تنتهج إدارة التغذية السريرية في هيئة الصحة بدبي أدواراً ومسؤوليات منها تقديم المشورة وتقييم الوضع التغذوي للفرد وعائلته من الناحية السريرية فيما يتصل بكافة أمور التغذية داخل وخارج المستشفى عن طريق إعداد خطط غذائية علاجية لكل مريض على حدة بعد أخذ التاريخ المرضي والتغذوي، جنباً إلى جنب مع تقديم النصح و الإرشادات حول الأنظمة الغذائية المختلفة.

حيث تحديد الوضع التغذوي على مستوى المنطقة وتنفيذ ترتيبات التغذية المناسبة لحاجة المنطقة، كما يتم إعداد برامج تدريبية عن التغذية لجميع الكوادر الطبية داخل الدائرة، وتدريب طلاب المدارس والمعاهد والجامعات عن التغذية وأهميتها عن طريق القيام بإلقاء المحاضرات والندوات وورش العمل لجميع فئات المجتمع المختلفة.

وقيام وحدة التغذية بالتنسيق مع وحدات أخرى سواء في مناطق أخرى في الدولة أو مع وحدات أخرى في بلدان أخرى في الأمور المتعلقة بالتغذية مثل تعاون دائرة الصحة مع وزارة الصحة في مجال التثقيف الصحي و التعليم المستمر للكوادر المختلفة.

تدفعهن الرغبة العمياء في تخفيف الوزن إلى اتباع أساليب مختلفة وأحياناً تكون غريبة، فالمسألة من وجهة نظرهن تستحق تحمل العناء والمشقة في سبيل الحصول على جسم رشيق.

كما أن بعضهن لا ينشدن الرشاقة، بل يحلمن بالنحافة الشديدة، فتتنوع الأنظمة الغذائية التي غالبا ما يكون مصدرها المنتديات أو الرسائل الالكترونية المتداولة بين الشباب، وتتنافس في طرح معلومات عن أنجح حمية وأسرع نتيجة في تخفيف الوزن خلال أيام معدودة بتوقيع من عدد من المجربات، ويطول الحديث عن «الريجيم القاسي» الذي يصل إلى حد التجويع ما يتسبب في مخاطر صحية تنعكس عليهن مستقبلا.

فتيات في عمر الزهور، أوزانهن مثالية، لكنها لا ترضي طموحاتهن في الحصول على أجساد نحيلة كعارضات الأزياء، فالمنافسة شديدة بينهن في إنقاص الوزن خلال فترة قصيرة والوصول إلى مستوى النحافة تماشياً مع الشخصيات الشهيرة ممن يشكلن مثلهن الأعلى في «القد المياس».

فلا يوجد هرم غذائي ولا انتباه إلى التغذية الصحية السليمة التي تتناسب مع طبيعة كل جسم، «البيان» التقت عدداً من الفتيات وحاورتهن حول رأيهن في ظاهرة ترويج الحميات وعن عدم مراعاة البعض لطريقة الأكل من اجل الحصول على جسم نحيل.

أسرع حمية

وذكرت آمنة عبدالرحمن (موظفة) أن بعض الفتيات يتداولن طرقاً مختلفة لتخفيف الوزن، ويزداد النقاش حول أسرع حمية لإنقاص الوزن عند اقتراب موعد الحفلات أو المناسبات الأسرية، فتلجأ بعض الفتيات الباحثات عن الرشاقة السريعة في تجربة ما تراه مناسبا لها حتى وإن بدا غريبا للبعض.

ومن ضمن أنواع الحميات التي تتداولها الفتيات حمية الفواكه والتي تنتشر في الرسائل الالكترونية، وترمي إلى تناول صنف واحد من الفواكه على مدار اليوم ولمدة 3 أيام متتالية، وتلقى تلك الحمية قبولا من قبل عدد كبير من الفتيات خاصة المراهقات، فلا يوجد اهتمام بالتغذية الصحية إنما يبقى التركيز على الحصول على النحافة في نهاية الأمر.

