أكد الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي رئيس دائرة الثقافة والإعلام في عجمان إن رواية (شاهنده) لراشد عبدالله النعيمي فتحت آفاقا إبداعية رفدت المشهد الثقافي الأدبي والفني على المستويين المحلي والعربي وشجعت العديد من الكتاب والأدباء الواعدين على إثراء الساحة بتجارب جديدة ومتميزة.

جاء ذلك لدى تكريمه الباحث والإعلامي عبد الله عبد الرحمن والروائي محمد حسن أحمد أول من أمس بفندق عجمان كمبنسكي بمنحهما جائزة (شاهنده) مناصفة، وذلك في ختام فعاليات (ملتقى شاهنده للإبداع الروائي) الذي تنظمه الدائرة للعام الثالث على التوالي.

وأشاد رئيس الدائرة الثقافية في عجمان بنجاح الملتقى في تحقيق فكرة تدشينه والهدف الرئيسي منه وهو تأسيس التجارب الإبداعية الأدبية والفنية وإخضاعها لرؤى نقدية مختلفة ومعمقة للخروج منها بتصورات يستفاد منها في إثراء التجارب الجديدة، مبديا إعجابه بالمحتوى الثري والمتكامل لمعرض (العالم ... مجموعة رحلات) الذي نظمته الدائرة مصاحبا لفعاليات الملتقى بالتعاون مع المركز العربي للأدب الجغرافي، ومركز جمعة الماجد للثقافة والتراث وفريق رحالة الإمارات، حيث استمع لشرح من علي كنعان مستشار التحرير بالمركز العربي لارتياد الآفاق عن مضمون مشاركة المركز بالمعرض والتي تمثلت بمجموعة من أهم إصدارات كتب الرحلات والصور لدار السويدي للنشر بأبوظبي الذي أهدى الكتب لمكتبة دائرة الثقافة والإعلام بعجمان.

واستعرضت شيخه المطيري رئيس شعبة التراث الوطني بمركز جمعة الماجد للثقافة والتراث مضمون مشاركة المركز والتي تمثلت بمجموعة من اللوحات التي تصف رحلات البحار ابن ماجد مدعومة بعدد من الخرائط والصور والمخطوطات فضلا عن كتاب (ندوة كتابات الرحالة والمبعوثين في منطقة الخليج العربي) ومجموعة أخرى من كتب الرحلات. كما اصطحب الشيخ عوض بن مجرن قائد فريق (رحالة الإمارات) رئيس الدائرة في الجناح الكبير الذي ضم مجموعة منوعة من الصور التي التقطت خلال رحلاتهم حول العالم بالسيارات.

وبدأ برنامج اليوم الثاني بالجلسة الثالثة التي غطت محور (العلم والفن) بورقتي عمل الأولى للفنان والناقد السوري طلال معلا بعنوان (الأرشيف البصري في الرحلة الروبرتيسية إلى الشرق الأدنى) والثانية للدكتور ناصر الدين سعيدوني - أستاذ التاريخ بجامعة الكويت - بعنوان (الرحلات الاستكشافية...مقاربة فكرية وحضارية: الرحلات الأوروبية في الجزائر نموذجا).

وتناول معلا في ورقته الرحلة التي قام بها الفنان ديفيد روبرتس المولود باسكتلندا (1796-1865) للشرق الأوسط وشملت مجموعة من البلدان العربية، منها مصر وفلسطين والأردن ولبنان، بهدف الحصول على مجموعة من الدراسات الفنية والاسكتشات والتصاميم لتحويلها فيما بعد لأعمال فنية زيتية كبيرة لمنطقة شهدت اهتماما لافتا على مستوى الرحلات وجمع التحف واللقى. وأوضح أن رحلة روبرتس إلى المنطقة كانت بين عامي 1838 و1840، وهي قصيرة نسبيا قياسا إلى ما أنتجه من أعمال وضعته في موقع هام بين أسماء المستشرفين الفنانين.

ورأى معلا أن تجربة روبرتس الفنية بعمومها اعتمدت على ما قدمته له رحلاته من إلهام منذ أن انتقل من اسكتلندا إلى لندن عام 1822، ومن ثم سفره إلى إسبانيا عام 1832 وكذلك إلى طنجة في نفس العام بعد أن زار مصر والشرق الأدنى ليزور فيما بعد إيطاليا بين عامي 1851 و1853.

من جانبه أوضح الدكتور ناصر الدين سعيدوني وفي ورقته التي رصدت مجمل الرحلات الاستكشافية الأوروبية في الجزائر منذ أواسط القرن السادس عشر إلى أواخر القرن العشرين، أن أهمية تلك الرحلات تكمن في إلقائها الضوء على مرحلة مهمة وخطيرة هي الربع الأول من القرن الثامن عشر الذي تحولت فيه الجزائر من مجرد ولاية عثمانية إلى كيان سياسي مستقل بشؤونه.

ولكونها تتضمن معلومات معتبرة عن علاقة الحكام بطوائف السكان بالمدن والمجموعات القبلية في الريف، ولأنها تقدم عرضا شاملا وملاحظات دقيقة عن السياسة الجبائية لحكام الجزائر في العهد العثماني، ولكونها تظهر مدى اهتمام الأوروبيين بعالم البحر المتوسط، كما تؤكد تواصل الأوروبيين مع الحضارة الرومانية.

وتناولت الجلسة الرابعة المحور (السمعي-البصري) بورقة للإعلامية اللبنانية دانية الخطيب عنوانها (الرحلات التليفزيونية المصورة: تجربة برنامج (مشاوير) نموذجا)، وقدم الشيخ عوض بن مجرن قائد فريق رحالة الإمارات تجربة الرحالة حول العام. وبينت دانية الخطيب انها أعدت ورقة العمل الخاصة بها بناء على خبرتها في مجال السفر وتقديم وإنتاج برامج تلفزيونية تعنى بهذا الموضوع. وتطرقت بالتزامن مع عرض مقتطفات من برنامجها (مشاوير) لمعنى السفر وأسبابه والفرق بين المسافر والسائح وقواعد السفر وكيفية التمتع بالسفر.

وتطرق بن مجرن في ورقته إلى بداية فكرة الرحلة لدى فريق الرحالة ثم تفاصيلها بدأ من التجهيز للرحلة التي نفذت بالسيارات حول العالم وتحديد أهدافها وكيفية اختيار الفريق واختيار خط سير الرحلة وتحديد أنشطة الفريق في كل دولة ووضع الخطة الإعلامية المصاحبة لها. ثم استعرض بن مجرن الصعوبات التي مر بها الفريق وبعض التجارب الشخصية وختم بالإعلان عن الخطط المستقبلية للفريق.

وفي ختام الملتقى قام الشيخ عبد العزيز بن حميد النعيمي وراشد عبد الله النعيمي بتكريم شخصية الملتقى مناصفة بين الباحث والإعلامي عبد الله عبد الرحمن وذلك عن إسهاماته العميقة في مجال أدب الرحلات التي أثرت الساحة الأدبية الإماراتية بالعديد من المعلومات الموثقة منها سلسلة الإمارات في ذاكرة أبنائها، والروائي الإماراتي محمد حسن أحمد لما تمتعت به روايته (للحزن خمسة أصابع) الصادرة عن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث عام 2008 من تعدد في الجماليات الفنية والمستويات اللغوية، وتكريم الضيوف المشاركين في الملتقى.

عجمان ـ عصام الدين عوض