السفر عبر السكك الحديدية الفائقة السرعة يعتبر وسيلة السفر الوحيدة عبر الصين في هذه الأيام، حيث تقطع قطارات الرصاصة ألوف الأميال فوق سككها الحديدية بسرعة قياسية تصل إلى 220 ميلاً في الساعة.
وتعتزم الصين الآن بناء طريق حريري جديد من السكك الحديدية يربطها مع 17 دولة في وسط وجنوب شرق آسيا، وذلك باستخدام التكنولوجيا الحديثة.
تخيل قطارا مدهشا ينطلق من شنغهاي إلى سنغافورة عبر عاصمة بورما السابقة، رانغون، أو من مدينة كومينغ، الواقعة في جنوب غرب مقاطعة يونان الصينية، إلى نيودلهي، ولاهور، ومن ثم إلى طهران. ويمكن ركوب القطار في مدينة هاربين الصينية الحدودية والتوجه في رحلة ملحمية إلى أوروبا بشطريها الشرقي والغربي، عبر روسيا.
وإذا نجح الصينيون في مسعاهم، فسيتحول هذا القطار إلى فردوس للهواة، لكن بالنسبة لسلسلة البلاد التي تمر بها هذه القطارات فإنها تظهر مدى التحدي الذي تواجهه الصين، فبعض المحطات واقعة ضمن أراضي خصوم الصين التقليديين، كالهند، وبعضها يقع في دول لها علاقات متذبذبة مع بكين، كإيران.
وقد عرضت على الدول التي تمر عبر طرق السكك الحديدية الثلاث المعتزم بناؤها جميع أنواع الإغراءات، لكي توافق تلك الدول على مرورها في أراضيها.
ويتم حاليا بناء شبكة من السكك الحديدية السريعة في بورما، التي تفتقر للسيولة النقدية، وذلك مقابل تصديرها بعض المواد الخام إلى الصين، كالليثيوم. كما منحت بعض الدول في وسط آسيا، التي تضخ الغاز والنفط إلى الصين، مساعدات مالية.
وفي نهاية المطاف، تتمثل الخطة بركوب القطار في لندن والوصول إلى بكين بعد يومين. وعقب مرورهم عبر ألمانيا، وكازاخستان، ومقاطعتين صينيتين، تكهن بعض الخبراء الصينيين أن يكون خط لندن جاهزا بحلول عام 2025.
والمعوقات الرئيسية لهذه الأحلام الصينية هي السياسة، وتتمثل الخطة بصورة رئيسية بنشر النفوذ الصيني، في الوقت الذي يتم تطوير البنية التحتية. غير أن التطوير الصيني السريع لقطار الرصاصة، وشبكات طرق السكك الحديدية الفائقة السرعة في السنوات القليلة الماضية، يعني أن المسائل التقنية يجب ألا تشكل عائقا.
وتقوم الصين بفحص بعد دولي جديد لخطها الحديدي السريع، ويعتمد هذا بالطبع على النجاح الذي أحرزته على صعيد شبك، البالغ تعدادها 3 .1 مليار نسمة، في تنقلاتهم على القطار، الذي يعتبر وسيلة مواصلات سريعة، وزهيدة التكاليف.
وكانت الصين قد افتتحت في ديسمبر الماضي أسرع خط حديدي في العالم، ويربط هذا الخط بين واهان ومقاطعة غويان زهو الجنوبية. ويستطيع قطار الرصاصة الآن اختزال الرحلة التي يبلغ طولها 664 ميلاً من 10 إلى 3 ساعات.
وبحلول العام 2013 سوف تصبح لدى الصين أكثر الشبكات السريعة شمولاً في العالم، وسيكون لديها 800 قطار رصاصة. وبحلول العام 2020 يتوقع أن تغطي شبكة السكك الحديدية الصينية مسافة قدرها 75 ألف ميل.
وأحد المشاريع الكبيرة التي تعتزم الصين تنفيذها في المستقبل القريب الربط السريع بين بكين وشنغهاي. ويتوقع أن يزيد هذا الخط الطاقة الاستيعابية للخط الحالي ويضاعفها إلى 80 مليون راكب سنويا، ويختصر مسافة السفر من 10 إلى 4 ساعات.
وقد طورت هذه التكنولوجيا الصينية بفضل المساهمات الكبيرة التي قدمتها بعض شركات النقل الأجنبية. ويعترف المهندسون الصينيون أنهم اقتبسوا فكرة قطار الرصاصة، وخطوط السكك الحديدية السريعة، وبعض الأفكار الأخرى، من الغرب.
لكن الصين كانت سريعة في تطبيق هذه التكنولوجيا بصورة عملية، وتأمل الآن أن تقدر الدول الأجنبية هذا الإنجاز الناجح حق قدره.
وتعمل الشركات الصينية حاليا في بعض الدول، كفنزويلا وتركيا، حيث تقوم ببناء خطوط سكك حديدية سريعة فيها.
وستشارك قريبا في عطاءات بالولايات المتحدة. وتأمل الصين في غضون ذلك أن يمتد خطها الحريري الجديد إلى جميع أرجاء العالم.
عمر حرز الله