ولفتت بثينة احمد (طالبة) الى أن بعض الفتيات بالرغم من حصولهن على أجساد نحيلة كعارضات الازياء، الا أنهن غالبا ما يبحثن عن نظام غذائي جديد لا يتوافق مع طبيعة أجسامهن ولا يدركن أهمية التواصل مع أخصائية التغذية أو ممارسة الرياضة، وذكرت أن هناك أقراصاً تتناولها بعض الفتيات وتنتشر المعلومات حولها في المنتديات.

حيث تدعي الفتيات ممن جربنها أنها الطريقة السريعة للتوصل إلى جسم نحيل أو تخفيف بعض الاوزان الزائدة، وتعمل الاقراص على سد الشهية، فلا تستطيع الفتاة تناول الاطعمة حتى وإن أحست بالجوع، ونوع آخر من الأقراص يعمل على حرق الدهون، متساءلة عن دور الأسر في تلك الحالات وغياب النصح والارشاد حول مخاطر تناول الاقراص دون استشارة الطبيب.

وقالت فلوة عبدالحكيم (طالبة جامعية) إن بعض طالبات الجامعة أصبحن خبيرات في مواضيع تخفيف الوزن خلال أيام معدودة، وذلك لمبالغتهن في الحفاظ على الرشاقة ولبس ما يحلو لهن من ملابس ضيقة أسوة بعارضات الأزياء والممثلات الشهيرات.

مشيرة إلى «ريجيم أتكنز» بات مألوفا لدى غالبية الطالبات في الجامعة، إلى جانب «ريجيم السوائل» وهو العيش من دون طعام بل شرب السوائل فقط، وأكدت أن بعض الفتيات لا يلتفتن الى أهمية اتباع نظام صحي يتناسب مع طبيعة أجسامهن ومخاطر تناول الاطعمة التي لا تسمن ولا تغني من جوع، ولكن هناك فئة تنشد الحصول على اجساد كعارضات الازياء من خلال تعريض انفسهن للجوع في كثير من الاحيان.

شوربة حارقة

وذكرت عائشة محمد (موظفة) أنها سمعت عن «حمية الشوربة الحارقة» ونفذتها أملاً في الحصول على نتيجة فعالة خلال فترة زمنية قصيرة، ولكنها لم تجدِ نفعاً معها، قائلة إن الشوربة الحارقة تعمل على حرق الدهون كما وردتها المعلومة من إحدى صديقاتها.

وتنظف أجهزة الجسم من السموم والمكونات الملوثة، كما تعطي شعورا بالراحة، إلا أنها لم تتناسب مع طبيعة جسمها، محذرة الفتيات من الانقياد للمعلومات التي تتناقلها الأفواه دون التأكد منها من قبل الأطباء والمختصين في مجال التغذية باعتبارهم الأدرى بتلك الأمور.

مع أهمية تناول البروتين الذي يساعد على النمو، حيث تدعي بعض أنواع الحميات في تناول مجموعة غذائية على حساب الأخرى مثل تناول مجموعة الخضروات بدلا من مجموعة الحليب واللبن وهكذا.

مخاطر مخيفة

وأشارت الدكتورة وفاء عايش مدير قسم التغذية الصحية في هيئة الصحة بدبي إلى أن هناك مخاطر عديدة لاتباع الحميات دون استشارة اختصاصيي التغذية، قائلة إنه للأسف تعتبر هذه الظاهرة صحيحة فعلاً، وسببها الرغبة في الحصول على جسم متناسق ورشيق بأسرع وقت ممكن وبدون أخذ التغذية السليمة أثناء نزول الوزن.

وبدورنا كمختصين في هذا المجال نواجه مشكلة في إقناع فئة الشباب بضرورة عدم التسرع في إتباع حميات تضر ولا تنفع، وهنا يكمن دور الإعلام في التوعية بهذا المجال، لأن الأسلوب التجاري يطغى على بعض الأجهزة الإعلامية، وتأثيره على فئة الشباب يكون عالياً جداً.

وأضافت أن من علامات الريجيم الخاطئ أنه لا يتضمن استشارة اختصاصي التغذية معتمد ويشجع على التقليل من المجموعات الغذائية ويعطي قائمة صارمة لا تراعي أطعمتك المفضلة، كما يهمل الحياة النشطة أو التغيرات في أسلوب الحياه ويناقض معظم ما يوثقه خبراء الصحة ويعتمد على منتجات ومكملات وأدوية خاصة.

