ثلاث خواص تميزت بها الأمسية الشعرية التي استضاف فيها الصالون الأدبي لندوة الثقافة والعلوم مساء أول من أمس الشاعر الدكتور شهاب غانم، انعكست فيما قدمه من قراءات شعرية في كتاب (لكي ترسم طائرة وقصائد أخرى من الشرق والغرب)، الذي يضم 120 قصيدة لستين شاعرا من مختلف أنحاء العالم، الأولى تتعلق بكون غانم شاعرا أصيلا له باع طويل في هذا الميدان يحمل في جعبته أكثر من 10 دواوين شعرية من بينها (شموع في ليالي الخريف).
في حين تتعلق الخاصية الثانية بكونه مترجما للشعر من الإنجليزية إلى العربية، أما الخاصية الثالثة والتي تميز بها إلى درجة الندرة فتتعلق بكونه مترجما للشعر من العربية إلى الانجليزية.
تلك الخواص لم تجد طريقها إلى النور من خلال قراءات الأديب والمترجم الشعرية التي صاحبها حفل توقيع كتابه الجديد فحسب، بل إنها تجلت في تنوع الحضور الذي شمل متكلمين باللغتين العربية والإنجليزية وكذلك العديد من الشعراء الذين يكتبون باللغتين المذكورتين فضلا عن تنوع القصائد نفسها التي جال من خلالها غانم عبر تجارب شعرية رائدة في غير مكان من العالم.
الشاعرة الإماراتية شيخة المطيري قدت للأمسية وذكرت أن مستهل تواصلها مع أشعار غانم كان منذ أيام المرحلة الابتدائية في المدرسة وأنها على الرغم من عدم فهمها الكامل آنذاك لتلك الأشعار إلا أنها علقتها على جدران غرفتها ثم مرت السنوات وراحت ترتحل بين كلماته حتى حانت فرصة تقديمه في هذه الأمسية.
ومن اللافت أيضا في هذا الحدث الثقافي الفريد هو وجود شاعرين بين الحضور ممن ترجم لهم غانم بعض القصائد وضمنها في كتابه الجديد وهما الشاعرة الهندية جيتا شهابرا، التي شاركت بقصيدة لها باللغة الإنجليزية تتغنى فيها بدبي وبمناقب أهلها بينما قرأ لها غانم قصيدة مترجمة إلى العربية تحت عنوان (نجوم في السماء) والشاعر الإماراتي وائل الصايغ الذي قرأ له غانم قصيدة ( الرجل الذي التهم أعز أصدقائي).
غانم تحدث عن تجربته في ترجمة الشعر وقال إن كتاب( لكي ترسم صورة طائر) هو العاشر له في هذا الميدان بينما كتب عدد مماثل من الكتب المترجمة إلى الإنجليزية، فلقد بدأ بترجمة أجزاء من رباعيات الخيام وتوالت ترجماته للشعر العالمي من العربية إلى الانجليزية ومن الانجليزية إلى العربية التي راحت تنشر في الصحف والمجلات المحلية وذكر أنه كان يجمع تلك الترجمات المتفرقة في كتب من بينها كتاب عن شعراء فلسطينيين وآخر عن شعراء إماراتيين وخليجيين.
وذلك قبل أن يرتحل عبر انطولوجيا شعرية شملت أبرز وألمع الشعراء النجوم في العالم والذين لا يستوي الحديث عن هذا الفن بمعزل عن ذكرهم وترديد أشعارهم على غرار الإنجليزي إدوارد فتزجرالد الذي ترجم رباعيات الخيام والإنجليزية إليزابيث براوننغ والروسي ألكسندر بوشكين والباكستاني محمد إقبال والألماني يوهان غوتة والفرنسي جاك بريفر، الذي قرأ له قصيدة (كي ترسم طائر) التي أعطت الكتاب اسمها والانجليزي وليام شكسبير الذي قرأ له غانم السونيتا الثامنة والهندية كمالا ثريا ومالكوم إكس وغيرهم.
من جانب آخر قال بلال البدور على الشعر يتجدد مع كل قراء أو ترجمة جديدة له وأن إشكالية ترجمة الشعر تكمن في من يتصدى لها وفيما إذا كان شاعرا أم لا معتبرا أن ترجمة الشعر إبداع بحد ذاتها لأن الشاعر المترجم يهضم النص ثم يعيد صياغته من جديد، كما أكد الشاعر الإماراتي علي الصايغ على وجود حالة فائقة من الانسجام بين الشاعر ومترجم الشعر فلا مزاحمة بينهما.
دبي- باسل أبو حمدة
