يبدأ موسم الصقارة الذي يستمر لمدة 3 ـ 4 شهور عادة في دولة الإمارات مع بداية ظهور نجم يدعى (سهيل) وبداية ظهوره طبقاً للحسابات الفلكية يكون في 16/ 8 وهو يطلع من الجنوب، ويمكن أن يرى بالعين المجردة بعد مرور 10 أيام إلى 12 يوما، وهذا هو بداية موسمه، وقد عرفه البدو هنا قديماً وكانوا يهتدون به في العصور الغابرة، ويحددون الاتجاهات بواسطته وهم في الصحراء، عند ظهور هذا النجم الذي يؤذن ببدء موسم الصقارة.

فيبدأ المهتمون بالصيد بالصقور بنقل صقورهم وإعدادها للموسم، ومن أراد شراء صقور يبدأ بالشراء، والذي لديه صقور يبدأ بـ (تقييضها) في كوخ أو في البيت أو في مزرعته لتكون جاهزة هذه الأيام ويبدأ بعملية تدريبها لتكون جاهزة عند الخروج للموسم.(بن الحريحر: 4)

أماكن الصيد: يروي أحد الصقارين المتمرسين وهو من مدينة العين، وهي تقع في المنطقة الشرقية لإمارة أبوظبي، ان اهم الأماكن المشهورة بوجود الطرائد من الحبارى والكراوين والأرانب توجد في المنطقة الغربية والمناطق الجنوبية والإمارات الشمالية، وهو يشير إلى انك قد تجد هذه الطيور المهاجرة في كل مكان في دولة الإمارات، في جميع مناطق العين مثلاً، وكان يصيد ويصل شمالاً إلى إمارة رأس الخيمة قادماً من العين، وكل هذه المناطق كان يجد فيها طائر الحبارى، كذلك قد يتجه إلى جنوب وشرق وإلى سيح بينونة الذي يمتد من المرفأ ومنطقة الرويس وجنوب غرب هذا السيح ومنطقة الرمل الجنوبي شمال ليوا ورملة الظفرة الغربية.

فيجدها هناك أيضاً لأن هذه المناطق هي منطقة عبور معروفة لهذه الطيور المهاجرة الحبارى والكراوين، وقد تستقر أكثر في هذه الأماكن طوال فترة هجرتها، كما قد تستقر أيضاً على حدود سلطنة عمان، على حدود صحراء الربع الخالي وهي مناطق يقصدها الصقارون بكثرة في مواسم الصيد. (خلفان الظاهري: 5)

رياضة الصقارة

في فترة الستينيات وما قبلها في دولة الإمارات كانت الناس تعتمد كثيراً على رياضة الصقارة، ربما لظروف الحياة الصعبة وكانوا عادة ما يستخدمون الجمال والخيول في الانتقال من مكان لآخر قبل دخول وانتشار السيارات اليوم والطائرات، وكانت منذ القدم تعرف المنطقة الغربية بأنها من أفضل الأماكن التي يمكن أن تجد فيها الطيور المهاجرة لأنها كانت ولازالت معبراً لهذه الطيور المهاجرة كالحبارى والكروان والقطا والحجل.

وقديما لم يكن يقتصر الأمر على وجود الحبارى والكراوين والأرانب، بل كانت توجد أيضاً الظباء وطائر النعام وهو تاريخياً كان موجوداً في أنحاء شبه الجزيرة العربية، ومنها في المنطقة الغربية والجنوبية لإمارة أبوظبي. ونظراً للظروف المناخية ومرور المنطقة بعملية تصحر وهذا قبل ان يبدأ حكم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قل الصيد لقلة وجوده، ولكن المغفور له الشيخ زايد ومنذ بداية فترة حكمه عني برفد المناطق الصحراوية بزراعة الأشجار وإقامة الغابات وزيادة مساحة الرقعة الخضراء في أنحاء الإمارة.

وقد عوضت تلك الغابات فترة التصحر التي مرت بها المنطقة، كما قام الشيخ زايد بإطلاق عدة مشاريع للمحافظة وزيادة الظبي العربي (المها) المعرض للانقراض عن طريق إنشاء المحميات وإطلاق أسراب منها في بيئاتها الطبيعية، وإطلاق الصقور وطائر الحبارى والنعام وسن التشريعات لحماية البيئة وتقنين عملية الصيد بالصقور نفسها ووضعها في إطارها الصحيح. (بن الحريحر: 1، 2)

أماكن التواجد خارج الدولة

قال عبدالله بن محمد بن يوسف البازيار ان بزاة لازق تصيد عظام الطير كالكركي والأوز والسمند والحبرج، وما دون ذلك. وعلامة البزاة اللازقية أنها تكون شهل العيون، وإن وجدت منها طيراً أكحل العين أسود الظهر فهو الغاية في الفراهة. الحبرج Chlamydotis undlata مرادف للحبارى وقيل انه ذكر الحبارى وقيل انه من طير الماء. الكركي Crane ويعرف بالغرنوق في المغرب والرهو في مصر والشام، وهو طائر أخضر طويل المنقار والرجلين يطير أسراباً، وإذا كبر أسودّ ريشه، وقد ظهر بمصر سنة 715 صنف من الكراكي ناصع البياض (هامش 2 ، 1، ص: 70، البلدي).

