جمعهم حب الفضاء وأسرار أجرامه، وتسابقوا إلى التلسكوبات ليحظوا برؤية القمر عن قرب وحلقات زحل، ويتفاعلوا مع كواكب السماء كما لو كانوا يرونها للمرة الأولى، ثلة من طلاب مدرسة عمر بن الخطاب في دبي مع أولياء أمورهم كانوا على موعد في حديقة مشرف مع نجوم السماء يبادلونها التعارف في أمسية علمية ترفيهية لا تنسى.
وما ساعد على حسن تفاعلهم مع الفلك وأسراره أن حركة الأجرام السماوية بما فيها القمر والكواكب الأخرى، بدت في شهر مارس أكثر وضوحاً، فمن خلال الحسابات الفلكية الدقيقة جداً لحركة الشمس والأرض والقمر وتأثير الكواكب السيارة الأخرى على حركة القمر، والرصد الفلكي لها يمكن للفرد أو المجموعة، من متابعة ورصد سطح القمر وحركة كوكب زحل ومظاهر غلافه الخارجي، وكذلك مشاهدة كواكب أخرى تبدو هي الأخرى واضحة، من خلال المراصد الثابتة أو المتحركة.
ولأجل اكتمال المعرفة وتزويد الطلبة وأولياء أمورهم، بمثل هذه المعلومات الخاصة بعلوم الفضاء، احيت مدرسة عمر بن الخطاب بدبي فعاليات تتعلق جميعها بالرصد الفلكي ومشاهدة الكواكب، وذلك في حديقة مشرف حيث تتوافر فيها شروط الرصد والموقع والتعاون الذي تبديه إدارة الحديقة، ولإضفاء الجو الأسري والاجتماعي بين إدارة وطلبة المدرسة، وأولياء أمورهم، وبمشاركة جماعات أخرى، أقيمت أمسية في الهواء الطلق، اختزلت كافة فعالياتها، في المراصد ومتابعة حركة الكواكب، وفي المحاضرات والمسابقات الثقافية في مجال العلوم الفلكية، والجميل في الأمر أن مثل هذه الفعاليات الفلكية تقام للمرة الأولى بين الطلبة وأولياء أمورهم.
أول نادٍ للفضاء
مدير المدرسة الأستاذ جمال حسن الشيبة أوضح أيضا عن إطلاق أول نادٍ في المدرسة خاص بتعليم علوم الفضاء وقال: أردنا من إنشاء نادي لعلوم الفضاء في المدرسة، توسيع مدارك الطلبة وهم في سنوات التحصيل التعليمي بكافة مجالاته، لذلك شرعنا بالتنسيق مع مجموعة دبي للفلك، وبتعاون لا محدود مع مكتب الشيخة روضة لرعاية المشاريع المدرسية، في طرح فكرة توسعة النادي وتزويده بأجهزة ومعدات فضائية، ونأمل أن يتحقق لنا ذلك، حيث هذا الأمر سوف يزيد من معنوياتنا وجهودنا، ويرفع من قدرات الطلبة علميا وفنيا.
وأصدقك القول أن العديد من طلبة المدرسة، أصبح لهم ميول في تعلم علوم الفضاء، خاصة وأن هذا العلم أصبح من أهم العلوم، ومن خلاله يتعرف الطلبة على مختلف حركات الكواكب ويكسبون خبرات وهم في أول سنوات التعليم، وعملية التوسعة ان شاء الله لو قدر لها، لا شك سوف تنشر كافة العلوم الفضائية للطلبة، وسوف تساعد على بناء مراصد ثابتة ترصد حركة النجوم، خلال الأشهر الذي يمكن من خلالها النظر إلى الكواكب المتحركة.
أمسية فضائية
ويضيف عيسى بني حماد قائلا: عندما وجهنا الدعوات بعرض أمسية فضائية، وجدنا تجاوبا كبيرا من قبل أولياء أمور الطلبة، وفعلا أعددنا البرنامج واخترنا الوقت المناسب لإحياء هذه الأمسية، التي كانت فعلا محل إعجاب وتقدير الذين حضروها سواء من قبل الطلبة أو أولياء الأمور، أو من قبل زوار حديقة مشرف، واختيارنا لهذا الوقت والتاريخ جاء لاعتبار أن أواخر شهر مارس يشاهد القمر وهو يقترب من كوكب زحل، حيث يمكن مشاهدة الجرمين من بعد المغرب إلى وقت العشاء.
