اقشعر بدني وهالني ما قرأته في الصحف اليومية «مديرة مدرسة تقص شعر طالبة في الطابور أمام زميلاتها ومعلماتها عقابا لها»، وشعرت أنها لم تقص شعر الطالبة بل قصت كرامتها وكبرياءها واعتزازها بنفسها.

قصت ثقتها بالآخرين، قصت علاقتها بالمجتمع المدرسي متمثلا في مُدرسات خذلنها ووقفن يشاهدن في صمت الاعتداء النفسي والبدني الواقع عليها من إنسانة المفروض أنها مسؤولة عنها وعن حمايتها.

ولا شك ان زرع الثقة في نفس الطالب قد يكون أجدى بكثير من حرفية القوانين، فا لطالب الذي يجد الاحترام من الاسرة المدرسية يحرص على تطبيق القوانين بنفس راضية دون البحث عن سبل اختراق قواعد الآداب العامة.

لن أسأل ماذا فعلت الطالبة لتستحق هذا العقاب المهين، والذي لم أعرف في التاريخ الإنساني من عوقبت بهذا العقاب إلا «جميلة بو حيرد» المجاهدة الجزائرية الذي عذبها الفرنسيون بقص شعرها.

لقد قرأنا كثيرا عن العنف في المدارس ولكنني لم أتخيل أن يأتي العنف ممن يملكون الحكمة والعقل والروية والأمومة، ماذا ننتظر من هذه الفتاة في المستقبل؟ هل ستكون فتاة سوية بعد تلك الإهانة؟ هل سنسمع يوما أنها اعتدت على مدرساتها أو زميلاتها أو حتى مديرتها؟

هل تخيلتم أنفسكم كآباء وأمهات وقد ذهبت ابنتكم إلى مدرستها بشعر ناعم طويل، ثم عادت من المدرسة بشعر مقصوص ونفس مجروحة وكبرياء دامٍ؟

ولكن الحمد لله ما أراحني ـ قليلاً- هو إيقاف تلك المديرة عن العمل والتحقيق معها، وقد أكد مدير عام مجلس أبو ظبي للتعليم أن قيام المديرة بقص شعر الطالبة أما معلماتها وزميلاتها تصرف غير مسؤول وسلوك غير مقبول وغير سوي.

سوسن سحاب