انطلقت أول من أمس فعاليات الدورة الثالثة من (ملتقى شاهنده للإبداع الروائي) الذي تنظمه دائرة الثقافة والإعلام بعجمان تحت عنوان (أدب الرحلات و اكتشاف العالم) .
برعاية سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي بفندق كمبينسكي عجمان بحضور إبراهيم سعيد الظاهري مدير الدائرة الثقافية في عجمان وعدد كبير من الكتاب والأدباء والأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وأكدت كلثم المندوس مدير إدارة الشؤون الإعلامية بالدائرة إن انطلاق الدورة الثالثة من فعاليات ملتقى شاهنده للإبداع الروائي يأتي تعزيزاً لضرورات الفعل الثقافي ودعما لآليات الحراك الإبداعي الذي كان عنصراً حيوياً في فعاليات وأنشطة الدائرة، ومن رؤية ثقافية تتطلع خلالها الدائرة إلى مواكبة الاستمرارية الإبداعية للمشهد الثقافي في الإمارات.
وأضافت أن رصد محفزات المعرفة الفكرية والأدبية والحضارية ومعاصرة الأثر الجمالي، هي عناوين ما نطمح إليه في الدورة الثالثة من الملتقى عبر محاوره التي ستناقش أدب الرحلات واكتشاف العالم بكونه واقعاً إبداعياً ثرياً في المشهد الإنساني .
وفي مستهل جلسات اليوم الأول التي أدارها الكاتب والإعلامي عبد الله الشويخ تم عرض فيلم (رحالة الإمارات ) الذي يظهر من خلال تجربة فريق رحالة الإمارات و أهمية الرحلات المصورة الحديثة ودورها في إبراز ثقافات الشعوب واكتشاف الجغرافيا.
واشتملت الجلسة الأولى التي كانت حول محور (المقدس) على ورقتي عمل شارك فيها الدكتور حسن حنفي أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة بعنوان (الرحلات الرسولية في علم تاريخ الأديان) والثانية للباحث السوري إبراهيم محمود المهتم بالدراسات التاريخية والأنثروبولوجية والنقدية بعنوان (الرحلات الصوفية: تجربة ابن عربي مثالا).
وأكد حنفي في ورقته إن الرحلات الرسولية تعد جزءا من علم السيرة في كل الأديان، مشيرا إلى تعدد مراحل التأليف فيه من محور الرسالة إلى محور الرسول واعتماده على الرواية مثل باقي العلوم النقلية.
ملقيا إضاءات على علم السيرة وعلم التاريخ المقارن للأديان ورحلات الرسل وأنواعها وبنية الرحلات الرسولية ومغزاها وانقسام حياة الرسول إلى قسمين سري وعلني وكيفية انتقال الرحلة من السر إلى العلن، راصدا أوجه التشابه والاختلاف في حياة الرسل وتشابه الرسل واختلافهم في الذرية.
ووصف إبراهيم محمود في ورقته انشغال ابن عربي بما رأى أنه المدخل الحصيف إلى العالمية بمثال متفرد وصورة حسية ، متحدثا في تجربة ابن عربي عن العمق الروحي الذي يرفع من شأن الإنسان.
مضيفا إن ابن عربي بجمعه بين الرحلة الزمنية والرحيل الأبدي والارتحال التي تسمّي فيه جهاته واكتشافاته غير المقدرة كان سؤال ذاته لذاته، وهو سؤالنا الذي لا يكف عن تحفيزنا على الخروج إليه، إلى العتبة الكبرى التي وقف عليها متأملاً العالم وهو في ذات المكان، وبقي قلقاً حتى رحيله الأبدي.
وكان طرفا الجلسة الثانية التي كانت في محور (الأدب) كاظم جهاد أستاذ الأدب العربي بالمعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية بباريس والذي تناول في ورقته (الرحلة الشعرية بين المعري ودانتي أليغييري) والأديب هاني نقشبندي من السعودية الذي تناول (أدب الرحلات بوصفها جنسا أدبيا متنوعا) .
وحاول جهاد في ورقته عقد دراسة مقارنة بين الرحلة الشعرية لكل من المعري وأليغييري فيما يتعلق بالتلاقيات والتمايزات، مركزا على الخطاب العشقي في أعمال دانتي أليغييري .
ثم تحول ذلك إلى صيرورة صوفية بصورة جمعته بكتابات ابن عربي وقصصه في المعراج الروحي، مشيرا في الوقت ذاته إلى فرضية التلاقيات العديدة في البناء السردي وفن المحاورة الفكرية مع (رسالة الغفران) لأبي العلاء المعري.
وركز هاني نقشبندي في ورقته على الحديث عن بداية أدب الرحلات على يد الجغرافيين والمستكشفين ثم تحوله إلى أدب خالص.
وقال إذا كان الغرب قد عرف أدب الرحلات مع مطلع القرن التاسع عشر على وجه الخصوص وبالذات بالنسبة للرحالة الأوروبيين الذين جابوا العالم بما في ذلك المنطقة العربية فالعرب كانوا سباقين ابتداء من ابن بطوطة وحتى ابن خلدون والمسعودي والمقدسي والبيروني ولسان الدين بن الخطيب وغيرهم.
ولفت إلى أنه رغم ذلك أخذ أدب الرحلات يفتقر إلى كتابه بسبب صعوبة التنقل في العالم العربي ، رغم سهولة وسائل الاتصال والمواصلات ، لكنها أمام الروائيين والأدباء العرب تزداد صعوبة يوما بعد آخر .
والسبب الثاني تمثل في الانصراف إلى الشعر والرواية، خاتما بأن الأزمات السياسية والاجتماعية وحتى الاقتصادية أثرت الفكر الروائي فأخذت نصيب الأسد من الأعمال الأدبية العربية.
وفي ختام الجلسات قدم علي كنعان مستشار التحرير في المركز العربي للأدب الجغرافي شهادة عن مشروع (ارتياد الآفاق) موضحا أنه جزء من فعاليات المركز الذي أسسه وطوره الشاعر الإماراتي محمد أحمد السويدي.
وقدم كنعان عرضا لمجالات عمل المركز المشهور بتقديم جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة في خمسة فروع هي تحقيق المخطوطات ودراسات وبحوث أدب الرحلة والبعثات والرحلات الحديثة.
التي يرسلها المركز والرحلة الصحفية المنقولة من أرض الحدث وأخيرا اليوميات التي تجمع بين استكشاف المكان واستكشاف أعماق الإنسان وهمومه وهواجسه الوجدانية، مشيرا إلى أن هناك تفكيرا بفرع سادس خاص بترجمة أهم الرحلات العالمية فضلا عن مدونات الرحالة من الجوار الإسلامي.
سيرة
ولد كاظم جهاد في جنوب العراق وهاجر الى فرنسا ويعمل حاليا أستاذا للأدب العربي في المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية في باريس ، ترجم الى العربية عددا من الشعراء والمفكرين الغربيين .
كما وضع بالفرنسية وبتوقيع منه عددا من الأبحاث في الأدب العربي القديم والحديث ونشر مجموعتين من أشعاره الأولى بعنوان ( الماء كله وافد إلي ) والثانية بعنوان (معمار البراءة ).
عجمان - عصام الدين عوض
