زعيمة الثورة الوردية بجوار الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي، التي أطاحت بالرئيس إدوارد شيفرنادزة في جورجيا عام 2003، حازت مثلها مثل نظيرتنا زعيمة الثورة البرتقالية ورئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشينكو على لقب سيدة جورجيا الحديدية.
وكما فعلت تيموشينكو بالضبط عندما انقلبت على الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يوشينكو زعيم الثورة البرتقالية وذهبت إلى موسكو تطلب التفاهم وتسوية الخلافات معها، انقلبت بورجاندزة على ساكاشفيلي وذهبت كذلك إلى موسكو طالبة دعمها للمعارضة الجورجية ضد الرئيس ساكاشفيلي الذي يناصب روسيا العداء بلا مبرر.
الكثيرون يقولون أن بورجاندزة هي نسخة مكررة بالضبط من يوليا تيموشينكو الأوكرانية، وإن كانت سيرة حياة الاثنتين مختلفة تماما، حيث إن تيموشينكو جاءت للسياسة من باب البيزنس والشركات، بينما أتت بورجاندزة للسياسة من باب المؤهلات العلمية والثقافة والخبرة السياسية.
وبينما كانت تيموشينكو متهمة في جرائم رشاوى وفساد ومطاردة من الأمن الروسي لهروبها من أحكام بالسجن، كانت بورجاندزة تمارس تدريس القانون الدولي كأستاذة جامعية في جامعة تبليسي في جورجيا، ولها أكثر من عشرين مؤلف باللغات الجورجية والروسية والإنجليزية، كما أنها تعد من أشهر أساتذة القانون المعتمدين خبراء تشريعيين، ورأست لجنة التشريع والدستور في البرلمان الجورجي عام 1998.
كما رأست الجمعية البرلمانية لدول حوض البحر الأسود عام 2001، وفي الوقت نفسه تولت رئاسة البرلمان الجورجي منذ عام 2001 حتى عام 2008. شغلت بورجاندزة منصب رئيس جمهورية جورجيا مؤقتاً مرتين، مرة من نوفمبر 2003 حتى يناير 2004، والثانية من نوفمبر 2007 حتى يناير 2008، وذلك أثناء انتخابات الرئاسة بصفتها رئيسة البرلمان.
نينو بورجاندزة البالغة من العمر نحو 46 عاماً تتزعم الآن المعارضة الجورجية ضد الرئيس ساكاشفيلي وهي المرشحة الأولى والمدعومة من روسيا لخوض معركة انتخابات الرئاسة ضده العام المقبل.
تتمتع نينو بورجاندزة بخبرة سياسية وثقافة عالية على عكس الرئيس ساكاشفيلي الذي يتهمه الشعب الجورجي بانعدام الخبرة والثقافة، ولكن الرئيس السابق لجورجيا إدوارد شيفرنادزة يرى أن العلم والثقافة لا يكفيان بورجاندزة للوصول للرئاسة، وأنه ينقصها الخبرة بالألاعيب السياسية القذرة التي يجيدها خصومها.
ولكن بورجاندزة السيدة الحديدية صاحبة العلم والثقافة العالية ترى أن مبادئها تمنعها من الخوض في الألاعيب السياسية القذرة، وأنها تفضل أن تفشل في السياسة وتحافظ على نفسها ومبادئها، من أن تتخلى عن شخصيتها ومبادئها مقابل النجاح والوصول للرئاسة، وتقول ان لديها طفلين لا تحب أن يكبرا ويسمعا أن أمهما تخلت عن المبادئ من أجل المناصب العليا.
لقد رفضت بورجاندزة السلطة والمال بجوار الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي لأنها تعلم أنه لا يعمل لمصلحة الشعب، وقررت أن تخوض الطريق الصعب من أجل مصلحة شعبها ووطنها، وقالت «لا يمكن لأي رئيس لجورجيا أن يعمل لمصلحة شعبه ووطنه وهو يعادي الجارة الكبيرة روسيا التي يحبها الشعب الجورجي ويرتبط بها تاريخياً وجغرافياً واقتصاديا».
مغازي البدراوي
