فجأة يتوقف جيف فوب بلا حراك في مكانه، وهو يحاول التمييز بين الأصوات المختلفة المبنعثة من أحد المستنقعات في منطقة إيفرجيلدز بولاية فلوريدا الأميركية: رفرفة جناحي طائر أبو منجل، ضجيج سحلية، صوت تمساح أميركي ينزل إلى الماء، أو الصوت الذي يتطلع فوب لسماعه، وهو فحيح ثعبان كبير وسط العشب الطويل. يمشط فوب العشب بأداة معدنية طويلة. لكنه لا يعثر على أي ثعابين.
لكن من المؤكد أن الثعابين موجودة في مكان ما هناك، وولاية فلوريدا تبحث عن رجال مثل فوب، جندي المارينز السابق الذي يترأس قسم السموم بقسم مكافحة الحرائق في ميامي ديد، لتصيّد الثعابين وقتلها.
يتسلح فوب بسكين صيد، وطارد حشرات وحقيبة متينة ضخمة يأمل أن يضع فيها فريسته. هو يتحرك على الخطوط الأمامية لحملة جديدة تنظمها ولاية فلوريدا، في محاولة لاحتواء الازدياد المرعب في أعداد هذه الكائنات الدخيلة المتطفلة التي تهدد التوازن الإيكلولوجي لمنطقة مستنقعات إيفرجليدز وترعب الناس في المناطق الزراعية المجاورة.
وتقول سلطات الولاية ان موسم صيد الأفاعي المفتوح الذي يعتبر الأول من نوعه في فلوريدا ويستمر حتى منتصف أبريل ربما يكون الفرصة الأخيرة للتخلص من هذه الأفاعي، قبل أن تلحق أضراراً غير قابلة للإصلاح ببعض الأصناف الحية المهددة بالانقراض في الإيفرجليدز.
ولا يعرف أحد بالضبط كم أعداد الثعابين أو الزواحف الكبيرة الأخرى الطليقة في المنطقة، أو كيف وصلت إلى الحياة البرية هنا. تتحدث بعض التقديرات عن أعداد تصل إلى 100 ألف ثعبان. ويأمل مسؤولو الحياة البرية بأن يكون جزء منها قد تجمد حتى الموت في موجة الصقيع الشديدة التي ضربت المنطقة في فبراير الماضي، لكنهم يقرون بأن الدلائل على ذلك غير مؤكدة.
ويعتقد خبراء الحياة البرية بأن تلك الأفاعي تكاثرت أصلاً من الثعابين التي كان يقتنيها بعض الناس كحيوانات مدللة، ومن ثم يلقون بها في العراء عندما يسأموا منها. لكن سكوت هاردين، من لجنة فلوريدا الخاصة بالحياة البرية والمحافظة على الموارد الطبيعية يعتقد بأنها ربما نشأت من مزرعة أفاعي دمرها الإعصار أندور في 1992، ما تسبب في إطلاق الثعابين التي كانت فيها إلى الحياة البرية المحيطة.
لكن الواضح أن تلك الثعابين تشكل خطراً متزايداً على الناس. فالثعبان البورمي يزن نحو 200 رطل ويتمتع بقوة عضلية هائلة تمكنه من التغلب على أي حيوان في مستنقعات إيفرجليدز. وبحسب البيانات الصادرة عن متنزه إيفرجليدز الوطني، فإن هذه الثعابين قد التهمت حيوانات تتراوح في الحجم من الراكون إلى التمساح الأميركي.
والمشكلة الكبرى أن أعدادها تتضاعف بسرعة، حيث تضع أنثى الثعبان حتى 100 بيضة بالسنة. وأدهى من ذلك أنها ربما تجد طريقها إلى مناطق أخرى. فلقد أشارت دراسة أجرتها إدارة المسح الجيولوجي الأميركية أن الثعبان البورمي قد يبدأ بالتحرك إلى خارج جنوب فلوريدا، وربما يصل حتى إلى ولايات أخرى.
وتعتبر حملة الصيد هذه أحدث محاولة في إطار سلسلة من المحاولات التي تقوم بها الوكالات الحكومية والمنظمات البيئية منذ سنوات عديدة في محاولة للسيطرة على أعداد هذه الحيوانات.ففي عام 2008، استحدثت سلطات الولاية قانوناً يشترط على مالكي الثعابين زرع رقاقة حاسوبية تحت جلد ثعابينهم. وهذه السنة، اقترحت إدارة أوباما فرض حظر على استيراد أو نقل الثعبان البورمي وثمانية أنواع أخرى من الزواحف الكبيرة بين الولايات الأميركية.
والآن قرر المسؤولون في الولاية الاستعانة بالصيادين لاستئصال تلك الزواحف الدخلية على النظام البيئي للمنطقة. وإضافة إلى ميزة التباهي بين الرفاق، يمكن للصياد بيع جلد كل أفعى يصطادها بسعر يقدر بنحو 10 دولارات للقدم.
علي محمد