وبعدها البارقية وهي بزاة أرمينية، وعلامة البارقية أنها تكون كحل العيون، سود الظهور، وكحل عيونها يكون وهي فراخ، فإذا تقرنصت احمرت أعينها، وتكون كبار الأكف، عظام الجثث. وبعدها الديلمية وهي بزاة الديلم، وعلامة الديلمية أن تكون كبيرة الخلق، كثيرة الريش، غائرة الأعين، مشرفة الحواجب، زرق العيون، واسعة المناخر، بيض الأكف. وقال بهرام أخو كسرى وكان مغرى بالصيد عارفاً به: إن خير البزاة الرومية، وبعدها الأرمينية، والخزرية فهي تقارب الرومية، وأما الهندية والصينية فدون الأرمينية وفوق الحبشية.

باب الأبواب

وقال غيره من العلماء في هذه الصناعة: إن أحسن البزاة كلها إجابة وأقلها شراسة خلق الجرجانية التي في ناحية جرجان الواقعة اليوم في منطقة مازندران شمال إيران. وأما في القد فليس في البزاة أكبر من البزاة البابية الأرجح أنها منسوبة إلى مدينة باب الأبواب وهي مدينة دربند أو دربنت الحالية الواقعة على بحر الخزر وهو بحر قزوين وتقع في جمهورية داغستان اليوم. ولا أشد طيراناً منها، إلا أنها متخلفات في صيد عظام الطيور، وهي حواّمة. وأما بزاة خوارزم وبلاد خراسان فبزاة فرهة.

وهي ما يقع إليهم من بلاد الترك. خوارزم وعاصمتها مدينة خيفا تقع اليوم في جمهورية أوزبكستان، وخراسان منطقة واسعة تتوزع اليوم بين شمال شرق إيران وجمهورية تركمانستان. وقد ذكر أيضاً عن بزاة بلاد الروم أنها فرهة. وقال عبدالله الأصفهاني: انه ليس في البزاة أردأ من بزاة الديلم جوهرا. وقال على البازيار: بزاة الديلم أفره ما تكون فراخاً، فإذا تقرنصت ازدادت تخلفا، وفي كل سنة إلى نقصان. (البلدي: 69، 70، 71)

والصقر الأبيض أعلاها درجة وأفضلها وهو ما استدارت عينيه واسودت وغطاها القحف، وليس له مدامع، رأسه وصدره شديداً البياض، وقليل من النقط السود، وشلايل ذيل الطير وسراويل الريش الذي يغطي الساقين ريشه ناصع البياض قليل الدق، كما يغلب البياض على أطراف ريش كتفيه وظهره. والقول الأكثر احتمالاً وأقرب للصحة أن هذا النوع من الطيور تتكاثر في المناطق شديدة البرودة.

ألوان الصقور

أما الأحمر، الأشقر، التبري، والأشعل، فألوان هذه الصقور متشابهة جدا ومتقاربة ولا يوجد فرق واضح يميزها عن بعضها، إلا أن البعض يميزها بأشياء بسيطة فيها، ومن السهل التعرف على هذه الألوان في السنة الأولى من عمرها (فرخ). أما التبري فقد سمي هذا النوع من الصقور لان لونه يشبه تبر الذهب، وفي ريشه نعومة ونوع من العتق، ويكون لون الدق أحمر إن وجد فيه، وفي ريشه نوع من القصر بحيث إذا أرخى وجمع جناحيه فوق ذيله ترى كأنها متساوية. أما الأشعل، فقد سمي بهذا الاسم لأن لونه عندما تسقط عليه أشعة شمس الصباح تجده يلمع، وهو ما دون الأبيض وفوق الأحمر وفي ريشه لمعة. ويوجد في مقدمة وجهه بياض وليس ضرورياً أن يشمل البياض كل رأسه.

شليويح العطاوي متغزلاً

يكتبها ـ عمار السنجري

صفحة أسبوعية تعنى بالتراث والتاريخ المحلي، تستجلي آفاق الحوار الحضاري مع جذور الآخر من خلال العناية بما قدمته مدارس الاستشراق في ميدان الثقافة العربية الإسلامية.

صافي الريش سرواله مغطي كفوفه

أصبح الوجه صافي الريش ماله وقايم

كن جوهر عيونه في محاجر قحوفه

فضة فصها أسود من حجار كرام

الى قفيته تشوف الريش شعل حروفه

ذاك عوق الخريش اللي تحب الهزايم