاديمي ومجتمع الأعمال بحيث يكون التواصل بينهما أفضل ويحقق الاندماج والتكامل.

د. بشير شحادة، نائب رئيس جامعة عجمان للمتابعة والتطوير:

ما دامت هناك معايير موضوعة من قبل هيئة اعتماد أكاديمي في الدولة ومطبقة على كافة الجامعات فأنا واثق أن الخريج يتلقى العلم الذي يؤهله لسوق العمل بسهولة، ومقارنة مع جامعات أخرى خارج الدولة فإن ما هو موجود لدينا يجعلنا نطمئن تجاه مستقبل أبنائنا.

نحن في جامعة عجمان خرجنا أكثر من 20 ألف طالب وطالبة منذ تأسيسها، جميعهم يعملون في مؤسسات مختلفة ولا يواجهون أية مشكلات، ولدينا قاعدة بيانات تظهر كيف تطورت مسيرة هؤلاء الطلبة المهنية، ونحن بالتأكيد راضون عن مستواهم ونطمح ونسعى دوماً لمزيد من التأهيل لخريجينا.

محمد الماس، مدير مدرسة حكومية:

الخريج الجامعي في دولة الإمارات يمتلك مفاتيح نجاح كثيرة ولدينا مناهج تعليمية متقدمة لا سيما في التدريس باللغة الانجليزية، والمشكلة من وجهة نظري تبقى في سوق العمل والتوافق بين الجامعات والميدان العملي، وهناك كم كبير من التخصصات تعاني في جانب البحث عن وظيفة، وتوجد كذلك بعثات رسمية لدراسة تخصصات لم نعد بحاجتها بسبب كثرة أعداد الخريجين فيها منها إدارة الأعمال على سبيل المثال.

نحن بحاجة إلى مسؤولين يفسروا لنا حالة السوق وحاجتها من التخصصات مما يمكّن الجامعات من توجيه أفقها الأكاديمي، لا سيما في تخصصات تهم المواطنين وتخدم مسيرة البناء في الدولة.

علي مال الله، مدير مدرسة حكومية:

أرى أن الطالب الجامعي يعيش حالة متواصلة من التعب والتحضير والبحث خدمة لدراسته الجامعية، وهذا التعب بالتأكيد يفسر اهتمام الجامعة بمخرجات مؤهلة، فكل خريج جامعي قادر على الإبداع في سوق العمل متى أتيحت له الفرصة. المشكلة تكمن في سنوات الخبرة التي تمهد الطريق للعمل بثقة، فالخريج للأسف لا يمتلك خبرة .

وهذه هي المشكلة الوحيدة التي تقف في طريق خريجي الجامعات، وأنا أرى أن الخريج بتفوقه وإبداعه الأكاديمي قد أقنع إلى حد ما السوق بشخصه وتأهل لدخول سوق العمل دون أن يطالب بكم من الخبرة، وذلك يحسب لجامعاتنا التي ارتقت بمستوى البرامج المقدمة لطلبتها.

نبيل الكندي، مهندس في شركة خاصة:

التعليم الجامعي في دولة الإمارات يتسم حالياً بمميزات ايجابية وقوية، وأنا أرى حضوراً بارزاً لعدد من الجامعات على الرغم من أنني أكملت تعليمي الجامعي في أميركا، ولدي شقيق يدرس في إحدى جامعات الدولة، لكني أرى نقطة ضعف في التعليم هنا من حيث اهتمام الطالب بالمظاهر والجوانب المادية أكثر من التركيز على الجانب المعرفي والأكاديمي كما هو في أميركا مثلاً.

وهناك الطالب يعتمد بشكل كلي على مجهوده الخاص من أجل النجاح والتميز في دراسته ولا يمكن الاعتماد على عواطف أو أعذار من أجل حصد علامة نجاح في إحدى المواد الدراسية، كما أن نوعية الطالب هنا تختلف عنه في أميركا حيث أن البيئة المدرسية لا تزال تؤثر على طلبة الجامعات في الدولة في حين يعامل الطالب الجامعي في أميركا معاملة رجل مسؤول وذلك يصنع الفرق من وجهة نظري.