«هل لديك ملاحظة على قيادتي؟»، ملصق يثبت خلف المركبات التابعة للشركات والمؤسسات، ويحتوي على رقم هاتف للشكاوى أو إبداء الملاحظات، الفكرة بحد ذاتها تعتبر إيجابية وتدل على اهتمام أصحاب العمل في نشر ثقافة القيادة الآمنة والسليمة.

وتعكس صورة حضارية للمؤسسات بشكل عام، كما تهدف إلى ضبط قيادة السائق وتمنع تهوره أثناء السير من خلال الملاحظات المرفوعة من الأشخاص، ولكن بعض الملصقات بحاجة إلى تعديل المعلومات وإظهارها بصورة واضحة تيسر على السائقين الوصول إلى الأرقام دون مشقة وعناء.أصحاب الشركات الذين تواصلت معهم «البيان» أبدوا اهتماما كبيرا للموضوع، مؤكدين أن الهدف من تثبيت الملصق على مركبات الشركات يهدف إلى نشر ثقافة الالتزام بالقوانين والنظم المرورية، على اعتبار أن السائقين الآخرين باستطاعتهم توصيل ملاحظة تمكن الشركات من الاستفادة منها، ووضع برامج تدريبية لسائقي المؤسسة.

***ثقافة جديدة***وقالت أروى محمد ـ موظفة- إن الملصق أصبح مألوفاً على مركبات الشركات والمؤسسات مؤخرا، وذلك لاهتمام أصحاب الشركات في نشر ثقافة جديدة تسهم بشكل مباشر في تطوير أداء السائقين من خلال فتح المجال أمام الجمهور لإبداء ملاحظاتهم.مشيرة إلى أن غالبية المركبات التي تضع الملصق تلتزم بقوانين السير والمرور، وربما يخضع سائقو الشركات لرقابة أو تضعهم تلك اللافتة على لائحة إنهاء خدماتهم في حال تكرار الملاحظات ضدهم من قبل المشتكين، فيلجئون إلى الالتزام بعيداً عن ارتكاب المخالفات خوفاً من العقاب أو ضياع الوظيفة.

وقالت آمنه العلي ؟ موظفة- إنها لا تتردد في إبداء ملاحظاتها حول قيادة سائقي المركبات سواء بالاتصال على الأرقام المذكورة في الملصق المثبت خلف المركبات أو الاتصال الشرطة.

وذلك بهدف تنبيه المخالفين حول قيادتهم وتذكيرهم بقوانين المرور التي تحفظ أرواح الأشخاص في الطريق، وذكرت أنها لاحظت بعض التجاوزات التي يقوم بها سائق حافلة تابعة لإحدى المؤسسات.

فبادرت على الفور برفع ملاحظتها إلى المسؤولين الذين طالبوا بذكر رقم لوحة السيارة ولون السيارة ومكان ارتكاب المخالفة، وذلك لتحري الدقة ومواجهة السائق بتجاوزاته في الطريق، مدعومة بالأدلة والإثباتات لاتخاذ الإجراء اللازم.

انعدام المسؤولية

وأشارت نورة سلطان ـ موظفة- إلى أهمية الالتزام بقوانين السير والمرور سواء بوضع الملصق أو بدونه، ولا ترى بأن الملصق يعبر عن اهتمام الشركات بأداء السائقين على الطرقات.

حيث أن هناك أرقاماً موجودة على الملصقات ولكنها غير مفعلة وذلك يظهر من خلال الاتصال عليها وعدم إيجاد أي استجابة من قبل الشركات، ما يعكس عدم المسؤولية وعدم جدوى تلك الأرقام.

كما يدل على التزام بعض الشركات بوضع الملصق على المركبات كواجهة تعبر عن اهتمام المؤسسات، ولكنها في الواقع تؤكد مواكبة ظاهرة وضع الملصقات دون الاكتراث لأهميتها بالنسبة للغير.

حيث أن بعض المركبات لا يوجد عليها اسم الشركة جنباً إلى جنب مع عدم الرد على الأرقام الذكورة في الملصق، فيصعب بذلك التواصل مع الشركات في غياب اسم الشركة.

