استطاعت جامعة دبي أن ترسخ مفهوماً جديداً لمبدأ المناخ الطلابي المساعد على الاستيعاب والتفاعل الإيجابي بين الأطراف المتعددة المشاركة في العملية التعليمية وفي الأنشطة المختلفة التي تصاحب هذه العملية.
وفي المهرجان الدولي الذي أقامته الجامعة تحت إشراف الدكتور محمد عمر حفني رئيس جامعة دبي وشارك فيه مجموعة من الأساتذة ومشرفي الأنشطة وما يزيد على 300 طالب وطالبة من جنسيات مختلفة، ظهر واضحاً دور المؤسسة التعليمية في إذابة الفوارق بين الطلاب وبعضهم البعض من ناحية وبينهم وبين أساتذتهم من ناحية أخرى بحيث بدا أن الجميع يمثلون أفراد عائلة واحدة. يؤكد الدكتور حفني أن جامعة دبي تضم بين فصولها طلاب ما يزيد على 40 جنسية توفر لهم الأجواء اللازمة لنجاح التفاعل بينهم على اختلاف ثقافاتهم وميولهم. كما تساهم في تقريب الفجوة ما بين الطلاب والأساتذة لضمان نجاح الأهداف التي تتبناها، والمهرجان الدولي فرصة للتقريب بين هذا الكم الهائل من الخبرات التي يتمتع بها أبناء الجنسيات المختلفة، وهذه هي الدورة الثانية لهذا المهرجان ولا يقل النجاح عن نجاح العام الماضي، ولم تقل المشاركات الطلابية.
مقتنيات قديمة... بدأ المهرجان بعرض كل نادٍ من أندية الجامعة مقتنياته التراثية المتنوعة على منصات أعدت لهذا الغرض، وضم النادي الإماراتي مجموعة كبيرة من المقتنيات القديمة مثل المتجبة والمندوس والصناعات السعفية التي صنعت من الخوص كما يقول يعقوب الزرعوني رئيس النادي. وتضيف زميلته مزنة أحمد أن النادي فرصة طيبة ليعرض كل ناد مقتنياته التي تصنع يدوياً وتعبر عن البيئة المحلية، وتضيف أن النادي الإماراتي يعد أول الأندية التي تأسست في الجامعة منذ العام 2005 ويحرص على المشاركة في الفعاليات المختلفة داخل وخارج الجامعة وقام بتمثيل الجامعة في مناسبات متعددة على المستوى الدولي.
معروضات قديمة... ضم النادي السوري الكثير من المعروضات القديمة منها المذياع الضخم الذي ظهر في أواسط القرن الماضي، ومنتجات فخارية ومعدنية، وصور تاريخية من مناطق عديدة في سوريا، تقول عنها آيلة ملص إنها تراث لأقدم عاصمة عرفها العالم وهي دمشق والتي تعتبر أيضاً أقدم المدن المأهولة بالسكان. وتضيف آيلة أنها ترى في المهرجان فرصة للتعبير عن الذات وعن المنتجات التي تتفوق كل ثقافة في جانب منها، كما تؤكد التقارب الذي يقوم به المهرجان بين الطلاب. وشارك النادي الأردني بمجموعة من المصنوعات التراثية والعروض الشعبية «الدبكة» التي قام الطلاب والطالبات بتأديتها ببراعة، أيضاً قدمت الأندية السوري واللبناني والفلسطيني والعراقي عروضاً شعبية متميزة، وقدم كل نادٍ وليمة من الأكلات الشعبية التي تشتهر بها بلاده حيث تناول الحاضرون وجبات من عدة دول عربية مختلفة كما قدم النادي الفلسطيني الحلوى النابلسية وقدم النادي الأردني المنسف الشهير.
تشير الدكتورة باربارة كالن أستاذة اللغات الأجنبية بجامعة دبي إلى ضرورة وجود دفء في العلاقات بين الهيئة التدريسية والطلاب، والمهرجان فرصة لالتقاء الطرفين خارج غرفة الدرس، ومثل هذه الأنشطة تساعد على المزيد من التقارب بين الثقافات المختلفة.
