شهدت دولة الإمارات في السنوات الأخيرة نهضة ثقافية واسعة على مختلف الأصعدة، وقد ساهم في تفعيل هذه الحركة وازدهارها كل من المؤسسات الحكومية والخاصة، سواء من خلال معارض الكتب أو الجوائز والمهرجانات الأدبية، إلى جانب عدد من المشاريع التي تساهم في تعزيز أهمية القراءة والمعرفة في عالمنا العربي، مثل (كلمة) للترجمة الذي يحرص على مواكبة القاريء العربي لكل جديد و مثير و مفيد في عالم القراءة.
ومشروع (قلم) لدعم نشر وتوزيع الكتاب المحلي الأدبي، للشباب المبدع والطموح لدخول عالم الكتابة والتأليف وبرنامج (ترجم) الذي يسعى إلى إثراء المكتبة العربية بأفضل ما قدّمه الفكر العالمي من أعمال في مجالات شتّى، وبرنامج (اكتب) الذي يهدف إلى توفير التشجيع المعنوي والدعم المادي.
إحدى الثمرات الأخيرة للحراك الثقافي الأدبي والتعاون القائم بين القطاع العام والخاص، تبنى كل من برنامج (أكتب) من مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم ودار اليربوع للنشر والتوزيع بدبي، مشروع طالبات كلية التقنية للبنات، من خلال إصدارهما 12 كتابا قصصيا مصورا خاصا بالأطفال ومترجما إلى الانجليزية، إلى جانب مشروع الأستاذة الجامعية الإماراتية ريم القرق، الذي ضم سبعة كتب صغيرة مصورة عن الإمارات السبع، وبطلا كتبها الطفلان ود ووليد، إلى جانب توزيع الكتب على المكتبات العامة والخاصة وفي المدارس والمستشفيات.
نفذ المشروع الأول 13 طالبة إماراتية شاركن ما بين التأليف والرسومات المصورة. وتميزت كتبهن بارتباط مواضيعها ورسوماتها بالبيئة المحلية وبمعاصرة اهتمامات الأطفال.
أما المشروع الثاني الخاص بالقرق فتميز بتوجهه للأطفال في السنة الأولى من أعمارهم، حيث لا يتجاوز حجم كتاب مجموعتها قبضة كف الطفل في ذاك العمر.
وقد ساهم مهرجان طيران الإمارات للآداب في إلقاء الضوء على التجربة الأولى لهؤلاء الكاتبات، من خلال استضافتهن في ندوة للتحدث عن تفاصيل تجربتهن.
حيث تحدثت روضة الحلامي خلال الندوة عن الصعوبات التي واجهنها في اختيار فكرة القصة، ومن ثم ترجمتها إلى كلمات، كما تطرقت شهرزاد الجزيري في محور بحثها إلى ماهية خيال الطفولة، والقصص التي استلهمت منها رسوماتها، أما ريم القرق التي تعتبر أول أستاذة إماراتية تدرس في جامعة زايد .
والتي حطمت الرقم القياسي في مجموعة غينيس العام الماضي من خلال إنجازها لأكبر لوحة فسيفساء في العالم، فتحدثت عن تبلور فكرة الكتاب في ذهنها بعد رحلة بحثها عن كتاب يتناسب وعمر ابنتها في ربيعها الأول، بهدف زرع حب القراءة منذ البداية في عالم ابنتها.
دبي - رشا المالح