أرقام الهواتف أفضل

وقال سالم علي ـ طالب - إن بعض الشركات لجأت مؤخرا إلى وضع البريد الالكتروني بدلاً من الأرقام التي بدت مألوفة لدى الكثيرين، متسائلاً عن الوقت الذي يتطلبه المرء في كتابة شكواه أو ملاحظته وإرسالها عبر البريد.

حيث أن ذلك يؤخر من اتخاذ الإجراء المطلوب ضد السائق المخالف، على اعتبار أن الأرقام المدرجة في الملصق تسهل على السائق الاتصال عليها، وذكر لوحة المركبة للتعرف على السائق من قبل الشركة التي يعمل فيها، أما البريد الالكتروني فهو وسيلة غير فعالة لتوصيل الملاحظات.

حيث يتطلب وقتا لكتابة الشكوى في زمن ومكان محدد، إلى جانب عدم جدوى الاتصال بالشركات التي تركز على سماع الشكاوى باللغة الانجليزية، ما يصعب من إبداء الملاحظات في حال عدم استطاعة الشخص التحدث بتلك اللغة التي تقتصر على عدد معين من الأشخاص.

ولفت مروان النوبي ـ موظف - أن الملصق بات ضرورياً في الوقت الراهن خاصة على المركبات الثقيلة والحافلات، وذلك لأهمية إخبار المسؤولين في الشركات عن المخالفات التي يرتكبها السائقون، وأحيانا الحوادث التي تؤثر على السائقين الملتزمين بقوانين المرور.

مشيرا إلى أن بعض الأرقام الظاهرة على الملصقات يكون حجمها صغيراً جداً ويصعب على الإنسان قراءتها، حيث يحتاج إلى التركيز على الملصق للتعرف على الأرقام مما يفقده السيطرة على سيارته، كما يعد بعضها صعبا جدا وغير مترابط، كما يوجد على الملصق الواحد أكثر من رقمين.

وكل واحد منها يتطلب نظرة ثاقبة وإمعاناً شديداً للتعرف على أحد منهما، مطالباً بوضع أرقام متسلسلة أو سهلة الحفظ على الملصقات والاهتمام بتوضيح الأرقام بصورة يسهل التعرف عليها.

الاتصال بالشرطة

وفي السياق نفسه قالت نعيمة سهيل ـ ربة بيت ؟ إن بعض الأرقام الموجودة على الملصق لا تمكن السائقين من قراءتها بسهولة، مما يصعب عملية التواصل مع الشركات حول قيادة السائقين في تلك الحالة.

كما أن هناك حالات تستدعي تدخلاً فورياً من الشرطة وليس أصحاب الشركات، حيث ترى أن الملصقات لا تعد كافية لردع السائقين، قائلة إنها في حال ملاحظتها لقيادة سائق مركبة مثبت عليها الملصق ويقودها بصورة جنونية فإنها لن تتردد في الاتصال بالشرطة.

على اعتبار أن تدخلها سيكون أسرع بعيداً عن محاولة الوصول إلى الرقم الظاهر على الملصق متبوعا برقم المركبة الذي تطلبه الشركات كإجراء أساسي لاتخاذ اللازم بالنسبة للسائق المخالف.

وقالت فاطمة إبراهيم ـ ربة بيت- إن القيادة أصبحت تتطلب تركيزاً وانتباه في الآونة الأخيرة، ويتوجب على جميع مستخدمي الطريق الالتزام إلى الأنظمة والقوانين المرورية قبل الملصقات التي تثبت خلف المركبات، وفي حال التزام السائقين بذلك ستتحقق الأهداف والرؤى الوطنية في إيجاد مجتمع خال من الحوادث.

وأضافت قائلة: من وجهة نظري أرى أن المبادرات في وضع الملصقات على المركبات جاءت من منطلق تخفيف الحوادث الناتجة عن تهور السائقين وعدم انتباههم في كثير من الأحيان.

ويبدو أن الشركات والمؤسسات التفتت إلى زيادة الحوادث التي يتسبب بها السائقين فقامت بإطلاق برامج يخضع لها السائق سواء من تعليم القيادة وممارستها على الطرقات.

آملة أن يتم التشديد على سائقي المركبات الكبيرة وتحويلهم إلى الجهات المختصة في حال تكرار مخالفاتهم، حيث البرامج التدريبية لا تكفي ولا بد من وجود قوانين مشددة تردع السائقين وتنبههم بأخطائهم المتكررة.

دبي - نادية إبراهيم