لافتة إلى أن متبع أي نوع من الحميات السابقة يعود لوزنه السابق بشكل سريع ويؤدي الى ترهل الجلد بسبب سرعة نقصان الوزن، ولا يتوافر بها الكميات الكافية من المواد الغذائية الضرورية التي تساعد على التخلص من الدهون وتسبب مشاكل خطيرة في الجسم مثل شحوب في البشرة وتساقط الشعر وضعف في الأظافر ومشاكل سوء التغذية ومتبع هذه الحميات يظهر دائما في حالة التعب والإرهاق، لخلوها من الفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم.

وكشفت عايش عن أنواع الأمراض التي قد تصيب الفتيات جراء اتباع الأنظمة الغذائية غير موثوقة المصدر، حيث أن أبرز المشاكل التي تسببها الحميات غير المتوازنة والمدروسة الإصابة بأمراض في الجهاز الهضمي وارتفاع نسبة الدهون والكوليسترول في الدم، إضافة الى الضغط، وتؤدي مضاعفاتها لأمراض في القلب والأوعية الدموية وشذوذ عمل الكلى ومخاطر الإصابة بالسرطان وتغير حالة الأيض وهشاشة العظام.

أضرار صحية

وأوضحت الدكتورة عايش أن حمية شراب الليمون أو حمية ثلاثة أيام الرامية إلى تناول صنف واحد من الفواكه على مدى ثلاثة أيام متتالية، صممت أساساً للمساعدة على تطهير الجسم من السموم وليس كبرنامج لتخفيف الوزن بشكل مباشر، قائلة إن استعمال كلمة «حمية» يعتبر خطأ في التسمية لأنها نظام يشبه الصوم، وهي حمية عظيمة لمنع الأمراض والاضطرابات الهضمية.

كذلك حمية الشوربة الحارقة والتي تعتمد على إنقاص السعرات المتناولة يوميا، ومن مساوئها نقص البروتين في الجسم وضعف العضلات وخصوصا عضلة القلب ونقص الأملاح المعدنية وتكوين حمض البوليك في الدم، ما يؤدي إلى نقص التركيز والصداع الشديد والرجفان وقلة النوم، والإصابة بالإمساك والشعور بالجوع والنهم الغذائي.

أما عن تناول أنواع من الأقراص لسد الشهية أو لحرق الدهون، فحذرت الدكتورة عايش من استخدامها كعلاج إلا بعد استشارة الطبيب، قائلة إنه استنادا إلى الدراسات التي أجريت على تلك الأدوية، فإن المرضى الذين يستجيبون للعلاج الدوائي منذ البداية، يتابعون الاستجابة طوال مدة العلاج، أما الذين لا يبدون استجابة أولية فلن تحصل لديهم أية استجابة فيما بعد حتى لو تمت زيادة الجرعات.

وفي حال حصول نقص وزن خلال الأشهر الستة الأولى نتيجة استعمال الدواء، فيمكن متابعة استعماله وإلا فلا فائدة منه، كما يجب لفت الانتباه إلى أن الدواء لا يغني عن الحمية الغذائية والرياضة.

بل هو مساعد لهما و مشارك، جنباً إلى جنب مع أهمية استعمال الدواء لفترات طويلة جداً، حتى الحصول على النتائج المطلوبة والحفاظ عليها، علماً أن الأعراض الجانبية التي قد تنتج قليلة وعديمة الخطورة و قابلة للتراجع، وأن استعمال الدواء لفترات قصيرة أمر عديم الجدوى.

وتطرقت عايش إلى «ريجيم» السوائل، موضحة أن معظم النّظم الغذائيّة السائلة منخفضة جدًّا في السّعرات، حيث تقتصر بعضها على 500 إلى 800 سعرات في اليوم، وبالرغم من احتوائها على فيتامينات و معادن، الا انها تفتقد الألياف والمواد المضادة للأمراض والموجودة في الفواكه والخضروات والحبوب.

