اجتمعوا من كل حدب وصوب، لا يعرفون بعضهم، صغاراً هم في تفكيرهم وكباراً في علاقاتهم التي تجمعها الابتسامة والضحكة، وقد تكون خلافاتهم سريعة ولكن السلام بينهم حاضر طوال الوقت، هم يختلفون عنا كثيراً.
لا يفكرون بأدوات الحرب ويبتعدون كثيراً عنها، يتميزون عنا بسهولة الفهم واستيعاب الفكرة وأن لكل واحد منهم مرحلة ودوراً يجب ألا يتعدى فيه على الآخرين.
هم أفضل منا بكثير، فابتساماتهم تمثل مراسيم السلام الدائم فما يكاد الخلاف يسود بينهم حتى يعودوا دون تخطيط إلى سابق عهدهم.
بانشغالاتنا نبتعد عنهم ونغوص في خلافاتنا التي تدوم طويلاً، لا نحاول أن نتعلم منهم طرق السلام، وندعي بأنهم صغار لا يعرفون شيئاً عن الحياة التي نلقي عليها أسباب خلافاتنا، ولم ندرك يوماً بأننا كنا مثلهم صغاراً، وان الابتسامة طالما كانت طريقنا إلى إحلال السلام فيما بيننا.
استغرب كثيراً من طبيعة تفكيرنا، فما أن نكبر حتى نتحول إلى ملوك على عروشنا الخاوية، نتحين الفرص لندق طبول الحرب، نجتهد كثيراً في التخطيط للفوز بها والاحتفال بالنصر.
وننسى أننا قد خسرنا أنفسنا قبل الآخرين، وما تكاد الحرب أن تنتهي حتى نبدأها من جديد، فيا ليتنا نتعلم من الصغار كيف تكون الابتسامة وكيف يكون السلام.
غسان خروب
