أشاد المشاركون في اللقاء التحضيري الذي عقدته مؤسسة الفكر العربي لهيئة التقرير العربي الثالث للتنمية الثقافية في بيروت أمس الاول المبادرات والمقترحات الفكرية الطليعية التي تطلقها المؤسسة بأعتبار أن التنمية الثقافية هي قائدة العمل النهضوي ؛ هذا اللقاء الذي ضمّ نخبة من المفكرين والباحثين والمثقفين العرب إلى جانب رؤساء تحرير صحف عربية وإعلاميين بارزين.

وشارك من الإمارات أحمد الحمادي مساعد مدير الدعم المؤسسي في مؤسّسة (دبي للإعلام)؛ حيث عرضوا على مدى جلستين متواصلتين تصوراتهم للتقرير الثالث المزمع إطلاقه نهاية العام الحالي.وناقشوا الملفات التي يتناولها التقرير وأبرز القضايا التي يعالجها والتي تشكل مكونات التنمية الثقافية وبنيتها، كما بحث المجتمعون بالمتغيرات التي طرأت على التقرير الثالث لجهة عدد المحاور ونوعية المواضيع التي يفرضها تغير الواقع الثقافي العربي عموماً، إضافة إلى المعايير المحددة للتقرير ومناهج العمل المعتمدة.هذه هي، باختصار، عناوين الملفّات الرئيسيّة التي سيتضمّنها التقرير العربي الثالث للتنمية الثقافية، والذي سيصدر نهاية العام الحالي عن (مؤسّسة الفكر العربي) للعام الثالث على التوالي.

وقد عرض المشاركون تصوّراتهم للتقرير الثالث، وناقشوا الملفّات التي سيتضمّنها هذا التقرير وأبرز القضايا التي يعالجها، كما تطرّقوا الى المتغيّرات التي طرأت على التقرير الثالث، لجهة عدد المحاور ونوعيّة الموضوعات التي يفرضها الواقع الثقافي في العالم العربي عموماً، إضافة الى المعايير المحدّدة للتقرير ومناهج العمل المعتمَدة.

وفي هذا السياق، يجدر التذكير بأن التقرير العربي للتنمية الثقافية يهدف الى تقديم المعلومات والإحصاءات والرؤى لتكون في متناول واضعي السياسات وصانعي القرار في المجال الثقافي.. أما المشروع، فهو إصدار تقرير سنوي يعنى برصد وتشخيص وتحليل مكوّنات إقتصاد المعرفة.

حيث يتمّ تسليط الضوء من خلاله على واقع التنمية الثقافية في المجتمع العربي، وأدوات الإنتاج الثقافي العربي في مجالات الإعلام والإبداع الأدبي والفني، وحركة النشر عموماً، والتعليم والبحث العلمي وتكنولوجيا المعلومات، وإعداد خريطة معرفية للمؤسّسات الثقافية العربية في مختلف قطاعاتها.

واستناداً الى هذه المعطيات، إلتقت ( البيان) ، على هامش اللقاء التحضيري أحمد الحمّادي مساعد مدير الدعم المؤسسي في مؤسسة دبي للاعلام الذي إنطلق من واقع كون الموجودين في اللقاء (هم من النخبة) ، ومن كون ملفّاتهم دراسات علميّة موثّقة ولها مصادرها ومراجعها، ليطلّ على واقع الوطن العربي الذي (يفتقر الى هذه النوعيّة من الدراسات والتقارير) .

وعلى واقع ( مؤسّسة الفكر العربي) التي هي ( من المؤسّسات النادرة التي تعمل في إطار علمي، ووجودها مؤثّر لكونه يعطي نموذجاً للآخرين في العالم العربي للإقتداء بها) ، ليخلص الى أن تقريرها عن التنمية الثقافية ( يساهم في التنمية الإجتماعية في الوطن العربي) .

وإذ يرفع الحمادي الصوت مطالباً بوجود العشرات من المؤسّسات الفكريّة، على مستوى الدول والأفراد والمنظمات، في العالم العربي، كي ( تعمل بالمنهجيّة ذاتها التي تعتمدها مؤسّسة الفكر العربي، بما يعكس تأثريها في الجزء تأثيراً فاعلاً في الكلّ، بمعنى التكامل) ، وفق قوله، يختصر الحمّادي عمل (مؤسّسة الفكر العربي) ، إستناداً الى التقرير السنوي الذي تصدره، بثلاثة معطيات: (فكرة، منتَج يتمحور حوله العرب، وتقرير للمنتَج) .

ورأى جمال محمد ابراهيم السفير السوداني لدى لبنان وعضو اللجنة التنفيذية لاتحاد الكتّاب السودانيّين أن العرب (أمام تحديات جديدة، وهي ماثلة في التواصل والإتصال عبر المتاح، فيما يتعلق بالإنترنت والفضائيات.. والتحدّي الأكبر يكمن في الدخول الى عالم أوسع، للإستفادة من وسائل الإتصال والمعلوماتية) .

