لكل واحد منا هواياته الخاصة، البعض يهتم بها ويحاول تطويرها بشتى الوسائل، وقد يحولها إلى حرفة تكسبه خبرات ومهارات عدة، الأمر ذاته ينطبق على الإماراتي محمد جاسم الحوسني «25عاما».
والذي لم يكن يتوقع يوما ما أن اهتمامه برياضة الجيو جيتسو والرياضات القتالية المختلطة ستنقله إلى عالم آخر.يكون فيه نجما تسلط عليه الأضواء، خاصة وأنه حمل على عاتقه تعريف العالم العربي بهذا النوع من الرياضات التي بدأت تخلق لها قاعدة في المنطقة العربية، الأمر الذي جعل منه سفيرا من نوع خاص.محمد الحوسني الحاصل على الماجستير في الادارة الهندسية من جامعة جورج واشنطن الأميركية 2007 اختير أخيرا ليكون المعلق والمحلل الرسمي لبطولة المصارعة القصوى 112 «يو اف سي».التي ستقام في جزيرة بني ياس بابو ظبي في العاشر من أبريل الجاري، ليعتبر بذلك أول معلق ومحلل رياضي عربي للبطولة على الإطلاق، ولعل السبب الذي ساعده في ذلك هو اهتمامه ومعرفته العميقة بهذه الرياضة.
«البيان» التقت محمد الحوسني الذي تحدث عن بدايات اهتمامه بهذه الرياضة والتي سافر من أجلها إلى ولاية «لاس فيغاس» الأميركية لمتابعة بطولاتها على أرض الواقع.***بداية الاهتمام***يقول الحوسني: بحكم عمل والدي خارج الدولة فقد نشأت بعيدا عن تراب الوطن ، حيث عشت خمس سنوات في البحرين، وأتبعتها بسبع في الولايات المتحدة الأميركية.وكحال أي مراهق كنت أتابع لعبة المصارعة الحرة «دبليو دبليو اف» والتي تختلف كليا عن رياضة المصارعة القصوى «يو اف سي»، وفي عام 1997 بدأت الاقتراب من هذه الرياضة ومتابعتها عن طريق أشرطة الفيديو.ومع مرور السنوات طرأت على هذه الرياضة العديد من التغيرات لأنها كانت مهددة بالانقراض لما فيها من عنف ووحشية وعدم اعتمادها على القوانين.
حيث لم يكن فيها نظام الوقت ولم يكن الضرب تحت الحزام وشد الشعر وغيرها من الحركات ممنوعا، ولكن بعد قيام شركة «زوفا» بشراء حقوقها عام 2001.
أجريت عليها تعديلات عدة، وأقرت لها قوانين خاصة وقائمة طويلة من الممنوعات، الأمر الذي أنقذ الرياضة من براثن الانقراض.
وأسباب حبي لهذه الرياضة عديدة، فهي لعبة فردية ويعتمد الفوز فيها على قدرات اللاعب فقط، وبذلك هي لا تشبه الألعاب الجماعية، إلى جانب أنها تمنحني الفرصة لمتابعة أكثر من رياضة في آن واحد مثل جيو جيتسو والملاكمة والمصارعة وغيرها.
شغف الحوسني بهذه الرياضة دعاه إلى زيارة موطنها الأصلي في لاس فيغاس الأميركية، حيث تابع هناك بطولة 92 وبطولة 100، وكان ذلك بهدف مشاهدة هذه الرياضة عن قرب وعدم الاكتفاء بمشاهدتها عبر شاشات التلفزيون، وعن هذه التجربة.
قال الحوسني: لقد كان شعوري أثناء متابعتي لهذه الرياضة مباشرة مختلفا تماما عن مشاهدتها عبر شاشة التلفزيون، فالمشاهدة المباشرة تشعرك بأنك موجود داخل الحلبة مع المصارعين، ويزداد ذلك مع أجواء الحماس والتشجيع الذي تخلقها أصوات الجماهير، وهذا زاد من تعلقي بها.
مشاهير اللعبة
بعد عودته إلى الدولة، بدأ الحوسني بتعلم فنون الجيو جيتسو والفنون القتالية المختلطة، حيث تدرب مع عدد من مشاهير اللعبة مثل رويس جرايسي، دانيال جرايسي، جان جاك ماشادو، ميشيل مايا ورافائيل مينديز صاحب لقب بطولة نادي أبو ظبي 2009.
وفي الوقت ذاته كان يسعى إلى نشر هذه الرياضة والتعريف بها داخل وخارج الدولة خاصة، كما انه يمتلك في بيته مكتبة كاملة تضم أشرطة فيديو، و«دي في دي»، وكتب، ومجلات تخص هذه الرياضة، وحول ذلك قال: على مر السنوات أصبحت من أشد المتابعين لهذه الرياضة.
خاصة وأنني كنت أجمع كل ما يتعلق بها من أشرطة فيديو و«دي في دي» وكتب وغيرها، وقمت بتطوير مجموعة من المواقع الإلكترونية الهادفة إلى زيادة الوعي بهذه الرياضة ومن بينها موقع الإمارات للجيو جيتسو الالكتروني، وكنت أحد أوائل الأعضاء في نادي مشجعي البطولة منذ عام 2006.
