مولود حمروش رئيس الحكومة الجزائرية السابق، عرف عنه أنه رجل الإصلاحات السياسية والاقتصادية. حيت يشهد له أنه فتح المجال أمام كل القوى السياسية ما سمح بظهور عدة أحزاب سياسية في البلاد، بالإضافة إلى إتاحته حرية التعبير، فظهرت عدة صحف مستقلة.

ساهمت الإصلاحات الاقتصادية في رفع دخل الجزائر خارج قطاع المحروقات. لكنه كان في نظر كثيرين ظلاً لا يفارق الرئيس السابق الشاذلي بن جديد حتى سخر منه البعض ولقبوه بحامل مظلة الرئيس وقت الشتاء.. وهو ما دأب عليه لفترة طويلة أيام كان يشرف على البروتوكول ويوم أعفي حمروش من منصبه منح البعض الشاذلي على سبيل التندر لقب:«الرجل الذي فقد.. ظله».حمروش من مواليد 1943 بمدينة الحروش التي كانت تابعة إقليميا لمحافظة قسنطينة(سكيكدة حاليا) نال ماجستير العلوم السياسية ثم التحق بصفوف الجيش الوطني الشعبي في فترة حكم الرئيس هواري بومدين وكلف بمنصب مدير البروتوكولات. ثم تقلد منصب رئيس الحكومة الجزائرية من 5 سبتمبر 1989 خلفا لقاصدي مرباح حتى1991 أي في فترة حكم الشاذلي بن جديد.

عنما بدأ نجم مولود حمروش الذي أصبح رئيسا للحكومة بالصعود، راهن هذا الأخير على كتيبة قوية وهي كتيبة الإعلام، فلقد أغدق على المقربين، منه ليؤسسوا صحفا مستقلة تكون موالية له.

وبالفعل تحولت تلك الصحف موالية لحكومته، وأصبحوا ينعتون بالإصلاحيين و«الحمروشيين»، ودعم هذه الكتيبة بتعيينات من المقربين له على رأس المؤسسات الإعلامية العمومية الكبرى مثل الإذاعة والتلفزيون.

وقد عرف التلفزيون في تلك الآونة حيوية لم يسبق لها مثيل من خلال البرامج السياسية التي تحولت إلى حلبة للنقد الحر للسلطة، سواء كان أولئك المنتقدون للسلطة من الديمقراطيين أو من الإسلاميين الراديكاليين أو المعتدلين.

ثم شيئا فشيئا تحولت الصحافة «المستقلة» إلى يد ضاربة بين أيدي حمروش، ليس فقط ضد الإسلاميين الراديكاليين، بل ضد من كانوا يسمون بمسؤولي حزب جبهة التحرير، وممن كانوا يحسبون على الرئيس الشاذلي بن جديد.

على صعيد سياسته الاقتصادية لم يكن حمروش يريد استرجاع الأراضي التي وزعت بعد إلغاء نظام تعاونيات التسيير الذاتي، وقانون الثورة الزراعية في شكل مستثمرات فلاحية، لأنه كان يعلم أن قطار الخصخصة قد انطلق ولن يتوقف سيره، كان يهدف إلى التقليل من مخاطر فساد هذا القطاع الحيوي، وهو ما دفعه في بداية التسعينيات إلى نشر قوائم المستفيدين من المستثمرات الفلاحية وفضح هوياتهم (مسؤولون في الدولة-أعوان الاستعمار) .

ودخلت الجزائر في عهده بعد الإعلان عن دستور 1989، مرحلة جديدة أهم ما ميزها، فتح المجال بكل حرية لتشكيل الأحزاب السياسية، أو ما اصطلح عليها الدستور «بالجمعيات ذات الطابع السياسي». وظهر على الساحة السياسية ما يزيد على (60) حزبا. وكان أول تنافس انتخابي للأحزاب في يونيو 1990.

وأسفرت نتائجه عن فوز ساحق للجبهة الإسلامية للإنقاذ، وقد كان مقررا إجراء انتخابات تشريعية في 27 يونيو 1991، إلا أن الانتخابات أجلت لوقت لاحق.

وسقطت حكومة حمروش في 4 يونيو 1991 بعدما انتقدت سياسته المشهود عنها أنها ساهمت بفتح باب التعددية وإلغاء نظام الحزب الواحد. بعدها اعتكف حمروش في منزله وابتعد كليا عن المجال السياسي إلى غاية 1999، مع عودة بوتفليقة للترشح في الانتخابات الرئاسية، حيث أعلن منافسته في الاقتراع إلا انه سرعان ما سحب ترشيحه مع 5 آخرين بحجة وجود «تزوير مبرمج».

ليلى بن هدنة