في الوقت الذي تعتز فيه المرأة بالمباهاة باسم زوجها بكل وضوح، يحرص الكثير من الرجال على تخزين أرقام هواتف أمهاتهم وزوجاتهم، وأخواتهم، برموز وألقاب غريبة تارة ومضحكة تارة أخرى.
وذلك من باب الاهتمام والغيرة والاحترام الكبير، كما يرفض الكثير منهم ذكر أسمائهن عند مراجعة المعاملات في الدوائر الحكومية ويعتبرون ذلك عيباً وإهانة كبيرة، في حين أن هناك نسبة قليلة من الرجال يفخرون بذكر أسمائهن.. فما سبب هذا الخجل عند الرجال؟ وهل تفضل المرأة أن يناديها زوجها أو والدها باسمها أو بأم فلان أو يا بنت؟ وهل تشعر بالإحراج إذا ناداها أحد باسمها؟ غياب العدل يقول أغيد ترك - موظف -: لا أخجل من إخبار المقربين مني فقط باسم أمي وأخواتي البنات، لأنني متأكد من أنهم لن يخونوا ثقتي ولن يستخدموا الأسماء للإساءة لي لاحقاً.
وبالنسبة لأرقامهن في الهاتف فأنا أخزن أرقامهن بكل وضوح ولا أجد حرجاً في كتابة أسماء الدلال لهن أيضاً، لأنني أقدرهن وأحبهن، وأعتقد أن هذا مصدر تشريف لهن، ودليل على احترامي لحق من حقوقهن، فقبل الزواج يشار إليها ببنت، وبعد الزواج فهي زوجة فلان. وبعد الإنجاب تصبح أم فلان، وأنا أسأل أين هي في هذا المجتمع الذكوري؟ فليس من العدل أن تنعت المرأة دائماً بأسماء من حولها، فمن ليس له اسم يعد نكرة في المجتمع. ورفض أغيد تشدد بعض الرجال وقال: لاشك أن كل رجل يخاف على أمه، وزوجته، وأخواته من طريقة تفكير الشباب، ولكنني أرفض التشدد الذي يصل إلى حد رفض ذكر البعض لأسمائهن حتى في المؤسسات الحكومية التي تتطلب الإفصاح عن النسب.
واعترف آدم جميل - طالب - أنه لا يجرؤ على مناداة أمه باسمها، وقال: أسماء أمهاتنا وجداتنا قديمة ومضحكة، وبصراحة أشعر بالإحراج عندما يسألني أحد ما عن اسم والدتي.
كما أنني لا أجرؤ أصلاً على مناداتها باسمها حتى في البيت ولو كان ذلك من باب المزاح، ووالدي هو السبب، فأنا لا أذكر أنه ناداها يوماً باسمها أمامنا، حيث يناديها دائماً بأم آدم، ولا أشعر أن أمي منزعجة من هذا الأمر لأنها تراه من باب الحرص والخوف عليها.
الوزارة و«أم العيال»
وقال حسن المعلم - موظف متزوج -: أعتقد أن الألقاب تعلي من شأن المرأة، وتدل على احترام الرجل لمكانتها الاجتماعية، وبالنسبة لي فقد قمت بتخزين رقم زوجتي تحت اسم مستعار وهو «الوزارة» لثلاثة أسباب وهي:
لأنها تحب أن أصفها بهذا اللقب الذي يشعرها بحجم المسؤوليات الواقعة على عاتقها، ولأنها المسؤولة عن تدبير شؤون المنزل، وميزانيته، ومصروف الأولاد، والأهم من هذا كله أن اللقب يجعل الفضوليين الذين يحبون التدخل في شؤون لا تعنيهم خلسة، في حيرة كبيرة.
وعن الأوقات التي ينادي زوجته باسمها قال المعلم: إذا كنا في السوق أو المراكز التجارية أناديها بأم أحمد، ولكنني في عيد ميلادها، وعيد زواجنا، وغيرهما من المناسبات الخاصة أناديها باسمها.
وأكدت فهيمة الهرمي - زوجة - انها تفضل أن يناديها زوجها باسم «أم العيال» وقالت: اسمي في هاتف زوجي «أم العيال»، وكم أحب هذا اللقب لأنه يشعرني بحب زوجي لي، وحرصه عليّ، ورغبته في أن يكون اسمي ملكاً له وحده، كما أنني أفخر بهذا اللقب أمام الضيوف لأنه يدل على رقي قيمتي عنده.
وبالنسبة إلى أولادي فهم لا ينادونني إلا بماما. وحول انزعاج بعض النساء من عدم مناداتهن بأسمائهن قالت فهيمة: ليست مشكلة كبيرة إن لم تنادى المرأة باسمها، فالرجل يعي تماماً طريقة تفكير المجتمع من حوله، ويحاول حمايتها، وتدليلها في الوقت نفسه.
وفي نفس السياق قالت هدى عوض - موظفة -: عدم تخزين الرجل لاسم زوجته في هاتفه النقال ليس تهميشاً لها، ولا قلة احترام لوجودها، و«أم العيال» لقب تحبه الخليجيات بشكل خاص، لأنه يحمل معاني سامية، وبالنسبة لي فسوف أشجع زوجي في المستقبل على وضع لقب خاص بي في هاتفه تحسباً للظروف.
بينما رفضت عليا الشحي - موظفة متزوجة - الأسماء المستعارة التي يخزنها الرجال لزوجاتهم في هواتفهم المتحركة وقالت: هل يقبل الشاب أو الرجل على نفسه أن يناديه أو يلقبه أحد بغير اسمه؟
بالطبع مستحيل، والمرأة إنسانة لها كيانها، ووجودها، واسمها أيضاً، وبالنسبة لي فأنا مرتاحة جداً من هذه الناحية، فزوجي متفهم ويحترم مشاعري، والطريف أنه يناديني أحياناً باسم الدلع أمام الضيوف والمقربين ولا يخجل من ذلك، لأنه يعتز بي، ويحب أن يجعلني دائماً مميزة عن قريباتي في الاجتماعات العائلية، وبالنسبة لي فأنا أعتقد أن أسلوبه يعزز الثقة بيننا ويزيد منسوب الحب كذلك.
دبي - ريما عبدالفتاح