ومن بوّابة التقرير الذي ( يعدّ لخطوط عامة تجمع الوطن العربي، في انطلاقاته وتوجّهاته العامة، سواء في مجال الإعلام أو الثقافة أو في مجال البحث العلمي) ، أضاف ابراهيم ( نحن نحتاج الى تنسيق أكثر، ونحتاج الى ترميم الفجوات بين الكتّاب العرب، إذ ما زلنا نتعامل مع الواقع المتشظّي، فنحن دول بعيدة عن بعضها البعض.. حتى أن الجامعة العربية لم تنجح في لمّ الشمل) متابعا :

(نريد أن ننطق بصوت واحد، وأن يكون التقرير منطلقاً لصوت واحد، وخصوصاً أننا في إطار عالم يتجه الآن الى الصراعات أكثر من الحوار.. وفي المحصّلة، نحن نعمل في إطار هذا الواقع) .

و لفت رئيس تحرير صحيفة «أوان» الكويتية الدكتور محمد الرميحي الى أن التقرير العربي للتنمية الثقافية هو ( مرجع ثقافي جيّد لمن يريد أن يقرأ) إذ أنه ( يضع أمام القارئ العربي صورة شموليّة عن قطاعات الثقافة العربية بشكلها العام، ويعطيه صورة فوتوغرافية لسنة كاملة عن هذه النشاطات)، واضعاً إياه في خانة ( المحاولات الهادفة الى تأسيس شراكة ثقافية عربية) ويعتبر الرميحي أن ( التنمية الثقافية هي قائدة العمل التنموي..

فمن دون ثقافة وعلم، لا يمكن أن نتطوّر) . أما عن أهم سمات المشهد الثقافي خلال عام 2009، فيكتفي الرميحي بالقول: ( إنها صورة العربي في الإعلام الغربي.. ففي الخير يخصّصون صورة العربي، وفي الشر يعمّمونها) .

وأشار الدكتور محمد صابر عرب رئيس مجلس الإدارة في ( دار الكتب والوثائق العربية) الى أنه يعدّ ملفّاً خاصاً للتقرير عن ماذا قرأ العرب في عام 2009، لافتاً الى أن ( التقرير الذي اعتدنا أن نقرأه ونتابعه، من خلال مؤسّسة الفكر العربي، هو على درجة كبيرة من الأهمية، لأن الحكومات لا تنجزه غالباً، ولا تنجزه الوزارات المعنية، لا في التعليم ولا في الثقافة ولا في التنمية، وإنما في العالم كله تنجزه وتعدّه بشكل محايد مؤسّسات المجتمع المدني..

وباعتبار أن مؤسسة الفكر العربي هي إحدى المؤسسات العربية للمجتمع المدني، فهي مؤسّسة محايدة وهي بهذا تقدّم ملفات مختلفة، بعضها في الثقافة وبعضها في القراءة وبعضها في التنمية وبعضها في التعليم وبعضها في البحث العلمي، الخ.

. وهذه المحاور تشكّل دليل عمل للمؤسّسات والوزارات والهيئات المختلفة في العالم العربي، ومن الممكن أن تكون أحد الركائز الأساسية في بناء مقوّمات المعرفة في دولة ما أو في مؤسّسة ما.. وبكل تأكيد هو مشروع بديع جداً) .

ويؤكّد عرب على أن ( التقرير يعبّر عن شراكة حقيقية في العالم العربي، لأن موضوعاته غالباً ما تكون موضوعات مشتركة وقضايا مشتركة في العالم العربي كله، سواء ما يتعلّق منها باللغة أو بالهوية أو بالثقافة أو بالتواصل مع الآخر، وهي تعبّر عن العالم العربي من خلال الأفراد المشتركين في إعداد الملفات، إذ إن معظمهم موزّعون في الأقطار العربية) .

ومن زاوية ثلاثة مؤشرات أساسية: (إتساع شبكة المستفيدين والمتعاملين والمتواصلين مع الإنترنت، معظم هؤلاء المتعاملين مع شبكة الإنترنت هم من الشباب، ومجمل هؤلاء المتعاملين مع الإنترنت يلجأون الى التواصل مع بعضهم البعض بسبب افتقادهم لصيغة التواصل في الحياة العامة، فيلجأون الى الإنترنت) ، يطلّ عرب على واقع المشهد الثقافي في العالم العربي في عام 2009 بالقول:

( لا يوجد تراجع كبير جداً في مستوى الإبداع، على مستوى الفنون والآداب والمعرفة المختلفة.. والمشهد الثقافي ينبئ، أيضاً، بالشعور بحجم المشكلة، وبأن ثمّة مشكلة يدركها المسؤولون والمثقفون والمتعاملون مع الثقافة..

وهذا أحد العوامل الأساسية التي دفعت، مثلاً، الجامعة العربية للتفكير في أن تعقد مؤتمر قمّة عربية في عام 2011 عن الثقافة العربية، ما معناه أن هناك أزمة تبدأ من اللغة وتنتهي بالكتاب المدرسي والكتاب الجامعي والثقافة بعنوانها العام) .

بيروت- وفاء عواد