قال الخطاط الإماراتي عبد الله الفضلي (أشتعل بعد دراسة، وبحث عن ذاتي لأقدم عملا يحاكي الجمهور)؛ معتبرا (ان الزخرفة تحد العبارة، وتحجمها، ولهذا عمدت إلى منح البصر مساحة من الحرية).

جاء هذا الكلام على هامش معرضه الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في المسرح الوطني، في أبوظبي، والذي افتتحه أول من أمس الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد، بحضور الفنان عبد الله العامري مدير إدارة الثقافة والفنون في الهيئة. وضم المعرض عددا من لوحات الخط التي جسد فيها الفنان المعاني، متشبعة بجمالية الخط العربي، وهو ما جعله متفردا بأسلوبه متحررا من التقليد في أحيان كثيرة، من ناحية التكوين، ومن ناحية استخدام الزخرفة بمساحات بسيطة.

وأوضح الفضلي ل(البيان) أستخدم خط الثلث الجلي، والجلي، وذلك بعد أن مررت بالكثير من التجارب، وتفاعلت مع العديد من الخامات الجديدة، مثل الورق الذي يستخدم عادة في الرسم، إلى جانب الورق المقهر الذي يستخدمه الخطاط عادة، ورسمت بعد الزخارف الصغيرة المذهبة.

وفسر عبد الله الفضلي العبارة التي كتبها عن ثلاث من لوحاته ( نقلا عن الخطاط سامي) من بعد مرور 120 سنة على رحيل الخطاط التركي سامي، لم يخرج من بعدها خطاط يوازي قدرته في كتابة الخط العربي، وأردت أن أقدم له تحية من خلال هذه الأعمال التي كتبت فيها من عبارته، التي تعتبر من أصعب الكتابات.

والعبارات تخرج أحيانا من على سطح الورق، أو الكانفس، أوالكولاج، أي مجموعة خامات قادت الفضلي إلى شكل جمالي جديد قال: كتبت على الكانفس باستخدام القصبة أيضا، ووضعت خامات مختلفة مثل الجبس، الذي ترك تأثيرات مختلفة، وفي احيان أخرى استخدمت الألوان مباشرة من الإنبوب، كما وضعت ورق العنب ملازما لعبارة يا رب مع حفاظي على الدرجة اللونية، الذي وضعته في الخط وورقة العنب الذي يرمز إلى الأكف المتضرعة، كما قدمت لوحات بالاستعانة بالكوفي القديم مع الجبس، وهو ما أمزج به بين الأصالة والحداثة.

وعن تكرار تركيزه على كتابة حرف (الفاء) مرات عديدة في لوحاته، أشار الفنان الإماراتي: إن (الفاء) من أصعب حروب الجلي الثلث، وفيه فتنة الدمعة، التي ترمز إلى قضايا كبيرة.

وتتوالى العبارات (وطني وديعة أمتي في ذمتي/ حق علي فداؤه وصيانه)؛ وغيرها من عبارات دينية، وأبيات شعر احتلت مساحتها بثقة، وأثارت سؤالا عن كيفية اختياره للعبارات التي قال عنها:( أكتب من شعري كل ما خالط أملي وجرحي، وأكتب من شعر والدي محمد سعيد صالح الفضلي، وعبارات أخرى تجمع مزيج روحي كشاعر وموسيقي، حروف أنهيها بالتذهيب لكي أملأ الفراغات التي تحدثها القصبة).

وأخيرا مزج عبدالله الفضلي بين لوحة الفنانة سلوى زيدان وبين إبداعه في الخط قائلا : (كانت زيدان قد رسمت لوحاتها بأسلوب فني حديث، ومن ثم كتبت حروفا متناغمة مع لوحاتها).

أبوظبي - عبير يونس