بمجرد دخولك بوابة مدرسة الصفوح الثانوية للبنات، حتى يستقبلك مجسمان كبيران احدهما طلي بالأزرق والأخر بالأحمر، الأول كان عبارة عن قطرة ماء كبيرة والثانية رمزا للكهرباء، هذه المجسمات تخفي وراءها العديد من المشاريع التي تدعو معظمها إلى تقليل استهلاك المياه والكهرباء نظرا لما تعيشه الإمارات من أوضاع غير مستقرة في هذا الجانب.
أما في المسرح المدرسي فقد اجتمع عدد كبير من الطالبات اللواتي ما زلن في عمر الورود، كل واحدة منهن اجتهدت لتقديم رؤيتها وأفكارها لحماية البيئة. وهو ما جعل من هذه المشاريع مميزة، خاصة وأنها دعمت بتجارب واقعية وأبحاث صغيرة سيطرت عليها الأرقام والإحصائيات التي تحمل في طياتها دعوة مهمة بضرورة الاقتصاد في استهلاك المياه والكهرباء.هذه المشاريع اجتمعت كلها في المعرض العلمي البيئي الذي أقيم في مدرسة الصفوح برعاية شركة دبي للألمنيوم «دوبال»، التي اختارت هذه المدرسة لتكون إحدى المدارس التي شملتها تجربة نادي دوبال البيئي.
تجارب ناجحة البيان تواجدت مع الطالبات في المعرض، واقتربت كثيرا من أفكارهن التي بدت أكثر من رائعة، والبداية كانت مع الطالبة إخلاص محمد والتي قالت عن مشروعها: مشروعي عبارة عن مجسم يدور حول مشكلة كبيرة نواجهها في الإمارات .وهي غسيل السيارات باستخدام الخراطيم، الأمر الذي يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من المياه، في حين إنه يمكن توفيرها عبر استخدام كميات محددة لا تزيد عن حجم الدلو الصغير. بالإضافة إلى أنه يمكن غسل السيارة كل يومين أو ثلاثة أيام في الأسبوع بدلا من غسلها يوميا. وفي المقابل، وقفت الطالبة سارة شمالي أمام جداريه كبيرة رسمتها في إحدى زوايا المسرح، حيث وضحت فيها تأثير التلوث على مياه البحر، وحول ذلك قالت سارة:
حاولت في جداريتي أن أبين للجميع خطورة التلوث البحري الناتج عن النفايات الصناعية وغرق السفن وتسرب النفط من الناقلات، بالإضافة إلى النفايات الأخرى التي ترمى في البحر، الأمر الذي يؤثر كثيرا على الحياة البحرية ويكلف الدولة الملايين لتنظيفه قبل أن يتم تحليه المياه.
وواصلت سارة: في الجهة الأخرى من الجدارية حاولت أن أوضح طريقة عمل محطات التحلية وخطورة النفايات والتلوث عليها، وإلى جانبها وضعت الكثير من الإحصائيات والأرقام التي تحضنا على توفير الاستهلاك في المياه أثناء الغسيل والاستحمام والتنظيف، والطرق الواجب توفرها للتوفير.
تأثير الماء
أسماء أحمد وأميرة صالح وبشاير عبد الله قدمن مشروعا مختلفا يبين تأثير المياه على الجسم، وحول فكرتهن قلن: قمنا بإجراء تجربة بسيطة تبين مدى أهمية وتأثير المياه على أعضاء الجسم، عبر إجراء مقارنة بين عصفورين احدهما أعطيناه مياها محلاة بالسكر والآخر أعطيناه مياها عادية، وبعد فترة من الزمن وجدنا أن العصفور الذي شرب من المياه المحلاة قد تأثر كثيرا ومات.
بينما العصفور الآخر بقي على قيد الحياة، ويضفن: في تجربة أخرى، اكتشفنا مدى تأثير المياه على مرضى الضغط ومدى قدرتها على إعطاء قراءات غير صحيحة في حالة أعطينا مريض الضغط كمية من المياه قبل قياس ضغطه، وقد أثبتت لنا هذه التجربة مدى تأثير المياه على الجهاز العصبي للإنسان.
وللتأكد فقد قمنا بإجراء التجربة على أكثر من مريض وتبين لنا أن نصف ليتر من الماء قادر على رفع الضغط بمقدار 40 ملم.
في المقابل، فضلت عائشة علي ومنال غلام اللتان عرضتا أمامهما عبوات مياه مختلفة التركيز على الأملاح المعدنية، وتبيان مدى تأثيرها على الجسم، حيث قالتا:
في مشروعنا حاولنا أن نبين أن زيادة أو نقصان الأملاح المعدنية في المياه يؤدي إلى الإصابة بأمراض عدة، فمثلا نقص البوتاسيوم يؤدي إلى ضعف العضلات، وارتفاع الصوديوم يسبب أمراض الكلى، ونقص المغنيسيوم يسبب أمراضا في الكبد ويقلل من ترسب الكالسيوم في العظام وغيرها.
لقد حاولت هذه المجموعة من خلال أبحاثهن المختلفة إجراء مقارنات واسعة بين أنواع عديدة من المياه المعبأة محليا وعالميا، وقد وجدن اختلافا في عملية توزيع الأملاح المعدنية فيها الأمر الذي جعل كل نوع منها مناسبا لعلاج نوع من الأمراض.
