تستقبلك ضحكات الأطفال معلنة عن سعادتهم واستمتاعهم بالأجواء الطبيعية، والمشاهد الحية التي تقربهم من الحيوانات الأليفة وتدعوهم إلى ملامستها وسط إجراءات صحية آمنة.

ما يعزز الألفة بين الأطفال والحيوانات جنبا إلى جنب مع تنمية مداركهم، ويعرفهم على الطبيعة البرية وبيئة الكائنات الحية والأجواء الطبيعية المحيطة بها، وذلك في مكان واحد يجمع بين الترفيه والثقافة والعلم والمعرفة، ويغرس أهمية الوعي البيئي والمحافظة على أنواع الحيوانات وطرق اقتنائها وأنماط معيشتها المختلفة.***معلم سياحي***الحديقة النموذجية «كيدز بارك» بمنطقة الباهية بأبوظبي والواقعة على الطريق العام بين إمارتي ابوظبي ودبي، تعد واحدة من المعالم السياحية الحديثة في الدولة، حيث تستقطب يوميا ما بين 100 إلى 150 زائرا من طلاب المدارس والعائلات بمعدل 1200 زائر أسبوعيا.وأكثر من ألف زائر خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك مع افتتاح الجناح الجديد للحيوانات البرية وقسم الألعاب الرياضية مؤخرا، حيث تهدف الحديقة إلى تنمية مدارك الأطفال البيئية والجسدية معا.

من خلال خلق بيئة طبيعية ذات أبعاد اجتماعية وثقافية وتعليمية وإنسانية، ومد جسور التواصل بين أفراد المجتمع والبيئة، وذلك في إطار توطيد العلاقة بين الإنسان والطبيعة والبيئة الحيوانية والنباتية، إلى جانب تشجيع الأطفال على الحفاظ على البيئة وغرس قيم الاهتمام بالحيوانات الأليفة والعناية والرفق بها.***معلومات عن الحيوانات***وحققت الحديقة على الرغم من حداثتها انجازات وفعاليات كثيرة في المجال الاجتماعي، تتمثل في إطلاق المهرجان السنوي لفعاليات أسبوع الطفل والحيوان الذي يزخر بالأنشطة المتنوعة والمحاضرات الشيقة.وعروض الحيوانات الأليفة والطيور والزواحف والسنوريات مثل الأسد والفهد والنمر والفهد الصياد، إلى جانب حيوانات المزرعة، وذلك مجانا للزوار لدعم الطفولة ونموها السليم، والمبادرة بدعوة المدارس بشكل دوري للتعرف على الحيوانات.

إلى جانب المبادرة بتشجيع مراكز الدعم الأسري على المشاركة في أنشطة الحديقة من خلال إطلاق مشروع «لقيا» الذي يرمي إلى لم شكل العائلة والأطفال ضحايا الانفصال.

واستطاعت الحديقة أن تحقق نجاحا ملحوظا في تقريب الأطفال من الحيوانات الأليفة وملامستها والتعرف على أنماط عيشها تحت إشراف من المختصين وذلك باللغتين العربية والانجليزية.

حيث عبر عدد من الأطفال عن سعادتهم في التواجد بالقرب من الحيوانات، في حين أكد عدد آخرون منهم أنها المرة الأولى التي يتسنى لهم الإمساك بالحيوانات، إلى جانب اهتمامهم الملحوظ في التعرف على بيئة كل حيوان وسلوكه وطعامه من خلال الأسئلة التي بادروا بطرحها.

وروعي في تصميم الحديقة تلبية احتياجات الأطفال من خلال اتخاذها شكلا مريحا وملائما وفي نطاق واحد ومتصل، بحيث لا يتطلب التنقل لمسافات طويلة للتعرف على أقسام الحديقة والحيوانات.

وذلك حتى لا يشعر الأطفال والعائلات بالتعب أو الملل خلال التنقل، ولعل أكثر ما يميز الحديقة الأجواء التفاعلية مع الحيوانات التي تحرص الحديقة على إضفائها للزائر جنبا إلى جنب مع تمكينهم من التعرف على الحيوانات والبيئة التي تعيش فيها عن قرب.

ومشاهدتها بطريقة مبتكرة بصورة تسهل على الأطفال التواصل معها ومشاهدتها بشكل مباشر وملامستها بيديه بطريقة مناسبة وآمنة لا تسبب له أي ضرر، بالإضافة إلى منصة الألعاب الرياضية المتنوعة التي تحظى بإقبال كبير من قبل الأطفال.

