ترشّح الاشتراكية سيغولين رويال إلى الرئاسة الفرنسية ، بأنوثتها البادية وحسّها المختلف، هّزت ساحة السياسة التي هيمن عليها الرجال. ولم تثبط عزيمتها خسارتها أمام مرشح يمين الوسط نيكولا ساركوزي، الرئيس الحالي، الذي لم يكن الفارق بينهما كثيراً، سوى أصوات عدة، وكان بإمكانها أن تصبح نصف رئيسة ونصف امرأة.

وقد أثار ترشحها عداء أعضاء حزبها وغيرتهم منها، فهي لا تزال تتمسك بتكرار ترشحها في عام 2012.

إصرارها ليس وليد اليوم بل ان طفولتها الأولى هي التي رسمت طريقها. وأول سلطة ذكورية واجهتها هي سلطة والدها. وكانت الأكثر تمرداً من بين ثمانية أطفال، وكان والدها لا يؤمن بحق البنات في التعليم، فقد كان يرى أنهن مرادفات للامتثال والطاعة والتزاوج «سيغولين لديها أربعة أطفال» من شريكها ورفيق دربها في الحزب الاشتراكي فرانسوا هولاند.

وكان والدها رجلاً كاثوليكيا عسكريا، ويعد متعسفا بالمفاهيم الحديثة. فقد كان يسيء معاملة زوجته حتى تركت المنزل. ولكونها فتاة، اضطرت ماري سيغولين أن تقاوم والدها لاستكمال تعليمها حتى التحقت بمعهد باريس للدراسات السياسية.

وفي عام 1972 عندما بلغت سيغولين عامها التاسع عشر، أقامت دعوى ضد والدها لرفضه طلاق والدتها ودفع النفقة ومصاريف دراسة الأبناء. وفازت بالحكم لصالحها بعد عدة سنوات قبل موته عام 1983.

الفرنسيات رحبن بترشّحها للانتخابات الرئاسية في فرنسا، باعتبارها دفعة قويّة للنساء عبر حصول واحدة منهن لأول مرة على فرصة حقيقية للفوز بالمنصب، وقد اعترفت زوجة الرئيس الفرنسي السابق برناديت شيراك أنها «أول من رفعت الراية».

كانت روح سيغولين النضالية تمتد إلى عام 1968 عندما تظاهرت النساء في شوارع باريس للدفاع عن حقوقهن. التحقت بالمدرسة الوطنية للإدارة «إينا» مهد النخبة السياسية الفرنسية.

وتخرّجت في كلّيّة العلوم السياسية والمعهد الوطني للإدارة. عملت في فريق الحملة الانتخابية للرئيس الاشتراكي الراحل فرانسوا ميتران سنة 1981، ثم عملت مستشارة في الأمانة العامة للرئاسة.

وانتخبت سنة 1988 نائبة، وتولّت سنة 1992 وزارة البيئة في حكومة الرئيس الراحل بيار بيريغوفوا، ثم تولّت في حكومة ليونيل جوسبان منصب وزيرة مفوّضة للتعليم المدرسي.

وتولت عام 2000 منصب وزيرة مفوّضة للأسرة والطفولة والمعاقين، وانتخبت في أبريل 2004 رئيسة للمجلس الإقليمي لمنطقة بواتو شارانت.

لم يكن طريقها معبداً بالزهور، كما يقال، فعلى الرغم من كل الحرية المتاحة في فرنسا إلا أن إمكانية أن تصبح امرأة رئيسة تعتبر إنجازا في حد ذاته. ولطالما رددت مع نفسها «أتحمّل مسؤولية كوني امرأة، وأمارس السياسة بشكل مختلف».

وكثيراً ما شكت من تعرّضها لهجمات، بسبب جنسها في الحملة الانتخابية. وهي تعرف أن الوضع للمرأة الفرنسية التي طبقت شهرتها الآفاق بأنها أكثر النساء تحرراً، لم يحق لها التصويت حتى الحرب العالمية الثانية. ولا يزال برنامجها الانتخابي ضد العنف المنزلي، وتحسين ظروف المرأة مغرياً للنساء الفرنسيات.

وكانت رويال غداة تعيينها وزيرة للتعليم المدرسي، سمحت بتناول الحبوب المجهضة في المدارس، كما كانت وراء منح إجازة أبوّة، لكنها لم تضع نفسها أبداً في موضع المدافعة عن حقوق المرأة أو المتعصّبة لها.

شاكر نوري