في اليوم الثالث من عروض أسبوع دبي للموضة فجاءتنا المصممة الباكستانية، سلمى خان، بتصاميم أشبه ما تكون بكذبة ابريل؛ فالأزياء خالية من التفاصيل؛ فلا ابتكار أو اجتهاد يقارن بمستوى خبرتها التي تعود إلى أكثر من 5 سنوات في هذا المجال، ومن جانب آخر نعتقد أن سلمى خان كانت على علم مسبق بما طرحته لموسم 2010 من جلابيات أو فساتين لا ترقى لمستوى الهوت كوتور.
مما دعاها إلى الاستعانة بالممثلة الهندية عائشة خان في عرض احد أزيائها، وكانت النتيجة أن اكتظت قاعة العرض بعشاقها من أبناء الجالية الهندية والباكستانية، وسط ذهول كامل من قبل النقاد والصحافيين الذين انتظروا أن تكشف لهم سلمى عن الكذبة، وتطلعنا على مجموعتنا الحقيقية، ولكن للأسف لم يحدث ذلك ليستمر العرض بفيلم بوليوودي جديد من إنتاج المصممة الهندية جوهي ياسمين خان، التي عرضت لقطات إعلانية مطولة لبيت أزيائها، وهى تتوسط نجوم السينما الهندية والمجتمع المخملي!
في المقابل، قدمت المصممة جوهي مجموعة من الأزياء الهندية التقليدية النسائية والرجالية بألوان غنية تتباين بين الأحمر، البني والأرجواني، على أقمشة من الشيفون، الحرير والساتان، مع استعمالها السخي للأحجار والتطريز المتقن. من جهة أخرى تألقت مجموعة المخضرم (ساتيا بول)، الذي يعد أحد أهم وجوه عالم الأزياء في الهند، التي احتوت على تصاميم (الساري)، وأزياء الهوت كوتور، في إشارة واضحة إلى أن الهند لم تعد فقط مصدر إلهام للمصممين الغربيين، بل هي تصدر أزياءها وتنافسهم في عقر دارهم، خصوصا بعد انتشار موضة ال«بوهو»، والموضة التي تعتمد على إيحاءات إثنية، وهو ما تفوقت فيه الهند دائما بتطريزاتها المتقنة وألوانها الغنية. ومما لا شك فيه أنه عندما ينتهي هذا الأسبوع يجد أكثر من مصمم طريقه إلى المتاجر الكبرى ليغذي رغبة المرأة في أزياء مستوحاة من «الساري» الغني بألوان «الكاري» الدافئة.
في حين اتخذ المصمم الهندي شريكانث لنفسه خطا مميزا، حيث استوحى تصاميمه، الجلابية أو القفطان، من أسفار الرحالة العربي ابن بطوطة، الذي فاق كل رحالة عصره، وقطع حوالي 75 ألف ميل تقريباً في أسفاره. كما أنه أيضاً الرحالة الوحيد في العصور الوسطى الذي رأى بلاد كل حاكم مسلم من حكام عصره، وفى السياق فقد استخدم شريكانث القماش المطبوع الذي قام بتصميمه بنفسه بدلالات ورموز لونية من مختلف بلدان العالم كالصين والهند ومصر والمغرب.
المصممة هوما قمر يجوز لنا أن نطلق عليها لقب الابنة البارة لأسبوع دبي للموضة، الذي احتضن موهبتها، حيث تميزت عباءاتها بالابتكار، الذي يتمشى مع روح الموضة المعاصرة، من خلال ادخال الكثير من التفاصيل والثنيات والأقمشة المتعددة الألوان لتأتي خليطا بين العباءة التقليدية وفستان الهوت كوتور، وتجمع بين جمالية الشكل والحداثة وتقليدية العباءة.
وقدمت المصممة اللبنانية نهى كرم من دار أزياء (سى فاشون) مجموعة من فساتين السهرة بخطوط كرنفالية وشطحات استعراضية في التصميم انطلاقا، ربما، من قناعتها الفنية التي تدور حول أنه كلما زاد الجنون والغرابة كان تأثير التصاميم اقوى على مدمني الموضة، وفي الوقت الذي وجد فيه بعض الحضور عودة إلى الجذور من خلال تصاميم تبالغ في ألوانها وذائقتها الشعبية المسيطرة على العرض سجلت كرم تميزا واضحا في ابتكار تصاميم نفذت بخامات الحرير المطبوع بألوان مختلفة، إضافة إلى لمساتها التراثية المعبرة عن روح العصر.
دبي ـ رشا عبد المنعم


