أعاد مهرجان سوق دلما القديم الذي نظمه قطاع خدمات المدن وضواحيها بدلما إدارة الخدمات البيئية والاجتماعية - تحت رعاية بلدية المنطقة الغربية، أعاد جزيرة دلما إلى سيرتها الأولى.

حيث كانت ملتقى الطرق البحرية لتجار اللؤلؤ والرحالة المستكشفين، وتركت هذه الحقب من الزمن آثار ومعالم أثرية نالت شهرة فاقت تجارة اللؤلؤ وتعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

وحول سوق دلما قالت شيخة المحيربي مديرة إدارة الخدمات البيئية والاجتماعية لقطاع خدمات المدن بدلما، إن فكرة قيام المهرجان نبعت منها حينما سمعت من أهلها أنه كان في دلما سوق مشهور في الفترة من 1920 - 1970.

وكان السوق يتكون من 35 إلى 40 دكانا ببناء من الحصى والطين والجص، وكان سقفها مصنوعا من الدنجل وبعض المواد المحلية مثل سعف النخيل.

وذات يوم شب حريق في احد الدكاكين واحترق السوق بالكامل وذكر لها الراوي ياعد سالم ياعد القبيسي أن الحريق لم يحبط عزيمة السكان، إذ قاموا بإعادة بناء الدكاكين مرة أخرى ومن نفس المواد وبقي السوق حتى أوائل التسعينات.

وأضافت المحيربي: كان السوق يوفر السلع الأساسية التي يحتاجها سكان الجزيرة من مواد غذائية مثل الأرز والسكر والطحين والقهوة والشاي والهيل والدهن وأعشاب طبية وبهارات المطبخ.

إضافة إلى الأقمشة وحبال سفن الغوص ومواد تستخدم لدهن سفن الغوص، وكذلك أدوات الحدادة والحلوى، وكانت تستخدم بعض الدكاكين كمخازن للتمور ومعظم واردات السوق كانت تصل من الهند عبر السفن.

وقالت شيخة المحيربي إنها عرضت الفكرة على عتيق خميس المزروعي، المدير التنفيذي لقطاع خدمات المدن وضواحيها في دلما، ثم عرض الفكرة على المسؤولين بالبلدية، وكانت استجابة حمود حميد المنصوري مدير البلدية سريعة لقيام المهرجان، والذي اخترنا له مهرجان سوق دلما القديم كملتقى ثقافي اجتماعي ترفيهي شامل لإحياء تراث الآباء والأجداد.

وتم تشكيل لجنة عليا لتنظيم المهرجان برئاسة عتيق خميس المزروعي، المدير التنفيذي لقطاع خدمات المدن وضواحيها بدلما، واحمد غانم المزروعي مدير مركز تم المدير المالي والإداري للمهرجان، وعدد من الأعضاء والعضوات إضافة الى تكوين لجان فرعية.

وكشفت المحيربي أن المهرجان شمل العديد من الفعاليات الاجتماعية والثقافية والترفيهية والفنية والتراثية لتعزيز الهوية الوطنية، وتعريف الشباب والمقيمين والسياح عن تراث جزيرة دلما، إلى جانب دعم ومساندة أفكار ومبادرات المواطنين أصحاب الحرف القديمة، إضافة إلى العديد من المسابقات منها مسابقة صيد السمك واستعراضات بحرية وسباق للخيول والألعاب التراثية ومسابقات في الشعر ومسابقة صناعة المجب للنساء.

فيما تزخر الدكاكين البالغ عددها 12 دكانا كنماذج للسوق القديم بالمشغولات التراثية والأكلات الشعبية والملابس التقليدية وأدوات صيد الأسماك والغوص، وملابس زينة العروس والدهون والبخور والعطور والمشغولات اليدوية من سعف النخيل ومن الحبال.

وشاركت أمهات لهن باع كبير في صناعة التراث وسيدات أعمال وصيادي اسماك مشهورين على مستوى الجزيرة، إلى جانب مشاركة كبيرة للدفاع المدني والشرطة ووزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وطلبة وطالبات مدارس دلما في كافة الفعاليات.

وكشفت شيخة المحيربي أن المهرجان شهد إقبالا كبيرا غير متوقع، وتجاوز زوار المهرجان 4 آلاف شخص من داخل وخارج الجزيرة، وقالت إن السوق سيظل مفتوحا لمدة شهر لان هناك أصحاب دكاكين لديهم أشياء تراثية يرغبون ببيعها لصالحهم.

وقد أعرب الزوار والمشاركون عن شكرهم للجهات المنظمة للمهرجان وقال احمد غانم المزروعي إن المهرجان ساهم في إبراز تراث دلما وأهميتها التاريخية.

وأثنى عبدالله عبد الحميد الحمادي على فكرة المهرجان وقال إن المهرجان كان متنفسا لأهالي الجزيرة وفية يتعرفون على تراث جزيرتهم. وقالت ليلى الحوسني مديرة مركز وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع إن فكرة المهرجان جديدة وتهم كل شرائح المجتمع مشيرة إلى أن مشاركة الوزارة بالمهرجان كانت كبيرة ومتنوعة.

المنطقة الغربية - عبد الله محمود