ينظر الأردنيون إلى البرنامج النووي الوليد لبلادهم نظرة أمل، علّ الطاقة التي سيولّدها ستريحهم من لهيب فواتير الكهرباء ومن ارتفاع أسعار الوقود، وربما تسهم في رفد خزينة الدولة عبر بيع الطاقة الكهربية المتولدة..
وكل العيون والألسن تتحدث عن جديد البرنامج النووي، وعن مدير المشروع الدكتور خالد طوقان.
كان الدكتور خالد طوقان منذ مطلع الألفية الثالثة حديث الأردنيين لما أدخله على النهج التعليمي التربوي من تعديلات ووجهت برضا البعض وبانتقادات البعض، لكن المحصلة بعد ثماني سنوات من قيادته وزارة التربية والتعليم كان الإقرار بأن التعديلات كان هدفها دفع عجلة التعليم وتحريك المياه الراكدة في عروقها.
يحمل الدكتور خالد طوقان، وهو من مواليد العاصمة الأردنية عمّان في العام 1954، شهادة الدكتوراه في الهندسة النووية من معهد ماساشوسيت للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأميركية.
التي نال منها (ولكن هذه المرة من جامعة ميتشيغان) شهادة الماجستير في المجال نفسه بعدما تحصل على البكالوريوس في الهندسة الكهربائية قبل ذلك من الجامعة الأميركية في بيروت.
ربما لم يدر بخلده أن يكون يوماً رئيساً لهيئة طاقة نووية، وربما فعل، وهو في حينه حلم محرّم.. ولكنه الآن مدير لهيئة نووية في بلد عربي، وأمامه تحد متشعب: تكنولوجي، حياتي، وياسي، أمني.
بدأ الدكتور خالد حياته مدرساً، يتنقل بين قاعات المحاضرات في جامعات أردنية وجامعة البترول والمعادن في المملكة العربية السعودية، قبل أن يصبح رئيساً لجامعة البلقاء التطبيقية.
وفي منتصف العام 2000، أي بعد نحو تسعة أعوام من العمل في الحقل الأكاديمي، سمي وزيراً للتربية والتعليم. تغيرت الحكومات، وعدلت، طوال سبعة أعوام مع مطلع الألفية الجديدة، وتبوأ الملك عبدالله بن الحسين المُلك، لكن طوقان كان الاسم الثابت..
رغم أن قيادته لوزارة التربية والتعليم (التي دمجت وزارتي التعليم والتعليم العالي) كانت مثار جدل داخلي على الدوام، رغم تأكيده في أكثر من مناسبة على أن التعليم في الأردن نظام معقّد ويحتاج إلى سنوات طويلة لترتيبه وجعله أكثر قوة ونوعية.. (حاول قاوم وقووم)..
لكن قيادات التعليم في الأردن يقرون بأنه حرّك ساكناً، ووضع لبنات جديدة على طريق تحريك الأساليب التربوية، وإلحاقها بعصر البرمجة والحوسبة. كان طوقان طوال قيادته وزارة التربية والتعليم شغوفاً بالتكنولوجيا، رغم أن حلمه في المدارس الذكية لم يتحقق.
يعرف عن الدكتور طوقان التزامه في المواعيد، وانفتاحه على الآخر، حتى مع أولئك الذين سعوا إلى وضع العصي في دواليب عمله الوزاري. وبعد سنوات العمل المضني في وزارة التربية والتعليم، كانت النقلة إلى المشروع الاستراتيجي الآخر.. الطاقة النووية السلمية.
ورغم تشكك أردني طوال العامين الماضيين في أن يرى مشروع الطاقة النووية النور نظراً للبيروقراطية وشح الموارد المالية اللازمة لتحقيق هكذا مشروع.. قطع الوزير السابق أشواطاً في الإجراءات العملية، بعد أن كان مجرد حلم داعب خيال المسؤولين والمواطنين.
وهكذا نسج طوقان طوقين استراتيجيّيْن للأردن: الأول، تطوير قاعدتها التعليمية التي تعتبر أحد روافد البلاد البشرية والمالية. والثاني، الطاقة النووية السلمية التي ستحقق قفزات تنموية وطبية وبحثية.
نضال حمدان

