يبدو أن اليابان تشيخ بسرعة أكبر من أية دولة أخرى. فبنهاية العقد الحالي، سيكون هناك ثلاثة متقاعدين هناك مقابل كل طفل تحت سن الخامسة عشرة، وقبل أن يمضي وقت طويل، سيكون هناك شخص فوق سن الثمانين مقابل كل ستة أشخاص.
وفي وقت قريب سينقص عدد سكان اليابان في كل عام بمقدار مليون شخص، ويتكهن المتشائمون بأن في القرن المقبل، سيقضي آخر ياباني نحبه، ويختفي الشعب الياباني من الوجود !
هناك دول أخرى تشجع على الهجرة إليها لتحل هذه المشكلة الديموغرافية، وتمنع شعبها من الانقراض، لكن ذلك لا يحدث في اليابان التي تطور، بدلاً من ذلك، سلسلة غريبة من المنتجات والخدمات، التي تمتاز بتقنيتها المتطورة.
ومعظم هذه المنتجات تبدو خيالية، تماماً كمحتويات برنامج سبعينات القرن الماضي الخيالي «عالم الغد»، الذي كانت تذيعه علينا هيئة الإذاعة البريطانية.
ولكن ثمة حقيقة ماثلة أمامنا، وهي أن عجائز اليابان يتحكمون بنصف ثروة البلاد، ويهيمنون على الاقتصاد الياباني، الحديث، والقديم في الوقت نفسه، من خلال الأجهزة الطبية، والأدوية، والرعاية الصحية.
وقد تم تحوير هذه التكنولوجيا لتلائم الطرازات العتيقة من السكان. وما يستخدمه كبار السن في اليابان من أجهزة، الآن، ربما يذكرنا بالشكل الذي سيبدو عليه المجتمع الاستهلاكي في بعض الدول المتقدمة، كبريطانيا، بعد عقد، أو عقدين، من الزمن:
ـ المراحيض الذكية: سيتحدث مرحاضك مع طبيبك، وفي ما يقوم بفحص برازك، سيتحول هذا المرحاض بصورة فعالة إلى مذيع لبرنامج «اعرف نفسك من الطعام الذي تتناوله».
وهذا المرحاض، القادر على تنظيف نفسه بنفسه، مصنوع بمصانع «توتو»، ويشيع استخدامه في الفنادق اليابانية، ويحتوي على شطاف مدمج به، ومركب على مقعده تشكيلة من الضوابط الحرارية، ويساعد كبار السن على النهوض والجلوس بيسر وسهولة.
وتحتوي النسخ الحديثة منه، المخصصة لكبار السن، على مجسات طبية تقيس مستويات ضغط الدم، والسكر، والدهنيات. وترسل البيانات بالبريد الالكتروني إلى الطبيب من خلال جهاز إنترنت مدمج، للتأكد من صحة مستخدم المرحاض، وضمان حضور الطبيب في حال حدوث أي عارض طارئ.
ـ السيارات: يشكل كبار السن في اليابان، الذين تزيد أعمارهم على سبعين عاما، ربع ضحايا حوادث السيارات على الطرق اليابانية. وتبيع الشركات هناك موديلات رائجة من السيارات، ذات الأرقام والأحرف الكبيرة، ويتم التحكم بالمكابح، ودواسة الوقود يدوياً.
وتطور شركة تويوتا سيارات تراقب النشاط الدماغي لدى كبار السن، وتحدد أنماط القيادة لديهم، وتقوم بإحباط أية أنشطة خطيرة، وغير عادية. ويتم إبطاء السيارة مثلا في حال تسارعها دون سبب.
ـ الأقلام وفراشي الدهان: لا يتم التعبير عن التقدم في السن في اليابان بالتكنولوجيا. ويزداد الآن شراء أدوات الرسم والأقلام الخاصة، لممارسة ملايين اليابانيين المتقاعدين هواياتهم المفضلة في الرسم.
ـ الرعاية الصحية على المدى الطويل: تتم الرعاية الصحية في المنزل عبر الكمبيوتر بدل المستشفيات، ودور المسنين، وذلك بهدف خفض النفقات الصحية. وقد شاع الآن العلاج الطبي عن بعد في اليابان. ولا يرغب كبار السن باستخدام الكمبيوتر، ويفضلون التعامل مع الأطباء والممرضات عن بعد .
ـ الأسرّة المتحولة إلى كراسي متحركة: طرحت شركة «باناسونيك» اليابانية العام الماضي سريرا روبوتيا يمكن تحويله إلى كرسي متحرك، حتى يستطيع كبار السن النهوض دون مساعدة أحد.
عمر حرزالله
