افتتح سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في قصر الإمارات أمس يرافقه معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس إدارة شركة التطوير والاستثمار السياحي وعدد من كبار الزوار معرض (حكاية منسوجات إسلامية) الذي تنظمه شركة التطوير والاستثمار السياحي تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وسيشهد المعرض الذي يستمر لغاية 28 من يوليو المقبل سلسلة من ورش العمل والمحاضرات والعروض الموسيقية تتناول مجموعة من مواضيع البحث مثل التبادل التجاري والثقافي عبر طريق الحرير التاريخي والارتباط الوثيق لفنون التطريز بالمرأة بشكل خاص والاعتبارات العملية والأخلاقية المتعلقة بحفظ المنسوجات.

ويقدم المعرض الذي يعد الأول من نوعه في المنطقة.. عرضاً شاملاً لمختلف فنون المطرزات الإسلامية حيث يشتمل على أكثر من 200 قطعة نادرة من المنسوجات تعود إلى الفترة ما بين القرنين السابع عشر والعشرين الميلاديين.. إلى جانب برنامج مصاحب حافل بعروض الموسيقى والمحاضرات والنقاشات وورش العمل والجولات التعريفية.

وستشهد ليلة الافتتاح عرضاً موسيقياً مصاحباً تم تنظيمه بالتعاون مع مبادرة أغا خان الموسيقية ويتضمن عروضاً يقدمها عدد من الموسيقيين الشباب من كازاخستان ومنغوليا، حيث سيقومون بأداء مقطوعات موسيقية خاصة لهذه المناسبة.

وقال معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس إدارة شركة التطوير والاستثمار السياحي ان معرض (حكاية منسوجات إسلامية)، يأتي ضمن جهود الشركة لمنح الفرصة للجمهور المحلي للتعرف عن كثب على مختلف الثقافات العالمية وتشجيع الحوار بين هذه الثقافات من خلال استقطاب الأعمال الفنية القيمة والمواهب الموسيقية الراقية من مختلف أنحاء العالم.. مشيراً إلى ان هذا التواصل الثقافي مضافاً إليه جودة التنظيم هو من أهم السمات التي ستميز متاحف المنطقة الثقافية التي يجري تطويرها حالياً في جزيرة السعديات.

وستمنح ورش العمل والنقاشات المصاحبة الفرصة للحاضرين والمشاركين للاستماع لمنسقة المعرض الباحثة الدولية (إيزابيل دينامور) والخبيرين في فنون منطقة آسيا الوسطى كايت فيتز-غيبون وأندرو هايل واللذين قاما معاً بتأليف الكتاب الخاص بالمعرض.

يشارك في أنشطة المعرض أمينة فنون العصور الوسطى والفن الإسلامي مانون سيكس وأمين الفنون الآسيوية فنسنت ليفيفر وممثلون عن وكالة المتاحف الفرنسية - وهي أحد أبرز الشركاء الثقافيين لأبوظبي إلى جانب خبيري المنسوجات الدكتور جوشن سوكولي وقسطنطينوس تشاتزي أنطونيو وأمينة المنسوجات البريطانية كيتي موريس والدكتور فرانسوا كوزان الرئيس السابق لقسم المنسوجات في متحف كاي برانلي في باريس بفرنسا ونيللي لاما المحاضرة البارزة في تاريخ الفنون.

من جانبه وجه مبارك المهيري العضو المنتدب في شركة التطوير والاستثمار السياحي الشكر إلى راعي هذا الحدث الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على دعمه الدائم لهذه المعارض والأحداث الفنية المهمة.

كذلك وجه الشكر إلى معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس إدارة شركة التطوير والاستثمار السياحي على مساهمته المستمرة في دعم وإنجاح هذه المبادرات الفنية. وقال ان المعارض الفنية التي نظمتها شركة التطوير والاستثمار السياحي خلال العامين الماضيين بقدر كبير من التنوع . وأضاف ان القاسم المشترك بين هذه المعارض المتنوعة هو أن كل معرض منها شجع الحوار بين الثقافات حيث جمع تحت سقف واحد أعمالاً فنية ووجهات نظر مؤثرة لفنانين ونقاد من كل أنحاء العالم.. مشيراً إلى ان الإقبال على هذه المعارض كان واسعاً جداً، حيث شارك الآلاف من الإماراتيين والمقيمين والزوار في هذا البرنامج الثقافي المتنوع.

وقال ان معرض (حكاية منسوجات إسلامية).. الذي يقدم أعمالاً نادرة من فن المنسوجات والتطريز التي أنتجت عبر قرون من الزمن في أنحاء مختلفة من العالم الإسلامي وهي تمثل صلة وصل بين الشرق والغرب وبين التراث العريق للحضارة الإسلامية ومختلف أنواع الفنون الأخرى.. مما يعطي فكرة عن حجم ونوعية الأعمال التي ستحتضنها المنطقة الثقافية في المستقبل القريب.

وتشمل الأعمال المعروضة أزياء مطرزة وقطعاً مزخرفة تعود للفترة ما بين القرنين السابع عشر والعشرين الميلاديين وتوضح كيف حافظ فن التطريز الذي برعت فيه النساء في الريف والحضر على الهوية الإقليمية والقبلية والعائلية من خلال دمجه في الأنشطة المجتمعية وكيف تطور من خلال تفاعله مع الثقافات المختلفة. ويضم المعرض أقمشة تعود لعدد من قبائل وسط آسيا وعصابات قماشية طويلة استخدمت لتثبيت الأكوام العالية من الفرش والشراشف لدى العائلات الثرية والتي صنعتها قبائل اللاكاي وكنجرات أوزبك .

ومن المقتنيات الأخرى اللافتة في المعرض سجادات جدارية ومطرزات تعلق على الأبواب وشالات ولفاحات صنعت في مناطق مختلفة بالمغرب بين القرنين السابع عشر والعشرين الميلاديين إضافة إلى شالات تعود للقرن الثامن عشر من الجزائر ومطرزات حريرية من السند ومن وادي سوات في باكستان. وأكدت إيزابيل دينامور الكاتبة والباحثة في علم الإثنيات التي أشرفت على تنظيم المعرض ان أبوظبي تعتبر أنسب مكان لعقد مثل هذا المعرض..

مشيرة إلى ان أبوظبي ظلت خلال الأعوام الماضية تفتح أبوابها وتمد يدها لعالم الفن والثقافة ما جعلها مركزاً مهماً للفنون.. وبفضل مشروعات المتاحف العظيمة الجديدة ومن خلال المعارض ذات المستوى العالمي أظهرت بنجاح أهمية الفن كسفير للجمال وكوسيلة للتواصل والتفاهم بين الناس بما يتجاوز أية حواجز جغرافية أو ثقافية.

أبوظبي - عبير يونس - «وام»