وأضافت انه من ضمن الحميات المنتشرة بين الفتيات في الوقت الراهن «ريجيم» التمر واللبن، والذي يتركز على تناول حبات تمر موزعة على ثلاث وجبات، ويتم تناول سبع تمرات مع ثلاثة اكواب لبن او حليب قليل الدسم خلال ثلاث مرات في اليوم، ومن مضاره الجانبية الاصابة بالخمول والكسل وتساقط الشعر.ألاألا

حالات مرضية

وأكدت الدكتورة عايش أن هيئة الصحة تردها حالات مرضية من فتيات تضررن من الحميات، قائلة إن الحالات المرضية ترتكز على سوء حاد في التغذية ونقص في المعادن وأنيميا حادة وهشاشة عظام وغيرها من الأمراض، كما أن هناك حالات أخرى تم التعامل معها مثل اضطراب الطعام أو «فقدان الشهية»، وهي حالة مرضية خطيرة قد تؤدي الى الوفاة في حالات نادرة.

لكنها أيضاً تؤدي الى انتكاسات مرضية أخرى وفي أحيان كثيرة يستدعي دخول المصاب بهذه الحالة الى المستشفى للعلاج، إضافة إلى أن التقيؤ الإرادي بعد الأكل أسلوب بات يلجأ إليه مَن يطمع بجسم نحيل وقوام رشيق ظناً منه أنه سيحقق مراده بأسرع وقت وأقل ضرر، الى جانب انواع اخرى منها أنوركسيا نرفوزا (Anorexia Nervosa) أي أن يتوقف المرء عن تناول الطعام نهائياً، والثاني أنوركسيا بوليميا (Anorexia Bulimia) وهو عندما يحاول الإنسان أن يتقيأ بعد الأكل هادفاً إلى تخفيف وزنه، وعادة يظهر التشقق والجفاف على جلده.

حمية أتكنز تهدد الجسم

أشارت مدير قسم التغذية الصحية في هيئة الصحة في دبي الدكتورة وفاء عايش الى «ريجيم أتكنز» والذي يرتكز على تناول البروتين مع تحديد كمية النشويات، قائلة إنه عند اتباع نظام أتكنز يبدأ الجسم بحرق الدهون فتنتج مادة الكيتون أي يدخل الجسم في الحالة الكيتونية، ما ينتج عنه صعوبة في التنفس والشعور بالتعب والضعف والدوخه والأرق والغثيان والإمساك.

بالإضافة إلى ذلك فإن متبع نظام أتكنز يستمر بتجنب الأطعمة العالية بالألياف الغذائية مثل الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة، وقد يواجه الشخص عند الاستمرار على نظام أتكنز لمدة طويلة عدة مخاطر أهمها: أن الريجيم الغني بالبروتين يشجع الفرد على تناول كمية كبيرة من المأكولات المشبعة بالدهون والغنية بالكولسترول، ما يؤدي إلى احتمال الإصابة بأمراض القلب.

كما أن هذا الريجيم لا يحتوي على الكمية الكافية من النشويات، وفي هذه الحالة يبدأ الجسم بحرق مادة تسمى «فاتي آسيد» وتظهر نتائج التعب في الكليتين بسبب الإجهاد، من خلال تصريف كمية كبيرة من البروتين وفرز مادة «كيتونز» في الدم المسببة للصداع والتقيؤ والجفاف والدوخة والإمساك.

ولا يؤمن هذا النظام بعض الفيتامينات الأساسية والمعادن والألياف وغيرها من العناصر الغذائية. ويؤدي إلى رفع ضغط الدم وذلك عبر التخفيف من امتصاص الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم والإكثار من امتصاص الصوديوم.

وذلك لأن النظام الغني بالنشويات والذي يحتوي على الفاكهة والخضار ومشتقات الحليب يؤدي إلى خفض ضغط الدم. كما أن من النتائج السلبية لتطبيق نظام ايتكنز، اعتام عدسة العين وسرطان الثدي وألم المفاصل والنقرس وهشاشة العظام واصابة الكلى بالضر والامساك.

دبي ـ نادية إبراهيم