عادة ما تستخدم المؤسسات الخيرية، التي تعني بالحياة البرية، المعرفة في معاركها لإنقاذ أكثر السلالات الحيوانية تعرضا لخطر الانقراض.

غير أن الوسائل المستخدمة أصبحت أكثر دموية الآن، مع إدخال البنادق والمعدات العسكرية الأخرى لحماية الحيوانات المهددة بخطر الانقراض من لصوص الصيد، كالفيلة، وحيد القرن، والنمور، مع تصاعد موجة الصيد الجائر.

وقد اشترت منظمة بريطانية واحدة على الأقل، وهي «المنظمة البريطانية للعناية بالحياة البرية»، معدات عسكرية ميدانية، وعززت نشر الحرس المسلح، في حين اشترى «الصندوق الدولي الأميركي لرفاهية الحيوان» معدات للرؤيا الليلية، وذخائر، وطائرات خفيفة.

أما الصندوق العالمي للحياة البرية فقد استأجر جنودا مرتزقة، عملوا بجنوب أفريقيا، لتدريب حراس البرية الأفريقيين، فيما ساهمت منظمة «مجتمع لندن الحيواني» بالمال لتسيير دوريات، تمتطي الفيلة، لحماية وحيد القرن في نيبال.

وجاء المنحى الجديد تجاه عسكرة الحياة البرية في أعقاب مصرع 150 حارسا في أفريقيا بمعارك بالسلاح الناري مع لصوص الصيد غير المشروع.

ويتزامن الكشف عن هذه المعلومات مع عقد اجتماع في قطر يتعلق بالتجارة العالمية للحيوانات المهددة بالانقراض، والذي أثار غضب نشطاء البيئة بسبب استبعاده مقترحات تتعلق بحماية سمك التونة ذي الزعنفة الزرقاء. وقد يزداد غضب النشطاء مع الموافقة المرجحة على خطط لبدء بيع العاج المنتزع من الفيلة الأفريقية.

يقول دومنيك داير رئيس «المنظمة البريطانية لرعاية الحياة البرية» في هذا الصدد: علينا أن نواصل الحديث عن الانخفاض الكارثي لعدد السلالات الحيوانية الرئيسية، برغم الإمكانيات القليلة.

فهذه الحيوانات مسحت عن وجه الأرض بواسطة لصوص الصيد الذين يتسلحون جيدا وبصورة متزايدة بالأسلحة الأوتوماتيكية، وأجهزة تحديد المواقع المتصلة بالأقمار الصناعية، وأجهزة الرؤيا الليلية، والتلسكوبات التي تسترشد بالحرارة لرصد الحيوانات في الليل.

ويضيف: وهذا يعني أننا نحتاج أيضا إلى وسائل أقوى لتطبيق القانون، لذلك نتزود بالأجهزة اللازمة التي تتراوح بين الأحذية الطويلة والملابس ومناظير الرؤية الليلية والعربات العسكرية. كما نستخدم حرساً مسلحين. ويحتاج حراس الغابة إلى هذا النمط من الدعم لكي يتمكنوا من مطاردة لصوص الصيد المسلحين بالأسلحة الرشاشة والبنادق الهجومية.

وجاء استخدام هذه الوسائل القوية في أعقاب الارتفاع الحاد في الصيد الجائر، وغير المشروع، في قارتي أفريقيا وآسيا. وفي عام 1979 بلغ عدد الفيلة الأفريقية نحو 3,1 مليون فيل، ولكن الإحصاءات الأخيرة تفترض أن العدد لم يعد يزيد على 400 فيل.

كما لم يعد يوجد في البرية سوى بضع مئات من النمور السيبيرية، وهذا يجعل خطر الانقراض يتهددها بصورة قريبة، لذلك وفر الصندوق الدولي لرفاهية الحيوان لحراسه التدريب اللازم، وزودهم بمعدات خاصة كالطائرات الخفيفة لاكتشاف لصوص الصيد.

ويعتزم الصندوق الدولي، الذي يعتبر إحدى أكبر منظمات الحفاظ على الحياة البرية في العالم، استخدام وسائل مشابهة على مستوى العالم. ففي كينيا، على سبيل المثال، تعاني خدمات الحياة البرية من افتقار شديد للتمويل، لذلك قام الصندوق ببناء الاستحكامات لحماية الحيوانات هناك، كما وفر المعدات اللازمة، والتي تتراوح بين العربات وأجهزة اللاسلكي والذخائر.

وأحد أكثر الحيوانات تعرضا لخطر الانقراض هو وحيد القرن. ويعود السبب، بصورة رئيسية، إلى زيادة الطلب على المسحوق المشتق من قرن هذا الحيوان، لاستخدامه في الطب التقليدي في آسيا، حيث يعتقد على نحو خاطئ أنه يهدئ الحمى الناجمة عن أمراض عدة، خاصة الملاريا، وأنه أيضا يعالج الأمراض الخطيرة كالسرطان.

وفي جنوب أفريقيا تم ذبح نحو 80 وحيد قرن منذ بداية العام الماضي، مما ساهم باتخاذ قرار بنشر أولى الدوريات المسلحة في حديقة كروجر القومية المشهورة عالميا.

ويعتقد كثير من نشطاء الحياة البرية أن إنشاء قوات شبه عسكرية لحماية السلالات الحيوانية المهددة بخطر الانقراض يبطئ قتل تلك الحيوانات، لكن الحل، على المدى الطويل، يكمن في تعليم الناس وإرشادهم بعدم شراء مشتقات الحيوانات، وكذلك فرض غرامات كبيرة وأحكاما بالسجن على أي شخص يضبط وهو يحوز تلك المواد.

عمر حرزالله