عرفها الكثيرون عبر الشاشة الصغيرة، بإشراقتها المميزة ولغتها الفصيحة، من خلال العديد من المسلسلات والأفلام التلفزيونية، كما عرفت في عدة أعمال فنية على شاشة السينما وخشبة المسرح.

وهي أول «أنثى» عربية تنال رتبة «نقيب»، ولكن ليس في قوة عسكرية أو جهاز أمني، وإنما على رأس نقابة الفنانين المحترفين في لبنان، التي تأسست عام 1993 وكانت هي في طليعة مؤسسيها، كما كان زوجها الفنان القدير إحسان صادق نقيبا لها مدة 12 عاما متتالية (1995-2007).

بدأ شغفها بالتمثيل وهي طفلة، تختلق مشاهدها بنفسها، وتؤديها على «شاشة» مرآتها المنزلية الصغيرة، قبل أن تنطلق في مشوارها الفني عبر الإذاعة، وهي في السابعة من عمرها، ثم في التلفزيون بعد ذلك بسنة حين أنشئ تلفزيون لبنان.

أسند إليها دور البطولة في برنامج بدوي إذاعي، قبل سنة واحدة من قيامها بأول بطولة لها «كأنثى تحِب وتحَب»، في الفيلم السينمائي «غارو»، وهي لا تزال صبية في الرابعة عشرة من عمرها.

الانعطافة الأهم، ربما، في حياتها الفنية والشخصية، كانت مع مسلسل «فارس بني عياد»، ليس فقط لأن هذا المسلسل «كسر الأرض عربيا» كما تقول، وإنما لأنها تعرفت من خلاله على زوج المستقبل الفنان إحسان صادق، الذي تقاسمت معه البطولة. وفي هذا الخصوص تقول إن حبها له لم يكن من أول نظرة، بل «نما نتيجة العمل والعشرة معا»، مؤكدة أنها لم تحب أمرا من أول نظرة، بل «أحتاج إلى كل وقتي لأعطي ثقتي الكاملة أو لكي أحب».

وإلى جانب مسيرتها الفنية الغنية بالإبداع والإجادة، فهي أيضا سيدة أعمال ناجحة، تدير مشروعها التجاري الخاص، في مدينة الإباء طرابلس عاصمة الشمال اللبناني. وهي إلى ذلك، صاحبة مواقف مبدئية راسخة، في السياسة وفي الفن.

فهي ترفض أي شكل من أشكال التطبيع مع الإسرائيليين، باعتبار أن «إسرائيل عدو مغتصب». أما في الفن فتؤكد أنها لم تشترك يوما في عمل دون المستوى أو غير محترم، و«إن كان هناك تفاوت في النجاح بين عمل وآخر، ولكن كلها أعمال محترمة». وتستغرب إصرار البعض على تقديم «أعمال هابطة، شخصياتها تمثل شريحة قليلة جدا من نسيجنا الاجتماعي»، بدلا من التركيز على «أعمال راقية تضيء على حضارتنا وانفتاحنا».

ولا تخفي الفنانة الإنسانة سميرة بارودي انحيازها لبنات جنسها، معتبرة أن «المرأة بطبيعتها صبورة أكثر من الرجل في تنفيذ الأمور، وتستميت لتخدم»، لكنها مع ذلك تعترف «فنحن النساء نستمد قوتنا من ضعفنا». وهي ضد عمليات الشفط والنفخ التي تمارسها بعض النساء، وتراها «تبشيعا» يحول المرأة إلى ما يشبه المسخ.

أما عن علاقتها بزوجها وزميلها نقيب الفنانين الأسبق، فتقول إنها تفصل كثيراً بين علاقتهما المنزلية وعلاقتهما المهنية، «فنحن في البيت لا نختلف على شيء، ولكن في النقابة قد نختلف على أمور كثيرة».

انتخبت بالإجماع نقيبة للفنانين اللبنانيين في إبريل 2009، لكنها تخشى أن «يجمّدها» الكرسي «وأنا ما بعرف أجمد، أحب الحركة وما بحب الكراسي».. عسى أن تصدق هذه الكراهية، وتنتقل عدواها من مجال الفن إلى ميدان السياسة العربية.

عبدالله إسحاق