لدى اكتشاف كنز ستافوردشير بصورة دراماتيكية بواسطة جهاز كشف للمعادن يمتلكه أحد البريطانيين العاطلين عن العمل في العام الماضي، وصف الجزء الأكبر من القطع الذهبية والفضية الأنجلوساكسونية، التي تكون هذا الكنز، بأنه أروع مثال على الكنز المخبئ من قبل الأجداد المؤسسين للجزر البريطانية.

وقد تأكد أخيراً أن المجموعة المؤلفة من أزرار مزخرفة من مقابض السيوف، وأجزاء من خوذات الرأس، وصلبان مواكب، سوف تبقى معروضة في بريطانيا، وذلك عقب الحملة القومية التي نظمها متبرعون محليون، وأفراد من صندوق التراث الحكومي البريطاني.

وكان قد تم اكتشاف الكنز في يوليو العام الماضي من قبل أحد هواة البحث عن المعادن والكنوز القديمة، وهو بريطاني من بيرنتوود في الخامسة والخمسين من عمره، ويدعى تيري هيربرت.

وقد قيّمت لجنة تقييم الكنوز البريطانية المستقلة هذا الكنز في وقت لاحق، وبلغت قيمته 3 .3 ملايين جنيه إسترليني، وسيتم تقاسم هذا المبلغ بين هيربرت ومالك الأرض التي عثر فيها على الكنز، ويدعى فريد جونسون.

وقد تبرع البريطانيون بأكثر من 900 ألف جنيه إسترليني لضمان بقاء الكنز في بريطانيا، نظراً لأنه عثر عليه هناك. كما ساهمت مدينتي برمنغهام وستوك ب200 ألف جنيه إسترليني، فيما تبرع صندوق الفنون الجميلة الخيري البريطاني ب300 ألف جنيه إسترليني.

وتعهد صندوق الحفاظ على التراث الوطني، الذي توكل إليه مهمة الحفاظ على المواد التراثية المعرضة لخطر الإندثار، أو البيع، بالتبرع بمبلغ إضافي مقداره 285 .1 مليون جنيه إسترليني، وقد ساعدت هذه التبرعات على الوصول إلى الهدف المنشود من إجمالي المبلغ المطلوب، وقدره 3 .3 ملايين جنيه إسترليني، وهذا يعني أنه يمكن شراء الكنز التاريخي الآن من أصحابه، وعرضه بصورة دائمة في بريطانيا.

كما تراوحت قيمة التبرعات التي قدمها البريطانيون العاديون بين جنيه و100 ألف جنيه إسترليني، فيما امتلأت الصفحات الداخلية للصحف البريطانية بأفكار تتعلق بكيفية الحفاظ على هذا الكنز القومي المهم.

ويصف الخبراء التمويل الذي أمكن جمعه لإنقاذ هذا الكنز الوطني بأنه جهد جماعي مكثف يظهر مدى وطنية البريطانيين، وأعربوا عن اعتقادهم بأنه من الواضح بأن الأعداد الكبيرة من البريطانيين التي ساهمت بشراء الكنز تظهر أن هناك اهتماماً كبيراً به. وقد دفع اكتشاف الكنز الناس للإطناب في الحديث عنه باستمرار، وأظهروا إدراكهم بقيمته التاريخية، وهذا أمر إيجابي.

ويعود تاريخ هذه المجموعة التذكارية الأثرية إلى القرن السابع الميلادي، وهي مصنوعة من أكثر من 1600 مادة، معظمها من الذهب والفضة، وتعتبر أضخم مجموعة أنجلوساكسونية يتم اكتشافها حتى الآن. ويعتقد أن أصحابها دفنوها عندما دهمتهم الأخطار والحروب، ولم يستطيعوا استرجاع كنزهم مطلقاً.

وقد تم عرض هذا الكنز التاريخي في ستوك-أون ؟ترينت، وبرمنغهام، والمتحف البريطاني، وشاهده حتى الآن أكثر من 100 ألف شخص.

يقول المؤرخ والمذيع البريطاني ديفيد ستاركي، الذي ساعد على إطلاق حملة التبرعات في برمنغهام، في هذا الصدد: يعتبر العثور على هذا الكنز التاريخي التراثي الثمين أنباء رائعة لكل المؤرخين، وهو يوفر لنا أدلة مهمة عن ماضي بريطانيا العريق، وعلينا الآن أن نتهيأ لفك رموزه.

وعلى الرغم من أن الكنز يساوي قيمة أكبر لو تم عرضه في المزاد العلني، إلا أن البريطانيين يصرون على إبقاء تراث أجدادهم في ديارهم، وعدم السماح بتسربه إلى الخارج مهما كان الإغراء كبيراً.

عمر حرزالله