افتتح في صالة (بوشهري) للفنون الجميلة في الكويت معرض الفنان التشكيلي العراقي المقيم في لندن فيصل لعيبي.

وقدم لعيبي تجربة تعبيرية عبر مجموعة من اللوحات الموغلة في التراث الشعبي العراقي،فقد تنقلت ريشته بين المقاهي فرصدت الجو القديم الشهير للمقاهي العراقية، حيث الشخصيات ترتدي الزي المحلي.

وفي أيديها النراجيل القديمة،وكاسات الشاي الغامقة.وفي موقع آخر يتحول الفنان لعيبي إلى تدوين المهن تشكيليا كامرأة تخيط الثياب أو الحلاق بطريقته القديمة، أو بائع الخضار التقليدي.

يتكئ الفنان لعيبي في أعماله على مجموعة من المعطيات، بعضها يتعلق بالمنظور المدرسي، والذي يكسره الفنان في أعماله المعروضة بطريقة متعمدة ليعيد تشكيل منظوره بطريقته الخاصة، والتي تكون الهيمنة فيها للبعد الأول، فتبدو اللوحة ذات سطح واحد.

وعلى الرغم من الاشتغال اليدوي على اللوحات الا ان ثمة مسطرة تشاهد خطوطها المستقيمة والحادة في العمل، ومنها يتسلل العمل إلى الاشكال الهندسية المتوازنة والدقيقة، من مربعات ومعينات وزخرفات شرقية دقيقة.

الحالة التعبيرية هي السائدة في العمل إلى جانب الملامح الواقعية، الا ان ما يمكن ملاحظته على الوجوه هو وجومها الصامت والمحايد احيانا.فهي لا تعطي تعبيرا معينا ولا توحي بالحالة النفسية التي عليها الشخص الموجود في اللوحة، بل ان هذه الوجوه لا تعكس احيانا شقاء المهنة التي يمارسها البائع البائس أو المرأة التي تعمل في مهنة الخياطة أو الحلاق..فالوجوه مترفة وناعمة ومتشابهة وقريبة من النسق الواحد رغم تعدد المواضيع.

لكن هذا لا يسلب اللوحة وظيفتها الجمالية وان سلبها معناها الموضوعي،ذلك ان الجماليات عند لعيبي هو المقصد الأساسي الذي يسعى اليه،فتبدو اللوحة بكامل اناقتها، سواء من حيث الالوان التي تتمدد على مساحات اللوحة بترف ملحوظ، أو عبر الفضاءات النقية التي تحيط بعالم الشخصيات.

لذلك لا يعتمد الفنان على المزج المرهق للون، بل إن معظم ألوانه تأتي صريحة واضحة غير متعبة..

لقد حمل التشكيلي فيصل لعيبي ذاكرته إلى الغرب،ونجح في ايجاد مساحة جديرة بريشته التي لها خصوصيتها الواضحة التي مزجت بين ذاكرة جاء بها من زمن، واسلوب حداثي من عهد قريب.

الكويت-عدنان فرزات