يتنقل بين دول العالم كطائر صغير ليبدو المهندس راشد عبد الله المفتول الذي يعمل في هيئة الطرق والمواصلات، أنه لا يمل من المشي بين طرقات لم يعش فيها يوماً ليشبع رغبته بالمعرفة، وفي كل مرة يحاول راشد الاقتراب من الدولة التي يزورها عبر البحث بين ثنايا تاريخها وعادات أهلها.

بدأ راشد حديثه عن جولاته من أميركا التي كانت أول دولة يزورها في حياته، حيث قال: «لم أتوقع يوما ما زيارة أميركا، وفيها زرت ولاية نيويورك التي تشبه في حالها العواصم التجارية الأخرى في ازدحامها، حيث يأتي الجميع للعمل فيها، وفيها زرت مبنى الأمم المتحدة، وتمثال الحرية وجزيرة أليس التي كانت قديما تمثل مركزا لاستقبال وتفتيش المهاجرين لأميركا، وكذلك زرت وول ستريت الذي يعتبر من أشهر شوارع نيويورك والتايمز سكوير الذي يعتبر من أهم معالمها، وصعدت إلى مبنى «الامباير ستيت» الذي يعتبر أعلى ناطحة سحاب في نيويورك بعد برجي التجارة العالمي، ومن هناك تمكنت من رؤية نيويورك جميعها، وخلال وجودي فيها اكتشفت أن أهلها يفتقرون إلى العلاقات الاجتماعية، بينما في العاصمة «واشنطن دي سي» فقد كان الوضع مختلفا.

حيث يبدو مستوى أهلها أرقى ويتعاونون مع السياح، وهم أكثر هدوءاً من نيويورك، وفيها زرت مبنى البنتاغون وكذلك متحف التاريخ الطبيعي، ونصب لينكولن التذكاري وفيه يبرز تمثال الرئيس لينكولن، ويقع مقابل الكونغرس الأميركي، وفي الوسط تقع المسلة المصرية وعلى جانبيه تكثر المتاحف التي تتميز جميعها بأنها مجانية. وخلال إقامتي في أميركا زرت ولاية فلادلفيا العاصمة القديمة لأميركا، وكذلك ولاية بنسلفانيا التي يمثل سكانها الأميركيين القدامى في عاداتهم وتقاليدهم وحتى لغتهم، واكتشفت أنهم طيبون جدا ويستقبلون الأجانب بحرارة في بيوتهم، وللوهلة الأولى تشعر بوجود قرابة بينك وبينهم.

بيغ بن... أما في بريطانيا فقد زرت لندن ووجدتها مختلفة عن أميركا فمن جهة هي الأقدم والجامعة بين العواصم الثلاث السياسية والتجارية والسياحية، حيث تحتوي على عديد الأماكن السياحية، وفيها زرت ساعة بيغ بن وعين لندن ومتحف لندن الذي يوضح فترة العصور الوسطى وحريق لندن، وأيضا المتحف البريطاني الذي يمكنك من الاطلاع على كافة حضارات العالم القديم، كما زرت في محيط لندن سواحلها وكذلك قصري الملكة الشتوي والصيفي، وشاهدت عملية تبديل الحراس، وأكثر ما أعجبني في أهلها احترامهم لحضارة الآخرين. ومن هناك قصدت اسكتلندا وهي دولة رائعة تتمتع بطبيعة خلابة، وفيها زرت مدينة «ابردين» النفطية وكذلك العديد من كنائسها وقصورها القديمة، وحاولت خلال وجودي فيها التعامل مع ناسها ووجدتهم متعاونين، ويكرهون التعامل معهم على أنهم بريطانيون.

في فرنسا لم أنم يومين لضيق وقتي فيها، وفيها صعدت لبرج إيفل، ومشيت في الشانزلزيه ومنطقة قوس النصر، وللأسف لم أتمكن من دخول اللوفر، وفي باريس جربت المترو والحافلات ووجدتها قديمة وبطيئة ولذلك فضلت المشي عليها، وأكثر ما كرهته في فرنسا هو عدم احترامهم لحضارة الآخرين ورفضهم الحديث بغير الفرنسية.

تاريخ عتيق

ايطاليا تختلف عن فرنسا ففيها لمست تاريخاً عريقاً، خاصة في روما التي تحتضن التاريخ الروماني، وفيها زرت الكالسيوم والعديد من معالمها الأثرية، وتبين لي خلال إقامتي فيها مدى صعوبة التنقل فيها لازدحامها بالسياح والأماكن الأثرية، أما ميلانو فأهم ما فيها هو «الدومو» التي يوجد فيها الكنيسة الكبيرة الذهبية.

