«من الزينكو البليان».. حملوا مهاجعنا والجوع والحرمان.. ما يوم طوّعنا والعالم الطرشان.. ما عاد يسمعنا وتململ الوجدان.. من شدة الضربة جبار يا شعبنا.
بهذه المقاطع التي يرددها باللهجة المحكية الفلسطينية تغنى إبراهيم محمد صالح «أبو عرب»، شاعر ومطرب الثورة الفلسطينية الكبرى. الذي ولد في قرية الشجرة قضاء طبريا في فلسطين سنة 1931. تنقل من لبنان إلى سوريا وتونس ومخيمات الشتات في العالم.من لبنان ركب مع أبناء قريته وقرى فلسطينية أخرى المجاورة، القطارات المتجهة إلى سوريا، ونزلوا في مخيم حمص للعائدين. احترف الغناء في الصغر حيث تربى بكنف عمه الشاعر الشعبي، وجده الشاعر المقفى. وشارك في العديد من الفعاليات الشعبية والإعلامية الفلسطينية في الوطن العربي وخارجه.
أسس فرقة فلسطين للتراث الشعبي، وغنى لفلسطين أرضها وشجرها وبحرها وسهلها..ولطالما أكد العودة وغنى ليوم العودة الذي لم يفارق مخيلته يوما بل لازمه على مدى سبعين عاما ولم يزل. عن حياته في فلسطين وقرية الشجرة، أهم المعارك التي خاضها أبناء قريته والقرى المجاورة ضد المحتل الإنجليزي والعصابات الصهيونية أخذ يردد.
كلمة حق نحكيها بالبارودة.. والمدفع وأميركا ما نداريها ..وغير لله ما نركع كل القصة وما فيها.. بدي ع بلادي أرجع، حرة ما فيها..أي موطن للدجالين.. حاجي يكفى قيل وقال.. بدي أعرف وين حدودي.. مهما تغروني بالمال.. مش راح أرمي البارودي تا حرر أرضي وجبال.. وأرجع ع أرض جدودي.. دمي لبلادي شلال.. فدا تربة فلسطين.
تقلد أبو عرب مسؤولية ركن الغناء الشعبي بإذاعة فلسطين في لبنان عام 1978 ، وكان يقدم مجموعة من الأغاني على مدى ربع ساعة يوميا، واستمر بذلك حتى 1982م.
العام الذي شهد حصار بيروت ليحاصر مع المحاصرين، وقد أستشهد ابنه أثناء الاجتياح، وخلال فترة إقامته في لبنان كان يتلقى دعوات من قبل المخيمات الفلسطينية للغناء، وأصبحت فرقته هي الوحيدة التي تزور المقاتلين الفلسطينيين في خطوط التماس في الجبهة. وذات مرة وبينما هو وفرقته يحيي حفلا في حاصبيا، دخلوا الخنادق وظلوا فيها ست ساعات بسبب القصف الشديد يومها.
بعد الاجتياح عاد إلى سوريا وشكل فرقته من جديد، وبعد استشهاد الفنان الفلسطيني ناجي العلي رحمه الله، ولصلة القرابة بينهما «ابن عمته» سمى الفرقة على اسمه، فأصبحت فرقة ناجي العلي للتراث الشعبي، ولا تزال مستمرة إلى يومنا هذا.
معمر الفار

