أسبوع دبي للموضة في يومه الرابع حفل بروح شبابية و مفاجآت عدة، كان أهمها تعثر عارضة وهي ترتدي فستان زفاف للمصمم الفلبيني البارع، مايكل سينكو، والذي أشبه ما يكون بزي الملكة الفرنسية ماري انطوانيت، وهو مستوحى من القرن الثامن عشر، أو على الأصح مأخوذ من فيلم «ماري انطوانيت»، الذي عرض في صالات السينما العالمية، كما يعيد تصميم الفستان إلى الأذهان تأثير التاريخ والثقافات والأحداث القديمة على الموضة، بدليل ما عايشناه في العقد الأخير من الاحتفال بموضة «الريترو»، التي أعادتنا إلى العشرينات والأربعينات وما بعد من القرن الماضي.

وفي السياق رسمت فرشات الربيع إطلالة مفعمة بسحر الأناقة الراقية، المطعمة بالكريستال المنثور بدقة وحرفية، وتتدرج سيل من ألوان الباستيل التي سرعان ما امتزجت مع اللون أكثر حرارة لتشعل منصة العرض بأزياء ملكية وأسطورية حالمة أعادتنا إلى أجواء العشرينات، من خلال التركيز على التفاصيل الأنثوية بدقة بالغة الترف والحضور في قوالب تفاوتت بين عارية من دون أكمام، أو بحمالات مشغولة، أو ذات الأكتاف البارزة، وتنانير منتفخة بقوالب معدنية من ال«جيبون»، بدت واضحة تحت طبقات التول الشفاف، وأخرى اتخذت شكل الحورية، تفاوتت بين المنسدلة.

أو المنتفخة، أو التي تتحرر في نهاية ساق العارضة، أو تتحرر عند الأرداف، اجتمع أغلبها على استخدام قماش التول ذي القدرة على التشكل السهل، إضافة إلى استخدامه قماش الأورغانزا الحريري، والشيفون اللامع المتدرج، مستعيناً بطريقة تشكيل الخامات بتقنية القص بالليزر التي حولت الخامات إلى بتلات متناهية في الصغر تنتشر على التنانير، أو على شكل ريش منتشر، أو زهور متفتحة على الأكتاف. وكان للفكرة الأخيرة تأثير خاص، حيث انتشرت الزهور المتفتحة على مجموعة فساتين تتكثف في جهات وتتدرج انتشاراً في آخر، بألوان فاقعة، مثل الفوشي ال«باربي» الصارخ والبنفسجي الليلكي.

ولا شك أنك اشتريت بنطلونا لهذا الموسم، أو أنك ستشترينه، لأنك تعرفين أن موضة البنطلون ستكون حاضرة بقوة في المواسم المقبلة ولن تستطيعي تجاهلها، والملاحظ أن التصميمات لم تعد تقتصر على القصات الضيقة أو المستقيمة أو «الشروال» ذي القصة المستوحاة من الثقافة العربية والعثمانية، بل ستشمل أيضا (الشورت القصير جدا ) مع البلوزات الفضفاضة أو الضيقة.

والتي تجمع أكثر من لون، وذلك ما ظهر بوضوح في عرض صاخب ومثير للمصممة (أوما غوش دشباندي) في حين زادت (أغاثا)، علامة فرنسية متخصصة في إكسسوارات الموضة، من حدة الحماس على منصة عرض المصممة بفضل القطع اللافتة والمفعمة بالأنوثة على تصاميم احتفت بالمرأة القوية والعصرية.

بعد نجاحها في الهند، حرصت المصممة إيكتا سنيغ على الاستفادة من سمعة علامتها التجارية التي بنتها خلال ثمانية أعوام مضت للاستفادة من الفرص المتاحة مثل أسبوع الموضة في دبي بعد أن شاركت في الكثير من عروض الأزياء في المملكة المتحدة وكندا والهند، وهي اليوم تحتفل بالمرأة المتعددة الأوجه في انصهار الأزياء المعاصرة والتقليدية.