أجواء ترفيهية

وقال مارك رايت، مدير «كيدز بارك» إن الحديقة تضم أنواعا مختلفة من الحيوانات المستقطبة من مختلف القارات، وتعد الحديقة في طور التجهيز لاستقبال الزرافة خلال الأشهر القليلة المقبلة، إلى جانب الشمبانزي الذي ستستقبله الحديقة خلال الأسابيع الثلاث المقبلة.

لافتا إلى أن الحديقة تسعى إلى تثقيف الأطفال وإرشادهم بطرق منهجية ومدروسة حول أهمية الحفاظ على الحيوانات والعناية والرفق بها ومعرفة كيفية تربيتها، والاهتمام بالنباتات وكيفية زراعتها، إضافة إلى غرس القيم والمبادئ الإنسانية في نفوس الأطفال وتوعيتهم بالجانب البيئي والاجتماعي.

لذلك ارتأت إدارة الحديقة خلق أجواء ترفيهية وتعليمية شيقة في آن واحد تسهم بشكل ملحوظ في تمكين الطفل الزائر من إطعام الحيوانات بإشراف من مختصين وخبراء، والسماح لهم بإرضاع صغار الحيوانات بالوسائل المناسبة وحلب الأبقار والماعز واللعب مع القطط والسلاحف البرية والركوب على الجمال والحمار والفرس القزم.

وأضاف أن إدارة الحديقة تلتزم بلوائح وإجراءات للحفاظ على الحيوانات، وتشدد على الزوار ضرورة الالتزام بالإرشادات والتعليمات أهمها عدم إطعام الحيوانات دون إشراف من الخبراء والمختصين.

ومنع رمي العلكة أو تناولها في الحديقة، وذلك للأضرار التي تسببها للحيوانات في حال رميها وخطورة تناولها بالنسبة للحيوانات، إلى جانب البالونات والأكياس البلاستيكية التي تهدد سلامة الحيوانات.

كما تحرص الإدارة على توعية الأطفال الزوار بكيفية التعامل مع الحيوانات خاصة القرود بأسلوب مباشر بعيدا عن الصراخ وإثارة الفوضى، حيث من المعروف أن القرود حيوانات ذكية وتتفاعل مع الإنسان سريعا.

وأوضح مدير «كيدز بارك» أن الحديقة بصدد افتتاح قسم الفراشات البرية التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة، حيث ستخضع لإدارة ماليزية بداية افتتاحها، مشيرا إلى أن الحديقة لديها خطط ومشاريع مستقبلية تتمثل في تخصيص منصة تضم الزواحف والحشرات عند مدخل الحديقة قريبا.

قائلا إن الإدارة تسعى لتكون الحديقة شاملة ومتخصصة في كافة أنواع الحيوانات والطيور في المستقبل، كما ترحب الحديقة بإقامة الحفلات في أجواء مليئة بالمرح والسعادة.

برنامج

أقسام للحيوانات وبيئة للزراعة

تضم «كيدز بارك» حيوانات تم تقسيمها حسب طوائفها وبيئاتها وأقاليمها المناخية المختلفة منها قسم الأسماك والقرود والحيوانات البرية مثل الأسد والضباع والفهود والنمور.

والراكون والأبقار والنمس، والحيوانات المحلية مثل الكلاب والخيول والماعز والطيور والغزلان والمها والجمال والزواحف وغيرها، وقسم الطيور، إلى جانب احتواء الحديقة على منطقة للعب التفاعلي.

كما لم تغفل إدارة الحديقة عن تعزيز الجانب الزراعي لدى الأطفال، حيث أطلقت برنامج يهدف إلى تثقيف الطفل وغرس حب الزراعة والفلاحة في نفسه ويسمى برنامج «نبتتي» حيت تم تخصيص مساحة في الحديقة لتعليم وتثقيف الزوار الصغار حول أهمية الوعي البيئي من خلال تعليمهم أصول التعامل مع النباتات في مراحلها المختلفة .

وذلك بالاستعانة بمرشد زراعي يقوم بتشجيع الأطفال بأسلوب مبسط وممتع على اختيار البذرة وزراعتها بأيديهم لتسجل كل نبتة بأسمائهم، حيث يعطى كل طفل رقم خاص به وبالنبتة التي زرعها ليعينه على التعرف على نبتته عندما تنمو وتزدهر في المستقبل حتى يجني ثمارها، حيث تولي إدارة الحديقة في زرع نواحي ايجابية تتمثل في المبادرة والثقة في نفس الطفل ليصبح فردا فاعلا في مجتمعه.

ابوظبي - نادية إبراهيم