وتقول طالبات المجموعة بأنهن تأكدن من معلوماتهن عبر استشارة عدد من الأطباء الذين أكدوا على أن الأملاح المعدنية ضرورية للمحافظة على توازن سوائل الجسم.
تجربة الزراعة
«تأثير الماء الممغنط» كان عنوان مشروع الطالبة فاطمة احمد الشامسي وزميلتها علياء، واللتان شرحتا لنا ذلك بالقول: الماء الممغنط هو الذي يكتسب خواص المغناطيس، وقد حاولنا تجربة تأثير هذه المياه على النبات.
حيث قمنا بزراعة بذور الفاصوليا في وعاءين، الأول سقيناه بالمياه العادية يوميا، أما الثاني فقد سقيناه بماء ممغنط يوم بعد يوم، وبعد أسبوعين تبين لنا أن النبات الذي سقي بالماء الممغنط كان أسرع نموا من الوعاء الثاني.
وأشرن إلى أن الدراسات الحديثة قد أثبتت أن إعادة تحلية المياه تفقدها الكثير من خواصها، وأن المغناطيس قادر على إعادة الخواص الطبيعية للماء، وتعمل فاطمة وعلياء حاليا على توسيع تجربتهما هذه بزراعة كميات اكبر في المدرسة.
ري بمؤقت زمني
أما منى بهاء الدين فقد فضلت أن يكون مشروعها خاصا بري الأراضي باستخدام مؤقت زمني بحيث يتوقف أوتوماتيكيا بعد انتهاء الفترة الزمنية المحددة، وقالت انه يمكن استخدام هذا الجهاز في ري المساحات الزراعية الواسعة، وهو يساعد على ضبط كميات المياه المطلوبة وعدم هدرها، وأشارت إلى أنها وزميلاتها يطمحن لتطوير الجهاز بحيث يمكن ضبطه لمدة ثوان معدودة.
في المقابل عرضت كل من نوف سلطان وشيخة جمعة لوحة كبيرة تبين التصرفات الصحيحة والخاطئة لاستخدام المياه والكهرباء، وأرادا من خلالها توعية الطالبات حول الطرق الصحيحة لتوفير استهلاك الكهرباء والمياه.
من جهتها عرضت مريم محمد، مشروعا تقوم فكرته على تركيب جهاز إنذار في خزانات الماء بحيث تنطلق صفارات الإنذار في حالة تعدي المياه للمستوى المحدد، وقالت إن هذا الجهاز والذي يمكن استخدامه في أماكن عديدة يساهم بمنع هدر المياه عبر تنبيه القائمين عليه.
منى محمد، اختارت الكشف عن ايونات الحديد في المياه، وحاولت أن تبين ذلك عبر تجارب علمية واقعية، حيث قامت بإضافة مادة نترات الفضة على أنواع مختلفة من المياه، ومعاينة تأثيرها عليها، وقالت: أحاول من خلال هذا المشروع لفت النظر إلى أن وجود الكلور في الماء بكميات كبيرة تتسبب بعدد من الأمراض مثل تليف الكبد.
لم نتوقف عند مشروع منى، وإنما شمل المعرض مشاريع أخرى بالإضافة إلى معرض مصغر حملت جدرانه العديد من الصور الحقيقية التي التقطت بعدسات الطالبات أنفسهن.
بالإضافة إلى لوحات أخرى حملت إحصائيات ومقارنات مختلفة بين دول العالم، كما عرضت الطالبات مجسما للكرة الأرضية وحاولن من خلاله توضيح أماكن التلوث البري والبحري في العالم.
أفكار علمية تحد من التلوث
أقامت مدرسة الصفوح الثانوية للبنات مؤخرا المعرض العلمي البيئي في المسرح المدرسي برعاية شركة دبي للألمنيوم «دوبال»، ومشاركة عدد كبير من طالبات المرحلة الثانوية في المدرسة.
حيث ناقشت المشاريع مختلف الطرق لترشيد استهلاك الكهرباء والمياه في الدولة، في ظل ارتفاع حدة التلوث البيئي ونسبة الإهدار في مصادر الطاقة المختلفة، وقد عرضت الطالبات العديد من الأفكار العلمية التي بينت فيها أهمية ترشيد الاستهلاك، بالإضافة إلى تأثير المياه على الجسم وكذلك الكهرباء.
كما أقامت الطالبات معرضا للصور التي توضح الفرق في سلوكيات الأفراد أثناء استهلاك الكهرباء والمياه، كما عرضن شخصيات كرتونية اجتهدت لتعريف الآخرين بضرورة تخفيف استهلاك المياه والكهرباء، وحاولت الطالبات إثبات ذلك بالإحصائيات والأرقام التي تبين حجم المشكلة على مستوى العالم أجمع.
يذكر أن مدرسة الصفوح للبنات كان ضمن المدارس التي اختارتها شركة دوبال لتنفيذ مشروع الأندية الطلابية البيئية، حيث لاقت هذه التجربة نجاحا كبيرا رغم صغر عمرها.
دبي - غسان خروب


