اختتمت النسخة العاشرة من مهرجان ايام البقعة المسرحية السوداني امسية الاحد (4 ابريل) بعرض استعراضي من اخراج ابوبكر الشيخ قدم لوحات بانورامية لمسيرة المهرجان الذى انطلق للمرة الاولى في العام 2000 بمبادرة من المسرحي علي مهدي نوري، كما شهدت ليلة الختام توزيع الجوائز للفائزين في الاخراج والتمثيل والموسيقي وكُرم المسرحي محمد شريف علي بوصفه شخصية المهرجان وصدر للمناسبة كتاب : ( محمد شريف علي أو بلاغة الضحك ) تأليف السر السيد.
وجاء المهرجان هذا العام محتفياً بمناسبات عدة منها مرور عقد من الزمان على تأسيسه ومرور أكثر من مئة عام على دخول فن المسرح إلى السودان وشهد تقديم عشرة عروض محلية إضافة لثلاثة عروض من اميركا و مصر وتشاد ومجموعة من ورش العمل لعل اهمها ورشة ( المسرح والصحافة الفنية) التي هدفت إلى ربط الصحافيين الفنيين بمصادر المعرفة المسرحية السودانية وتمليكهم طرائق مبسطة تفيدهم في قراءة العرض المسرحي .
و على رغم ان هذه الدورة بدت محتشدة بالانشطة الثقافية الموازية وهي شهدت حضوراً جماهيرياً كبيرا إلا ان عروضها بدت ضعيفة غالباً، خصوصاً المحلية منها ولعل ما فاقم اشكالاتها الامكانات المحدودة لخشبة (المسرح القومي) وهي الوحيدة التي قدمت بها العروض، فاجهزتها الصوتية رديئة واضاءتها فقيرة وشحيحة في خياراتها .
وقياساً علي دورات ماضية تراجعت العروض المقدمة كثيراً من حيث طموحاتها الفنية بل ان بعضها تعثر في تحريك قطع الديكور واختيارات الازياء والتنفيذ الموسيقي وغير ذلك مما يعد من اسس العرض المسرحي، مع ان معظمها لمخرجين عرفوا بتجارب مهمة في ما مضي لكن يبدو ان حالة الركود التي عمت المشهد المسرحي قبل انطلاقة المهرجان أثرت علي خبراتهم كثيراً فقدموا تجارب ينقصها الكثير من الضبط الفني.
اما العروض السودانية فقد اعتمدت علي المكتبة المسرحية المحلية ما عدا نصا واحدا هو ( المستأجر الجديد) ليوجين يونسكو واخرجه سيد أحمد أحمد وقد تعددت الاعمال مجتمعة في مضامينها بين قضايا الحرب والنزوح والفقر والفساد لكنها بدت شحيحة في حلولها الفنية وفي هذا الاطار جاء عرض (الفرن ).
من تأليف واخراج عطا شمس الدين اذ بدأ باخطاء عديدة في توظيفه قطع الديكور ما افقد بدايته الكثير من وهجها وهو تناول بحس سياسي واضح اشواق خبّازين اثنين في تولي شأن المخبز ومثّل لنزوعهما السلطوي بتنازعهما على تولي ( كوريغ) (المخبز البلدي) أي لعب دور من يفرغ الفرن من الخبز بدلاً من عجن الدقيق أو تقطيعه فمن يتولي (الكوريغ) هو في مقام أكبر من غيره داخل (الفرن) ..
لكن المخرج والمؤلف شمس الدين قدم رؤية متناقضة مع ما وضح من خطاب الشخصيتين المتنازعتين على تولي امر القيادة بعد السفر الطارئ لقائدهما.. فمن تساؤلهما عن قسمتهما في السلطة و عدالة توزيع الفرص بينهما واهلية كل واحد منهما يمضي العرض لينغلق في النهاية بعودة قائد الفرن مرة أخرى لينتهي صراع الخبازين بقبول ادارة القائد القديم للامور وباختصار يقول العمل، وفي اطار فني رتيب، انه لا يصلح لادارة الفرن إلا الشخص (القديم) ذاته ! اما عرض(احلام حلة فوق) .
للمخرج والمؤلف عبد الرحمن مهدي وبرغم انفتاحه على فضاء مختلف اذ اعتمد شكل المسرح الدائري في ساحة مفتوحة واستثمر بعض الاغنيات الشعبية إلا انه بدا مفككاً وهشاً في بنيته الفنية فهو حوى شخصيات عديدة ( نساء ورجال ) لكن بلا فروق نوعية بينها فكلها تتحدث بصوت واحد ، عجز العمل عن تقديم اختلافاتها في اطار درامي متماسك وهو منذ البداية قال ما اراد قوله، وبطريقة احادية : هجر الناس القرى بسبب الضرائب والجبايات، وانتشروا في التجمعات العشوائية بالمدن الكبيرة لكن هنا ايضا لاحقتهم الحكومة بالضرائب.. ففروا إلي خارج البلاد !
وفي عرض (الأرض) لمحمد نعيم سعد و الذي حاز جائزة أفضل عرض نشاهد لوحات راقصة للممثلين سحر ابراهيم وايهاب بلاش وذلك بعد ان نسمع ملخصا للعرض عبر اجهزة الصوت ومفاده ان ( الأرض) مهددة بالكثير من المخاطر نتيجة للتعامل السالب مع البيئة لكن وإلي ان ينتهي العرض لا نفهم ما الصلة بين مجموعة من اللوحات الراقصة التي لا رابط بين اولها واخرها وهذه الحكمة البيئية .
وفي عرض ( مونولوغ لست شخصيات) للمخرج محمد بعباش تتحول الخشبة إلي حلبة مصارعة عنيفة .. اجساد تتعانف بطريقة بدائية وغير فنية ، بصورة عشوائية لا تشبه فن الايحاء والاختزال والتجريد .
الخرطوم - عصام أبو القاسم
