في أجواء أسرية جميلة قلما تحصل اجتمع طلاب مدارس وربات بيوت ومعلمون ومعلمات من مدارس دبي المختلفة، وأخصائيون في العلاقات الأسرية والاجتماعية.
لقاء جسد أرفع المعاني في تجمع ضم الأسرة الإماراتية والأسر العربية، والتي مثلتها في هذا اللقاء مواطنات وأسر من الجاليات العربية المقيمة بدبي، والجميل في اللقاء الإماراتي العربي الكبير، أنه أقيم تحت مظلة أسرة جائزة الشيخة لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة، تحت شعار «أسرتي ربيع عمري» الذي جسد كل المعاني الأسرية والاجتماعية التي تقوم على المحبة والمودة. ولقاءات مثل هذه لا شك أنها تجسد أروع الأمثلة، فهي تجمع أسر يربطها الدين واللغة والعادات والتقاليد المتشابهة في جامعة عربية مصغرة. وقد زين حفل اللقاء باقة من طالبات إحدى المدارس في دبي عبر تقديمهن لمشاهد تمثيلية وأناشيد تناولت توثيق العلاقات الأسرية بين الجاليات العربية والأسرة الإماراتية، وحفلت بمجموعة من الرسائل التربوية الهادفة التي تصف في صالح تقوية العلاقات داخل الأسرة.
عن هذه العلاقة التي جمعت وتجمع أواصرها بين الأسرة الإماراتية والأسرة العربية، قالت أمينة الدبوس المدير التنفيذي لجائزة لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة: اللقاءات تتجدد باستمرار، وعلينا ألا نحدد هذه العلاقة بيوم معين، أو نربطه بتاريخ نطلق عليه يوم الأسرة العربية، إنما نحن كأسر إماراتية وعربية لنا علاقتنا الوثيقة والكبيرة في كل البلاد الخليجية والعربية. وفي كل هذه اللقاءات تتواصل فيها الفعاليات الجميلة وتتجسد أحداثها في الأنشطة المختلفة، بتوجيهات من حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي؛ سمو الشيخة هند بنت مكتوم بن جمعة آل مكتوم ، وكذلك أسرة جائزة الشيخة لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة بدبي.
ونحن حريصون كل الحرص على إعطاء كل الاهتمام والرعاية للأسر العربية التي هي جزء منا، فالعلاقة ليست روابط اجتماعية فقط وإنما أيضاً هي ناتجة من اللغة والدين الذي يجمعنا، وكل هذه الرعاية الكريمة والاهتمام الكبير من قبل جمعية النهضة بدبي، إلى جانب الدعم الخاص والمتواصل من رئيسة الجمعية الشيخة أمينة بنت حميد الطاير. إنما يذكرنا دائما بأهمية الأسرة في حياتنا باعتبارها النواة الأولى في خلايا المجتمع، والحديث عن تماسك وتآزر الأسرة العربية يطول إذا ما نقبنا عن الخصال الطيبة التي تجمع بين الأسر الواحدة.
وتضيف أمينة الدبوس: وإذا ما تمعنا في تماسك الأسرة الإماراتية والتي هي نموذج رائع في العلاقات الأسرية، فسوف نجدها أسرة تنعم بالحب والاستقرار، وهي متميزة أيضا بدورها الإنساني والأسري والاجتماعي، ولكن تبقى طموحاتنا كبيرة ونتطلع في أن تشكل الأسرة العربية بشكل عام حلقة قوية من حلقات التركيبة الاجتماعية.
والاهتمام بالأسرة يأتي كرسالة سامية ومسؤولية مشتركة، فأفراد المجتمع من الآباء والأمهات وأولياء الأمور ومن المؤسسات الحكومية والأهلية وجمعيات النفع العام، جميعهم مطالبين بدعم ومساندة الأسرة ودفعها نحو دورها الحضاري، ما أقوله لا ينطبق فقط على مستوى الأسر الخليجية ولكن أيضا على مستوى الوطن العربي بأكمله.
مكونات قيمة
الدكتور جمال البح رئيس منظمة الأسرة العربية ألمح إلى أهمية ذكر مكانة الأسر العربية ليس فقط على مستوى الأسر العربية المقيمة بالدولة ولكن أيضا على مستوى الأسر العربية في كل الوطن العربي وقال بهذا الصدد: منظمة الأسرة العربية تحمل مكونات قيمة وتعمل على ربط الأسر ببعضها، وهذا ينطلق من الدلالة القاطعة على مكانة وعظمة الأسرة في نفوسنا جميعا.
