نظمت بلدية دبي بالتعاون مع جمعية التراث العمراني صباح أمس محاضرة بعنوان (التراث المعماري في إمارة دبي) ألقاها المهندس رشاد محمد بوخش مدير إدارة التراث العمراني في قاعة المدينة ببلدية دبي.

وتتناول المحاضرة أهمية الحفاظ على التراث العمراني، ومن ثم عرض سريع للمواقع الأثرية في دبي وتاريخ دبي القديم ومن ثم عرج المحاضر إلى القرن الثامن عشر والتاسع عشر، ومن ثم تفصيل المباني التاريخية في دبي - مبان دفاعية ومبان تعليمية والأسواق والمربعات. ثم تفصيل لأجزاء المبنى الذي يشمل الفناء والبارجيل والزخارف التقليدية ومواد البناء كما تطرق المحاضر إلى عرض صور ونماذج من مشاريع الحفاظ التي قامت بها بلدية دبي 1991- 2010 والمتاحف التراثية التي أهلتها البلدية وأخيرا نبذة عن جمعية التراث العمراني ودورها في الحفاظ على التراث. وتطرق المحاضر إلى جغرافية التوزيع السكاني في دبي القديمة وكيف أن هذه التحولات السكانية من الديرة إلى الشندغة كانت خاضعة لانتشار الأمراض على سبيل المثال وهناك ظروف أخرى لهذه الهجرة. وتحدث عن أهم الحصون الموجودة في دبي القديمة وخاصة حصن الفهيدي الذي كان يسكن فيه الحاكم آنذاك من 1822 إلى 1896.

وكذلك أنواع التحصينات والمباني الدفاعية التي كانت بمثابة الخط الأول للدفاع عن المدينة في حالة وقوع هجوم الأعداء. فضلاً عن تشييد دبي لأسوارها في عام 1800.

وكانت الفتحات على اختلاف أنواعها تتخلل هذه الحصن والقلاع لإطلاق النار والمدافع. وكان البدو عندما يقبلون إلى المدينة يسلمون أسلحتهم إلى حراس هذه المباني والحصن، ويأخذونها عندما يعودوا إلى قراهم.

وتطرق المحاضر إلى البيوت السكنية الأخرى مثل بيت الشعر ـ المبنى من شعر الماعز والجمل ـ وكذلك الخيمة ـ العريش. وأورد مثالاً عن بيت الشيخ سعيد آل مكتوم 1896 ـ 1948 والتوسعات التي قام بها الأبناء وإضافة المرافق والغرف الأخرى.

واختلفت مواد البناء وتنوعت مصادرها من الهند وآسيا وغيرهما، وأغلبها كان يتكون من الصخور المرجانية والصخور الصدفية ومادة الطين وصناعة الصاروج التي يتم فيها تحويل ألواح الطابوق إلى ألواح فخار، حيث يتم حرقه في الأفران ثمانية أو تسعة أيام لكي يقاوم الماء. وأكد المحاضر على أهمية الزخارف التراثية والأشكال النباتية واستخدام الزجاج الملون التي تم جلبها من المشرق الإسلامي .

ثم تطرق إلى المدارس التعليمية التي كان أبرز أمثلتها المدرسة الأحمدية التي شيدت في عام 1912 وهي أول مدرسة في دبي. وكانت المدارس القديمة تركز على تدريس القرآن واللغة الانجليزية والتدريب على الغوص، التجارة الرائجة آنذاك.

وأشار المحاضر رشاد بوخش إلى أهمية مشاريع الترميم، حيث قامت البلدية بترميم 144 مبنى تاريخاً وقسمتها إلى ثلاثة أقسام هي: القسم التراثي والثقافي والتجاري. وتطرق إلى القوانين التي فرضتها بلدية دبي على ضرورة بناء واجهات الأبنية الحديثة على أساس الاستحياء من التراث في المناطق التاريخية، كما هو الحال في بيت الوكيل وسوق الديرة وواجهات الشندغة وغيرها.

وتأتي المحاضرة ضمن الفعاليات التثقيفية والتوعوية التي تقيمها إدارة التراث العمراني في بلدية دبي على مدار العام لنشر الوعي الثقافي والتراثي بين مختلف فئات المجتمع.

دبي ـ شاكر نوري