استضافت ندوة الثقافة والعلوم بدبي في مجلسها الأسبوعي أول من أمس الزميل الإعلامي الفنان مرعي الحليان في حديث عن (الدراما المحلية، ما لها وما عليها) قدم له الزميل الكاتب علي عبيد وحضره حشد كبير من الفنانين والمثقفين والمهتمين بالأعمال التلفزيونية في الإمارات والوطن العربي.
وفيما ألقى عبيد الضوء على ماهية الدراما من حيث أنها نوع من النصوص الأدبية التراجيدية أو الكوميدية أو ما بينهما التي تكتب للمسرح أو الإذاعة أو التلفزيون منوها إلى أن الدراما العربية تمثل نوعا من الثقافة التي راحت تتسلل إلى وجدان المواطن العربي حيث عرضت محطات التلفزيون العربية 200 عمل درامي في عام 2009 فقط .
وإلى أن نشأتها ارتبطت بنشأة التلفزيون وباتت تشغل حيزا كبيرا من وقته، طرح الأديب الإماراتي العديد من الأسئلة حول مدى تمكن الدراما المحلية من ملامسة حياة المواطن العربي والإماراتي وما الذي قدمته في هذا الميدان وما مدى تعبيرها عن المجتمع وما هو مستقبلها؟
الحليان أشار في بداية حديثه، الذي أثار من الأسئلة أكثر مما قدم إجابات نهائية فاتحا شهية الحضور على إعمال الفكر في هذا الميدان الحيوي في حياة الناس والمجتمع، إلى أنه في حضرة الدراما يعفي نفسه من تناولها من باب النقد مكتفيا بالحديث عنها من منطلق المشتغل في ميدانها الواسع، منوها إلى انهماكه في تصوير مسلسلين في هذه الآونة وإلى أن هذا العام سيشهد ولادة 12 مسلسلا إماراتيا، ما يعكس زيادة ملحوظة في إنتاج الدراما المحلية تسمح بأن توصف الأعوام الثلاثة أو الأربعة الأخيرة بأنها ( ربيع الدراما الإماراتية) .
محطات تاريخية
حول المحطات التاريخية الرئيسية التي مرت بها الدراما الخليجية، أكد الحليان على ارتباط نشأتها بنشأة التلفزيون الذي نشأت محطات له عام 1969 في الشارقة ودبي وكذلك تلفزيون الكويت من دبي. أما فيما يتعلق بواقع الدراما التلفزيونية في الإمارات، فقد نوه الفنان الإماراتي إلى وجود بعض المشكلات التقنية التي تواجه الدراما المحلية وأخرى تتعلق بتوفر كتاب متميزين للنصوص الدرامية، لا سيما بعد رحيل الكاتب سالم الحتاوي على الرغم من وجود أقلام مشرقة مثل جمال سالم.
لكن الحليان أكد، مع ذلك، على أن الدراما الإماراتية تمر بمرحلة ازدهار في ظل رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للفن والفنانين في الإمارات والوطن العربي، لا سيما بعد أن وجه سموه مؤسسة دبي للإعلام بإنتاج 10 مسلسلات سنويا والمكرمات التي يقدمها سموه لنجوم الدراما.
وقال الحليان إن ( هذه المبادرة الرسمية فتحت شهية الكتاب والمخرجين على مزيد من العمل على طريق ترسيخ دعائم الدراما المحلية)، الأمر الذي تجلى كذلك في انتقال بعض الممثلين التلفزيونيين إلى ميدان الإنتاج التلفزيوني على غرار الفنانة سميرة أحمد والفنان أحمد الجسمي. وعقد الحليان مقارنة بين واقع الدراما الإماراتية في الوقت الحالي ونظيره الذي كان قائما في سبعينات وثمانينات القرن الماضي موضحا أنه على الرغم من الازدهار الكمي للأعمال الدرامية إلى إنه ثمة علامات استفهام عديدة تطرح نفسها في هذا الاتجاه .
حيث يتعين على الدراما الحالية مناقشة القضايا الحيوية للناس والمجتمع مثلما كانت تفعل الدراما الخليجية في الماضي في مسلسل ( جحيفان) على سبيل المثال وأيام الفنان عبد الله مفتاح وسعيد النعيمي وأحمد منقوش وظاعن جمعة وسلطان الشاعر ورزيقة الطارش ومحمد الجناحي وآخرون تأثروا بالدراما الكويتية وكانوا يتمتعون بمستوى رفيع من الشفافية وبقدرة عالية على توظيف الدراما في خدمة المجتمع واستطاعوا أن يقدموا خطابا ينسجم مع ذلك المجتمع ويقرأ تحولاته بفكر بسيط وقال:(عندما نرى جحيفان وقوم عنتر والغوص، فإننا نضحك، لكن مواضيع تلك المسلسلات كانت جدية بامتياز حيث كانت الحكمة تمر من خلال الكوميديا).
دعم
ولاحظ بطل مسلسل (عجيب غريب) أن المسلسلات في الوقت الحالي تفتقر لتلك العلاقة الوثيقة التي كانت قائمة بين العمل الدرامي وقضايا المجتمع والناس، كما نوه إلى أن الدراما الخليجية عموما تقدم الجانب السلبي في المجتمع وتغفل الجانب الايجابي فيه مغفلة محطات ووجوه مشرقة كثيرة يمكن تناولها دراميا.وأشاد بالاهتمام الذي أولته ولا تزال القيادة السياسية في البلاد للدراما .
وقال إنها نهضت عندما وجدت دعما وإشرافا مباشرين منها، وساق مثالا على ذلك عندما أشرف الراحل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على مسلسل الغوص ومسلسل جحيفان وقام بتغيير بعض مشاهدهما ومكرمات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، التي لا تتوقف في ميدان الدراما.
دبي- باسل أبو حمدة
