لمن لم يسعفه الحظ في حضور جلسات «قمة أبوظبي للإعلام»، الشهر الأخير، بوصفها كانت، في غالبيتها «مغلقة»، فإن الأخبار التي تم تناقلها بين «الحادثة» التي جرت أثناء إلقاء إمبراطور الإعلام روبرت موردوخ لكلمته، انتشرت على مواقع الانترنت، بعد أن بثها مباشرة مراسلون لصحف عالمية، مثل «الغارديان» البريطانية، كانوا متواجدين في الصالة.

نقلت الصحيفة الانجليزية أن موردوخ اضطر للتوقف عن إلقاء كلمته 30 ثانية على الأقل، مما أثار أسئلة لدى الجمهور، وارتفع الهمس بسرعة، لكي يكتشف الجمع في النهاية أن عطلا قد طرأ على جهاز «الملقن»، وهو الشاشة التي يستخدمها الخطباء في العادة، أو مذيعو التلفزيون، والتي تظهر عليها الكلمات التي يلقونها.وربما كان من حظ موردوخ، أو لدرايته العريقة في شؤون الخطابة، أنه عثر في ثوان على النص المكتوب للكلمة، وقام بإكمالها نقلا عن الورق وليس الشاشة.ورغم أن الحادثة قد أوحت للصحيفة البريطانية نوعا من التهكم على مصادفة هذا العطل مع مقطع من الكلام كان صاحب «فوكس» و«وول ستريت جورنال» يهم بإلقائه، حول ضرورة انفتاح الصحافة في منطقتنا على القضايا الغربية من دون رقابة.

إلا أن صحفا أخرى قد استوحت من هذه الحادثة مقاربة مختلفة تماما، تتعلق بقصص محرجة تعرض لها رؤساء دول ورؤساء تنفيذيون لشركات كبرى ونجوم في الفن والرياضة، بسبب خذلان جهاز «الملقن»، لهم، من دون حساب وفي اللحظات الحرجة.***زاوية الخمس وأربعين درجة***ويستخدم هذا الجهاز لقراءة النصوص الإلكترونية المرئية، وهو أقرب ما يكون لما يعرف باسم الcue cards التي يستخدمها الممثلون ومقدمو تلفزيون الواقع وال«سيت كوم» لتذكر نقاط الحوار الأساسية في تقديم برامجهم.وتختلف أجهزة الملقن الإلكتروني اليوم بشكل جذري عما كانت عليه منذ أكثر من نصف قرن من الزمن، فقديما كان هذا الجهاز مستقلا بذاته ويوضع بجانب الكاميرا ويعمل يدويا.

وقبل ذلك أيضا كانت تكتب الكلمات لبعض المذيعين على ألواح كبيرة من الورق المقوى ليقف أحد المساعدين خلف الكاميرا في زاوية معينة ويقوم برفع هذه الألواح الواحدة تلو الأخرى حتى يتمكن المذيع من مشاهدتها وقراءتها.

ثورة تطويرية

ويعد عام 2005 هو عام الذروة في تطور أجهزة الملقن الإلكتروني، حيث قدمت شركة «سيسميديا» ولأول مرة خاصية تعتمد على سرعة قراءة المذيع أو ملقي الخطاب للانتقال من نص لآخر بدلا من استخدام جهاز تحكم فرعي كما في الأجهزة الأخرى التقليدية.

كما تنافس أيضا العديد من الشركات في طرح أجهزة ملقن شخصية تعمل على أجهزة الكومبيوتر المحمول وتتميز بأسعارها المنخفضة نسبيا بالمقارنة بنظيرتها الكبيرة التي تستخدم في استوديوهات التلفزيون والمؤتمرات، وعادة ما تجد أجهزة الملقن الشخصي سوقا رائجا في المدارس والمنظمات والشركات المختلفة.

مواقف محرجة

نجح جهاز الملقن الإلكتروني في اجتذاب أنظار العديد من السياسيين والرؤساء، مما دفعهم لاستخدام هذه التقنية السهلة والعملية في خطبهم في العديد من المؤتمرات السياسية، حيث يركب الجهاز على حامل، بعكس الأجهزة التقليدية التي تثبت على الكاميرات ولا يرى الحضور إلا لوحة زجاجية شفافة أمام الرئيس.

ولكن هذا الجهاز، الذي دفع العديد من الصحف الأميركية وأشهرها جريدة «نيويورك تايمز» لإطلاق اسم «رئيس التيلي برومبتر» على باراك أوباما لإدمانه على استخدام جهاز الملقن الإلكتروني، فأينما ذهب فهو حريص على اصطحابه معه، تسبب في إحراج رئيس الوزراء الأيرلندي براين كوين في 17 مارس من العام الماضي.

خلال حفل عشاء أقيم بالبيت الأبيض للاحتفال بيوم عيد القديس باتريك، فعندما استهل كوين إلقاء كلمته مستعينا بجهاز الملقن الإلكتروني «بالترحيب بنفسه كصديق عزيز على الولايات المتحدة» سرعان ما اكتشف أن ما ألقاه كان الكلمة المعدة للرئيس الأميركي أوباما، مما دفع جميع الحضور إلى الضحك وإحراج كوين.

ومن المواقف الأخرى التي تسبب فيها جهاز الملقن الإلكتروني بالإحراج لمستخدمه، ما تعرضت له سارة بالين نائب مرشح الرئاسة الأميركية جون ماكين خلال حملة الانتخابات الأميركية 2008.

فعلى الرغم من توقف جهاز الملقن الإلكتروني الخاص بها عن العمل أثناء إلقاء كلمتها في أحد معاقل الحزب الجمهوري، فإنها أثبتت تمتعها بذاكرة جيدة وقدرة عالية على الارتجال في حدود موضوع النقاش.

وهو ما دفع كثيرين لعقد المقارنات بينها وبين الرئيس أوباما وانتقاد أوباما بضعف القدرة على الارتجال في حالة توقف جهاز الملقن الإلكتروني الخاص به.

وهناك أيضا ما تعرض له الرئيس الأميركي السابق جورج بوش عام 2006 عندما فوجئ مشاهدو محطة «سي إن إن» الإخبارية الأميركية بالرئيس جورج بوش يطل عليهم من الشاشة.

جالسا في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يتدرب على إلقاء خطابه المنتظر حول موضوع الهجرة مستعينا بجهاز الملقن الإلكتروني، وإذا به يتوقف بعد أول جملة ويتلفت يمينا ويسارا، ثم إلى أعلى، وكأنه محتار ماذا يقول.

وتسبب توقفه والتفاتاته تلك في زرع الحيرة لدى ملايين المشاهدين الذين تساءلوا بلا شك: ماذا يفعل الرئيس؟.

وبعد مضي أقل من ربع دقيقة على الصور المحرجة للرئيس، انتقلت الكاميرا إلى المذيع وولف بليتزر الذي أنقذ المشاهدين من حيرتهم وقال: «إن الرئيس كان يتدرب على إلقاء الخطاب وسيبدأ بإلقائه رسميا بعد لحظات».

أبوظبي ـ رولا علي