وخلال وجودي في ايطاليا صعدت على برج بيزا المائل، وزرت البندقية التي اكتشفت بأن أهلها يشبهون العرب في أشكالهم وعاداتهم وتقاليدهم، وأجمل ما في البندقية أن محلاتها تفتح أبوابها بحسب رغبة صاحبها ولا يوجد لها أوقات معينة، ومنها قصدت الفاتيكان المليئة بالكنائس واللوحات الفنية، وشاهدت الجموع التي تأتي لاستماع خطبة البابا في يوم الأحد.

أما في كندا فقد زرت مونتريال التي تعتبر مدينة طلابية مليئة بالروح الشبابية، وهي من المدن التي لا تنام، وبردها قارص جدا، وتوجهت إلى مدينة كيبك سيتي ذات الطابع الفرنسي، ولأهلها نفس طبائع الفرنسيين في كل شيء، أما تورنتو فهي قريبة جداً من نيويورك بحركتها وزحمتها، وأجمل مكان زرته في كندا هو شلالات نياغارا التي تشعرك بعظمة الله سبحانه وتعالى، ورغم الوجود الكثيف للغابات في كندا إلا أن أهلها يهتمون جداً بالبيئة وبإعادة تدوير الورق.

ذهبت في نيوزيلندا لمدينة أوكلاند، وفيها مارست السقوط الحر، وزرت عدداً من المدارس والجامعات ومعظم أماكنها التاريخية رغم قلتها، كما زرت متحفهم للتاريخ الطبيعي والذي يوثق حياة سكان نيوزيلندا الذين يسمونهم «موري» وعملية تطورهم، وقد وجدت أن أهالها يشبهوننا في العديد من تقاليدهم وطرق التسليم.

محبة خاصة

لليابان مكانة خاصة لدي وفيها قصدت طوكيو التي زرت فيها مبنى البرلمان الياباني والقصر الإمبراطوري، وجامعة الأمم المتحدة والسكن الشبابي، وجنة الالكترونيات، وبرج طوكيو الذي أعطاني الفرصة لرؤيتها من الأعلى، والعديد من معابدهم، ومنها انتقلت إلى «كيوطو» العاصمة القديمة لليابان.

وفيها زرت معابدهم والمسرح الياباني التقليدي «الكابوكي»، والذي يشبه دار الأوبرا في أوروبا، واكتشفت أنه لا يمكن لأي ياباني دخوله، حيث يجب أن يكون شخصية معروفة، أما مدينة اوساكا فقد وجدتها تشبه دبي وهي معاكسة تماماً لطوكيو حتى بشوارعها، ويتميز ناسها بروح الفكاهة.

ومن أجمل المناطق التي زرتها في العالم هي جمهورية «فانواتو» التي تقع في جنوب المحيط الهادي وهي عبارة عن جزر يصعب الوصول إليها مباشرة لعدم امتلاكها لمطار، وفيها جربت سفاري الأدغال التي رأيت نباتات غريبة الشكل واللون، والشلالات العالية وأذكر أنهم حذرونا من الوقوف بالقرب منهم.

وهناك مارست «الكاياكنغ»، ومن أروع التجارب التي مررت فيها هناك هي أنه يطلب منك كتابة رسالة ويتم تغليفها حرارياً، وتقوم بعدها بالغوص تحت الماء لتضعها في صندوق البريد الموجود تحت الماء ويومياً يأتي شخص متخصص لجمع الرسائل الموجودة في الصندوق ويرسلها إلى أصحابها.

أما في تونغا الواقعة في المحيط الهادي فأطول مبنى فيها لا يتجاوز الطابقين، وأهلها يعتنقون المسيحية، وأغرب ما رأيته فيها هو أن جميع سكانها يجتمعون يوم الأحد في الكنائس، وفي هذا الوقت لا يمكن أن تلتقي بأحد في الشوارع، ورغم ذلك فأهلها من أطيب وأبسط من التقيتهم، وتكاد الابتسامة لا تفارق ثغرهم.

راشد عبدالله المفتول

* يعمل مهندساً في هيئة الطرق والمواصلات بدبي.

* حاصل على شهادة بكالوريوس في الإدارة الهندسية وشهادة دبلوم عالي في الهندسة الالكترونية.

* خلال دراسته الأكاديمية انضم لإدارة مجلس طلبة كلية التقنية العليا بدبي، ومازال يحتفظ بعضوية جمعية الخريجين.

* يعشق العمل التطوعي، وقد سبق له المشاركة في الكثير منها كانت آخرها أثناء تنظيم سباق «الفورمولا وان» بأبوظبي، حيث كان رئيساً لاحد فرق المتطوعين.

* مثل الإمارات في العديد من البرامج التي نظمت في الولايات المتحدة الأميركية واليابان وإيطاليا والبرازيل، حيث ركزت على قطاعات الاقتصاد والصناعة والثقافة.

* يحلم بتأسيس عمله الخاص

دبي - غسان خروب