وجاءت مجموعة المصمم الباكستاني حسن شهريار بعروض الأزياء الشبابية، حيث قدم تصاميم لملابس العمل، واهتم بتقديم التصميم الرجالي منسجماً مع التصميم النسائي حيث اختار ألواناً حيوية، إضافة إلى تصاميم بطابع باكستاني أدخل فيها الساري والقمصان الرجالية الطويلة»، إضافة إلى فساتين خاصة لشهرزاد 2010.

وتجلب «أيتش إس واي» إلى تشكيلة هذا الموسم مظهراً برّاقاً، يعبّر عنه الاستعمال الزاخر للألوان البيضاء والبيج والألوان الخافتة المفردة مع الأقمشة الغنية الخالصة، كما تخلق الزخرفات الغزيرة نسيجاً سطحياً، وليس رسومات متكررة، أما الصور الظلّية فهي صور خطية وانسيابية تغمرها الحركة، وقد تم تصميم هذه المجموعة حتى تسابق الزمن وتظل مهيبة وعصرية ومواكبة للموضة الدارجة.

وإذا كنت من المعتادات على التسوق في عواصم الموضة الأوروبية، وتميلين إلى أسماء غربية معروفة أمثال غاليانو أو لاغرفيلد أو ماكارتني وغيرهم، فثقي أنك ستجدين في تصاميم المواهب الناشئة، ومن ضمنهم الإماراتية موزة المزروعي، والأردنية، بنان سليمان، والباكستانية، باسمة احمد، والبحريني، خالد السويد، التي عرضت برعاية شركة سبلاش للأزياء، أزياء تروق لك وتلبي رغباتك، ذلك أن المصممين الشباب أصبحوا ينافسون هؤلاء في أزياء الهوت كوتيور، وربما يُؤخذ على بعضهم عدم اهتمامهم بأزياء النهار، وغيابها شبه التام من عروضهم، لكن عندما تغرب الشمس تأكدي أن إبداعاتهم تُشرق بدفء لتضيء لياليك، وتضفي عليك التألق والرونق الذي تتمنين.

ومن جانب آخر أرادت المصممة رحيل حسين لمجموعتها (ورد كوتوران) أن تشغل بريقا أخاذا، كأننا في عرس طبيعي لا ينتهي. تتشابه التصاميم بالزهور الربيعية، وتحمل عبيرا خاصا، وآخر ناريا، يترك انطباعا أنيقا ببساطته ولغته الحميمة. هكذا، تتجه (الورود والأزهار) مرة أخرى الى الحديقة الأم، حيث يترك الاسود سيد الالوان انطباعاته الارستقراطية على تصاميم تتألق حينا بطيات القماش الناعم، وحينا آخر بطيات مشغولة بعناية من خلال أحجار وتطريز من اللون والنمط نفسه، وهي على أي حال طريقة مبتكرة بالخياطة الملوكية، اذ تتناغم من روح القماش، وتنسجم مع أحاسيسه. وازدادت التصاميم بريقا بالألوان، واستخدمت رحيل اقمشة الحرير والتافتا والساتان التي تشع حيوية أنثوية طاغية.

وتنوعت بالقصات المريحة بين التصاميم الطويلة والفساتين العملية والقصيرة التي تتناسب مع حفلات الكوكتيل، فيما ترك مساحة حرة على الصدر والبطن، تنسدل كقصيدة شعرية إلى الأسفل، أو تجسد الفستان ككتلة واحدة، حيث تبدو ضيقة وبوهيمية في بعض تفاصيل المجموعة.

ولم تتخل المصممة رحيل عن اللغة الفرحة في فساتين الزفاف، فقد نسجتها من غير تعقيد، وقدمتها فساتين حالمة، مطرزة بالابيض الناصع والأوف وايت والرمادى للمرة الأولى، واتسمت ببساطتها المطلقة. تلك فساتين الاحلام من وجهة نظر المصممة، تنسجم مع الطابع العام للمجموعة المستوحية من الربيع وازهاره. وبدا فستان الزفاف مشغولاً بعناية ودقة متناهية لا يقترب من البهرجة بقدر ما يمنح العروس الطابع الملوكي البريء.

دبي ـ رشا عبد المنعم