شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة رئيس الجامعة الأميركية في الشارقة صباح أمس في قاعة المؤتمرات الكبرى في المبنى الرئيسي للجامعة محاضرة للكاتبة والباحثة البريطانية في الشؤون الدينية كارين أرمسترونغ.

حضر المحاضرة الدكتور عمرو عبد الحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي ونورة نومان مديرة مكتب حرم صاحب السمو حاكم الشارقة وحميد جعفر عضو مجلس أمناء الجامعة الأميركية في الشارقة ورئيس شركة نفط الهلال ورياض صادق عضو مجلس أمناء الجامعة الأميركية في الشارقة .

ورئيس شركة مجموعة الحبتور (ليتون) والدكتور بيتر هيث مدير الجامعة الأميركية في الشارقة ونواب رئيس الجامعة وكبار المسؤولين والعمداء وحشد من الأساتذة والطلبة والإداريين في الجامعة وجمهور من المهتمين غصت بهم القاعة.

وأكدت الباحثة خلال المحاضرة على أهمية إرساء مبدأ التعاطف والتسامح الديني والعمل الجاد لترسيخه في المجتمعات الإنسانية..

ودعت إلى المشاركة في هذا العمل الجاد من خلال توقيع ميثاق التعاطف الذي أسسته وأطلقته في نوفمبر من العام الماضي والذي يهدف الى ترسيخ ما أسمته ( بالقاعدة الذهبية ) والتي تدعو كل إنسان الى احترام ومعاملة أخيه كما يحب هو..

أي أن يعامله بعدالة وإنصاف واحترام وتعاطف مطلق وهو ما قالت عنه أرمسترونغ أنه (قلب كل الثقافات الدينية والأخلاقية والروحية).

وأكدت الباحثة في محاضرتها أن صاحب السمو حاكم الشارقة كان أول رئيس عربي يوقع منذ زمن على هذا الميثاق الذي يدعو إلى التسامح والتعاطف في وجه الأصوات الدينية المتطرفة في مختلف أنحاء العالم.

وأشادت أرمسترونغ بدولة الإمارات قائلة أنها المكان الأنسب للعمل على دعم ميثاق التعاطف وأبدت إعجابها بسياسة الدولة الرامية الى تعزيز الأمن والسلم العالميين وهو ماجعل منها قبلة لأنظار المستثمرين والباحثين عن الحريات الإنسانية المختلفة.

وأشارت أرمسترونغ إلى أن التعامل مع الناس بمبدأ التعاطف والتسامح ليس دليل ضعف بل هو وسيلة لترويض النفس على محبة وايثار الغير مضيفة أن هذه الرسالة جاءت بها وأجمعت عليها كل الديانات على اختلافها وهي وسيلة تقربنا أكثر من الله.

وقالت ( هذا مبدأ جاء به النبي عيسى والنبي محمد صلى الله عليه وسلم وشخصيات تاريخية دينية بارزة حول العالم) ..

واستشهدت بما جاء في القرآن الكريم من آيات مثل قوله تعالى (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا )مضيفة بأن لا يعني لتتقاتلوا وتحتلوا وتستغلوا بعضكم البعض واستشهدت كذلك بما ورد في القرآن الكريم من حض على إكرام اليتيم..

داعية إلى أن نساند بعضنا البعض خاصة في هذه الأوقات الصعبة المليئة بالتقلبات والعنف.. ودعت الحضور وخاصة الطلبة منهم الى التسامح والتعاطف خاصة وأنهم يعيشون في منطقة الشرق الأوسط المضطربة وبما أنهم يمثلون قادة المستقبل.

وقالت المحاضرة الكاتبة والباحثة العالمية بأنها كانت راهبة ثم بدأت رحلتها بدراسة والتعرف على الديانات المختلفة على إثر رحلة قامت بها الى القدس في ضوء عملها في برنامج تلفزيوني حيث تعرفت أكثر على اليهودية والإسلام والذي أكملته بالتعرف على الديانات الشرقية المختلفة في الصين والهند وغيرها من بلاد العالم.

واضافت ( نحن اليوم نعيش في عالم مترابط حيث إن مايحدث في غزة أو أفغانستان يؤثر فينا سواء كنا في لندن أو أي جزء من العالم.. نحن نعيش في عالم متعدد الأقطاب فاذا لم ننفذ القاعدة الذهبية في تعاملنا مع بعضنا فلن يصبح هذا العالم صالحا للعيش) .

وأضافت أن على الناس التعلم وأن يستمعوا لبعضهم البعض وأن يتفهموا معاناة الغير ويضعوا أنفسهم في مكان غيرهم دائما وهو أمر.. أشارت إلى أنه ليس بالأمر السهل وإنما يتطلب مواظبة وعملا جادا ومستمرا لإنجاحه.

وأشادت أرمسترونغ بالجامعة الأميركية في الشارقة واصفة إياها بصرح تعليمي مميز كما ثمنت دور امارة الشارقة في نشر العلم والثقافة.

وكان الدكتور بيتر هيث مدير الجامعة الأميركية في الشارقة قد رحب في كلمته الافتتاحية بالسيدة أرمسترونغ قائلا (إنها لعبت دورا أساسيا في تاريخ البشرية حيث إن دراسة الأديان كمجال أكاديمي هو جديد من نوعه).

وأضاف ( كانت دراسة الأديان في السابق تهدف الى تأكيد صحة دين الدارس وتوضيح الأخطاء في الديانات الأخرى الا أن طلبة العلم في القرن الأخير طوروا طرقا متحضرة ومتسامحة في دراسة الأديان المختلفة ).

وقال ( إنه من النادر رؤية شخص عنده المقدرة على إيفاء جميع الأديان حقها والذي يتطلب صفات مثل التعاطف والتراحم وحب التعلم والموضوعية وهو ما نراه عند كارين أرمسترونغ ) .

وألفت آرمسترونج العديد من الكتب المعروفة على نطاق واسع في المعاهد والجامعات العالمية منها (تاريخ الرب 1993) و(القدس: مدينة واحدة وثلاث ديانات 1996) و(معركة الرب 2000) تبين فيها ما الذي يوحد الديانات.

وكان آخر ما دفعت به إلى المكتبة العالمية هو كتاب: ( الإسلام تاريخ قصير) بعد كتابها (عبر البوابة الضيقة 1982).