وتضيف أنها تقيم في دبي منذ ما يزيد على 11 عاماً لاحظت خلالها أن الاختلاف بين الجنسيات في العادات والتقاليد والثقافات لا يظهر كثيراً على سطح العلاقات اليومية لأن الجميع يتصرف بقدوة واحدة هي قدوة المكان، فتشعر في النهاية أنك تقوم بالتدريس لعدة أفراد من أسرة واحدة.
تبادل الخبرات
ويقول الدكتور جميل كرم عميد الخدمات الطلابية بالجامعة أن اختلاف جنسيات الطلاب يساعد على تبادل الخبرات والثقافات فيما بينهم والأنشطة الطلابية تساعد على ذلك لأنها تكسر الحواجز المعنوية وتفتح آفاق الحوار والتفاعل الإيجابي بينهم كما يعمل هذا المهرجان السنوي على تقييم الأنشطة على مدار العام.
وتضيف تهاني ماجد الأستاذة بالجامعة أن أحد أهم أسباب نجاح المهرجان الطلابي هو العلاقات الطيبة بين الطلاب بعضهم البعض وبينهم وبين أساتذتهم، وهذا هو المناخ الصحي الذي يجب أن يتم فيه التعليم لأن التفاعل الإيجابي ونظرة الأستاذ إلى الطلاب والعكس لها دور في نجاح وصول الرسائل المتبادلة بين الطرفين.
وتضيف أن المهرجان اكتسب قوته من مشاركة كل طالب وطالبة بهويته الأصلية وثقافته وتراثه الذي حمله من بلاده ليتبادل من خلاله الخبرات مع نظائر يحملون تراث مغاير، وتشير إلى أن الجامعة تعتبر جزء من الفلسفة العامة التي تتبناه دبي وتعتمد على التفاعل الناجح بين الجنسيات والثقافات والأديان والخبرات المتنوعة.
ويقول علي الدبيكي منسق عام الأنشطة والمؤتمرات الطلابية بالجامعة وهو يدرس بكلية إدارة الأعمال أن المهرجان يسهم بشكل فاعل في توسيع المساحة التي تربط بين الطلاب والأساتذة ويحقق التواصل المطلوب لنجاح مهمة كلا الطرفين، ويرى أن النادي الإماراتي يعبر بصدق عن الحياة الأولى في البلاد منذ سنوات طويلة وهي منتجات تراثية تستحق الاهتمام من جانب الأجيال الجديدة.
اتفق معتصم بالله من سوريا وإياد العبدي من العراق على أهمية المهرجان في دعم التواصل الهادف بين الطلاب على اختلاف انتماءاتهم، مؤكدين أن الجامعة ملتقى علمي واجتماعي في نفس الوقت.
وقالت سمر فيصل حسين من النادي البيئي الذي يقدم نماذج من الفواكه والخضروات والمأكولات الصحية إن النادي يهدف إلى رفع التوعية الفردية لدى الطلاب وتزويدهم بالمعلومات الصحيحة عن البيئة والأضرار التي قد يسببها الإنسان بها سواء بشكل عفوي أو بصورة متعمدة، كما يسهم في توجيه الطلاب إلى العناصر الغذائية المفيدة لتناولها والابتعاد عن الأغذية المضرة للجسم.
ويشير علي المري ومحمد شاهين إلى نجاح هذا المهرجان السنوي في استقطاب الطلاب إلى الأنشطة المختلفة التي تتبناها الجامعة وتساعد الطلاب من خلالها على التعبير عن هوياتهم بصورة مباشرة وبحرية تامة، وهذه هي نقطة الانطلاق في علاقات جامعية سوية تعترف بالآخر وتقدره وتتجاوب معه بصورة إيجابية.
أيمن حجازي