ومن هذه الأسس ننطلق بعملنا، والأسرة كما قلت هي الخلية الأولى والأساسية في المجتمع، لذلك علينا إعطاء قضايا ومشاكل الأسرة جل اهتماماتنا، وأن نتعمق فيها وندرسها جيدا، ونعمل على حلها، وذلك من خلال دراسة المشاكل ومعرفة أسبابها، كما أني أناشد الآباء والأمهات وأولياء الأمور الاهتمام الأمثل بالأسرة، وتخصيص فترات زمنية محددة لمناقشة قضايا الأبناء بروح كبيرة ومسؤولة.
وغرس الثقافة الأسرية في نفوسهم، وعلى الأم بالذات ترسيخ الحب والتآخي بين أفراد الأسرة، فالأم هي المدرسة الحقيقية ومكان النشأة الصحيحة لتربية أسرة متماسكة يظللها الحب والتفاني والتضحية، وكلما كان التعاون مشترك بين أفراد العائلة، كلما كان التماسك أكبر وأقوى، وحين نتحدث عن الأسرة العربية والأم العربية تحديدا، فإننا نتحدث أيضا عن أمهاتنا الصابرات في فلسطين المحتلة، وفي الأراضي الفلسطينية.
حيث نرى كيف أن الأم الفلسطينية تبذل الغالي والنفيس فداء للوطن، وكيف تقدم أرواح أبنائها الزكية قربانا للوطن وللأرض المحتلة وذلك إسهاما منها في النضال مع بقية شرائح المجتمع الفلسطيني، لقد استشهد آلاف الرجال والنساء من أبناء فلسطين الغالية، وسيأتي يوم النصر قريبا، حين تبزغ شمس الحرية، ويطرد الصهاينة من أرض العروبة، أن صور هذه الأم تجسد لنا كل أنواع الفداء والتضحية، وتضرب أروع الأمثلة في حب الوطن.
وما أجمل أن تكون الشهادة والتضحية في سبيل الوطن،في المقابل نشاهد في الطرف الآخر من الوطن العربي في العراق الشقيق، صور أخرى لنساء أصبحن يعانين من بلاء الحروب والنزاعات الطائفية، نساء فقدن عائلهن وبعضهن خسرن أبناءهن وأزواجهن، وأصبحن مترملات وعددهن يقدر اليوم بنحو مليوني امرأة، أليس ذلك أيضا يصيبنا بالألم والحسرة.
محاربة الأمية
وأضاف البح: كم هو الأمر صعب على الأمة العربية، أن يكون هناك ما يقارب من 100 مليون عربي يدخلون في تصنيفات غير المتعلمين (الأميين) بينهم 60% من النساء، لذلك أقول للجميع أن لاهتمام بالأسرة والنهوض بها، رسالة وامانة يجب أن يؤديها الجميع بكل ثقة واقتدار.
وأن نحافظ عليها جميعا، وعلينا كذلك أن نتذكر حالنا هنا في دولة الإمارات كيف يسر لنا رب العالمين الأمن والاستقرار للأسرة الإماراتية، والراحة والاطمئنان للأسر العربية المقيمة بالدولة، وأن نشكر جهود أولياء الأمر من أصحاب السمو حكام هذا البلد على ما يبذلونه لرخاء المواطن الإماراتي، وما تقدمه سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك للمرأة الإماراتية والأسرة الإماراتية بشكل عام.
وكذلك أياديها البيضاء التي امتدت إلى كل الوطن العربي والإسلامي، أمدهم الله جميعا بطول العمر. الدكتور عارف العاجل عضو الهيئة الاستشارية بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات، تحدث عن العلاقات العامة والاتصال الجماهيري ودوره في بناء الأسرة وأوضح أهمية هذا الدور وتأثيره. وله ورش في هذا المجال يحضرها عشرات من الطلاب والطالبات ومن أولياء الأمور والمعلمين والمعلمات.
وقال إن الأسرة العربية لها من العادات والتقاليد المميزة والتي تنفرد بها عن كثير من الأسر الأجنبية، ولا بد من تنمية العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة.
جميل محسن