وهو الوقت الذي اختارته إدارة المدرسة في حديقة مشرف، ويزداد تقارب الجرمين مع مرور الوقت ويستمر لغاية بزوغ فجر اليوم التالي، وقد تم رصد سطح القمر من خلال المراصد التي تم إقامتها في ساحة الحديقة للطلاب، وأعتقد أن مثل هذه البرامج التي تقيمها المدرسة، وتشرك فيها الطلبة مع أولياء الأمور، وفي مجال علوم الفضاء، سوف تسهم في خلق بيئة أسرية وتربوية مشتركة، إلى جانب تشجيع الأسر لمواهب أبنائهم خاصة في هذا المجال.
أخطار الأرض
مشرف نادي علوم الفضاء عبد الحميد صالح جعفر أضاف قائلا: الأمسية الفلكية التي نظمتها إدارة المدرسة، تأتي في إطار خطة أنشطة نادي علوم الفضاء ، ومنها نعمل على متابعة التطورات الحديثة في مجال العلوم الفلكية، خاصة وأن هناك عدداً كبيراً من الطلبة، لديهم ميول في كشف علوم الفضاء، ونحن لا نكتفي في تعليم الطلبة هذه العلوم في النادي فقط، ولكن نعمل أيضا على خروجهم للهواء الطلق في أمسيات تتضمن فعاليات وأنشطة عن الفضاء، خاصة في الشهور التي تكون فيها الكواكب قريبة من كوكب الأرض، ويمكن مشاهدتها بالعين المجردة.
كما تضمن البرنامج رصداً لكل من القمر وكوكب زحل عبر التلسكوبات، كما ألقيت محاضرة شيقة بعنوان «أخطار تهدد الأرض»، باعتبار أن كوكب الأرض معرض لمخاطر خارجية كبيرة كواحد من أفراد المجموعة الشمسية، ومن المعروف أن الشمس كنجم نشط متوسط الحجم و العمر، مصدر لكثير من الإشعاعات الخطرة التي تهدد الحياة على كوكب الأرض، ومنها الأشعة فوق البنفسجية، والجسيمات المشحونة.
فالشمس كمفاعل اندماجي ضخم، وإن كانت كلمة ضخم قليلة جداً، تقذف بجسيمات دقيقة جداً ناتجة عن عملية الاندماج النووي المستمرة داخل الشمس، هذه الجسيمات تتحرك بسرعة لا يكاد يصدقها عقل، فلها القدرة على اختراق جسم الإنسان في جزء من مليون جزء من الثانية، ومع كل هذا فإن آثار هذه الموجات والجسيمات لا تصل إلينا بسبب الحماية الربانية لكوكب الأرض، فللأرض أكثر من خط دفاع يحميها من هذه المخاطر، مثل طبقة الأوزون والمجال المغناطيسي للأرض.
فضائي صغير
الطالب سعيد احمد عبدالله وهو من هواة علوم الفضاء قال: الكثير شاهد لأول مرة سطح القمر وكوكب زحل وحلقاته الجميلة بواسطة التلسكوبات الحديثة التي وفرتها لنا المدرسة، وأنا سعيد جدا بإقامة مثل هذه الفعاليات التي تهم الطالب جدا، وهي في الحقيقة تعمل على بناء شخصية قيادية فاعلة تواكب المستقبل، ونيابة عن كل الطلبة أعضاء نادي علوم الفضاء نتقدم بالشكر والتقدير لإدارة مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية.
على الدعم المادي والمعنوي الذي تقدمه الإدارة مشكورة لكل المشاريع العلمية والأنشطة التعليمية التي ترتقي بأبنائنا الطلبة، إلى معايير التميز العالمي، ومثل هذه الخطوات الكبيرة والجبارة، ومتى ما توسع نادي علوم الفضاء في المدرسة، لا شك أننا سنصل إلى خلق جيل من الرواد المواطنين في عالم الفضاء، فالقول المأثور ابدأ بغرس العلم في عقل الطفل، يعني أنك تنشئ بذلك جيلاً من العلماء.
رؤية عن قرب
تفاعل طلبة مدرسة عمر بن الخطاب مع الأمسية العلمية الترفيهية التي أقيمت في حديقة مشرف في الهواء الطلق، وأبدى الكثيرون حرصهم على متابعة دراسة علوم الفضاء والفلك لما وجدوه من متعة الاقتراب من كواكب السماء والاطلاع على خفايا السماء وما تحمله من أسرار، وبدا الشغف واضحاً لدى الطلبة في رصد حركات القمر وزحل ليتحول العلم النظري الذي درسوه إلى واقع مرئي.
جميل محسن


