يعقد الخميس المقبل في العاصمة الفرنسية باريس مؤتمر «الوسائل السمعيّة البصريّة حول المتوسط»، برعاية رئيس الجمهورية نيكولاس ساركوزي.

والمؤتمر هو مبادرة نظمها رئيس «المعهد الوطني الفرنسي للوسائل السمعيّة البصريّة» إيمانويل هوغ، وهو من أكثر الخبراء الإعلاميين الذي يواصلون البحث في سبل التواصل بين الدول التي تشترك في كونها مطلة على «البحر الأبيض المتوسط».

يؤمن هوغ أنه في عالم تنشط فيه حركة التبادل بطريقة لم يشهد لها تاريخ البشرية مثيلاً، وتبرز أيضاً أشكال متعددة من التنافر بل الصراعات الجديدة، يبدو التقارب الضروري بين دول حوض المتوسط أمراً بديهياً.

يقول، في كلمته التي ألقاها في المؤتمر، لن يكون هناك مستقبل لبلداننا وثقافاتنا وهي وريثة تاريخ طويل مشترك وتراث ثقافي استثنائي إلا ضمن حيز متوسطي مشترك قوي بوحدته وتنوعه. على هذا الدرب المليء بالوعود، تبدو المحطات المقبلة مهمّة للبنان، بالذات.

في يونيو، المقبل سيجتمع رؤساء الدول والحكومات في برشلونة، ضمن القمة الثانية ل«الاتحاد من أجل منطقة البحر المتوسط»، وسيسبقها هذا العام أيضاً اجتماع وزراء الثقافة في هذه الدول.

تُعبّر هذه السلسلة السعيدة من اللقاءات عن ضرورة حقيقيّة: كي نبني تحركاً مشتركاً وطموحاً في المتوسط، علينا أولاً استعادة حس التبادل والمشاركة في الرأي، الذي تعد الثقافة أداة التعبير عنه، ومحفّزه الرئيس. وهنا، تؤدّي وسائل الإعلام دوراً أساسياً.

ويعتبر هوغ من اشد المتحمسين لمشاريع تكرس هذا التواصل. يتعلّق المشروع الأول، الذي يتحدث عنه.

بإنشاء «جامعة المتوسط للوسائل السمعيّة ـ البصريّة» التي تهدف إلى مدّ جسور في هذا القطاع بين أصحاب الاختصاص والطلاب الآتين من دول المتوسط كي يتكيّفوا مع التطورات السريعة في هذا المجال، وأيضاً يتعلّموا كيفية مواجهة التحديات وإثراء خبراتهم في مجال الوسائل السمعيّة ـ البصريّة.

أما المشروع الثاني الذي يطاول شريحة أكبر من الجمهور، فيتعلق بإنشاء موقع جديد على الإنترنت، بعنوان MeD MeM، يهدف إلى تعزيز فرص معرفة الآخر، ويتضمن أرشيفاً سمعياً وبصرياً لجميع القنوات التلفزيونية الرسمية في المنطقة.

وهو سيكون أشبه ب«مكتبة الاسكندرية» في صيغة جديدة وحديثة ذات ذاكرة مفتوحة ومتقاسمة لكن على الإنترنت.

هكذا سيكون لبنان محطاً للأنظار عبر صور لمدينة جبيل (بيبلوس) مثلاً إحدى أقدم المدن في تاريخ البشرية أو للتراث المعماري اللبناني المهدّد بالزوال، أو للمسرح والسينما في لبنان مع الكاتب الياس خوري وسينمائيين عديدين أمثال أولغا نقاش أو غابي بسترس.

وهناك أيضا مشروع إطلاق قناة ثقافية متوسّطيّة متعددة اللغات وهو المشروع الأكثر طموحاً.

باريس ـ «البيان»