كما أشغل حالياً منصب مشرف ومراقب أول لمنتديات الموقع الرسمي للبطولة، بالإضافة إلى ذلك قمت بإنشاء قناة خاصة على موقع يوتيوب لتوثيق كل ما تقوم به في أبو ظبي لخدمة هذه الرياضة.
خاصة وأن بطولة هذا العام ستقام فيها، وأعتبر نفسي محظوظا لدعم حكومة أبو ظبي لهذه الرياضة وهو ما سهل من عملي كثيرا، وهذا التوجه يثبت بأن مستقبل الإمارات سيكون في الألعاب الفردية أكثر منه في الألعاب الجماعية.
بيئة للتواصل
وقد عمل الحوسني من خلال هذه المواقع على تعريف العالم بوجود اهتمام إماراتي وعربي بهذه الرياضة، ويحاول من خلالها أن يخلق لكل متابعي ومشجعي هذه الرياضة بيئة جيدة للتفاعل والتواصل مع هذه الرياضة، وقال: لدي مخزون معلوماتي كبير حول هذه الرياضة.
واعتقد انه لا يمكن المجازفة نهائيا بكتابة أية معلومة خاطئة حول هذه الرياضة خاصة في ظل توفر محركات البحث الالكترونية التي تظهر كل ما يتعلق بها، ولكن الهدف الأساسي هو خلق بيئة مناسبة لكل مشجعي ومحبي هذه الرياضة للتواصل والتفاعل معها.
ويضيف: محاولاتي لنشر هذه الرياضة ساعدتني كثيرا في الاقتراب من هذه الرياضة، ومن المدربين والمتدربين الموجودين في الإمارات، علما بأن شعبية هذه الرياضة أخذه بالازدياد خاصة بين المواطنين وهو ما أوجد قاعدة أساسية لها في الدولة.
فن التعليق والتحليل
اهتمام الحوسني بهذه الرياضة كان بمثابة مفتاح الدخول لعالم التعليق والتحليل الرياضي، والذي يعتبر فنا صعبا حيث يتطلب امتلاك كم هائل من المعلومات فضلا عن معرفة كل خفاياها وفنونها، وحول اكتسابه لمهارة التعليق.
قال الحوسني: لم أكن أتوقع نهائيا بأن أصبح معلقا لهذه الرياضة، وقد ساعدتني مشاركتي فريق الجيو جيتسو بقيادة المدرب كارلوس سانتوس التدريب على تعلم فن التعليق والتحليل، حيث بدأت به عندما قامت قناة أبوظبي الرياضية العام الماضي ببث بطولة العالم لمحترفي الجيو جيتسو التي أقيمت في شهر مايو الماضي.
وذلك بعد ترشيحي من قبل المدرب كارلوس سانتوس، ودعمت ذلك في دورة الجيو جيتسو الرمضانية وكأس السوبر الإماراتي الآسيوي للجيو جيتسو، والتي تم نقلها إلى ما يزيد على 40 دولة من حول العالم.
ومن خلال هذه البطولات تمكنت من اكتساب خبرة في التعليق والتحليل، الأمر الذي سهل كثيرا في وجودي في بطولة المصارعة القصوى 112 التي اشعر بالفخر لمشاركتي فيها.
لأنها تعطيني الفرصة لتمثيل بلادي فيها أمام العالم، حيث ستقوم شبكة أوربت شوتايم بنقل وقائعها على الهواء مباشرة وذلك لأول مرة في تاريخ البطولة منذ انطلاقها في عام 1993.
وتمكنني من تعريف العالم العربي بها، فضلا عن أنني سأحظى بفرصة التعلم على يد عدد من أشهر المعلقين الغربيين في تاريخ هذه الرياضة.
جديد
بطولة المصارعة القصوى تصل إلى أبو ظبي
تعد بطولة المصارعة القصوى 112 أول بطولة تقام على الملاعب الخارجية بأبوظبي، حيث ستبدأ البطولة فعالياتها في العاشر من ابريل الجاري، على منصة تم تشييدها خصيصاً لهذا الغرض وتقع بجوار عالم فيراري في جزيرة بني ياس.
وستشهد بطولة المصارعة القصوى 112 التنافس على لقبي الوزن الخفيف وفوق المتوسط والتي تعد أفضل قائمة للمباريات خارج أميركا الشمالية، ويذكر بأن حزامي البطولة في الوزن الخفيف وفوق المتوسط يعرضان حاليا في مقصورة بطولة المصارعة القصوى في مارينا مول بأبوظبي.
وتعتبر بطولة المصارعة القصوى المنظمة الرياضية على مستوى العالم في الفنون القتالية المختلطة والتي تقدم سلسلة من البطولات الرياضية في الفنون القتالية المختلطة، وتعود ملكيتها إلى شركة زوفا.
في حين تدير نيفادا في الولايات المتحدة الأميركية بطولة المصارعة الكبرى التي تتخذ من لاس فيغاس مقرا رئيسيا لها، وتنتج البطولة ما يزيد على 12 حدثاً سنوياً و30 حدثاً مباشراً حول العالم، حيث يتم بث فعاليات بطولة المصارعة الكبرى إلى ما يزيد على 130 دولة وتصل إلى 430 مليون متفرج حول العالم بعشرين لغة.
دبي - غسان خروب


