مرت تسع سنوات على انطلاق عالم الصواريخ دنيس تيتو، الذي تحول إلى مدير استثماري، إلى الفضاء على متن المركبة الفضاء الروسية سويوز، وقد بقي في داخل المحطة الفضائية الدولية لمدة 7 أيام، ما جعله أول زبون في قطاع السياحة الفضائية.
كان دنيس زبونا لدى وكالة الفضاء الروسية، ودفع مبلغا باهظا يقارب الـ 20 مليون دولار، للحصول على هذا الامتياز. وبالنظر إلى التكلفة الكبيرة للرحلة، ومحدودية المقاعد الفارغة، وتباعدها بعضها عن بعض، فليس غريبا أن عدد السياح الذين حذوا حذوه في عالم انعدام الجاذبية، بحلول نهاية العقد الحالي، لم يتجاوز ستة أشخاص.
لكن العقد الجديد قد تكون له قصة مغايرة، فهناك تكهنات كثيرة تتعلق بالسياحة الفضائية، فقد يصل رأسمال هذا القطاع بحلول عام 2020 إلى 700 مليون دولار، ويتم من خلاله نقل آلاف الركاب سنويا إلى الفضاء، وتعريضهم لانعدام الجاذبية قبل إعادتهم، وذلك في أقوى مغامرة مثيرة يخوضونها في حياتهم. وتباع التذاكر الآن بسعر 200 ألف دولار للراكب، وتبيعها شركة «فيرجن غالاكتك»، التي يمتلكها مليادير المناطيد سير ريتشارد برانسون، وقد اجتازت الشركة أخيرا معلما تاريخيا مهما في منظومة تجاربها.
في غضون ذلك، شاركت شركات أخرى جديدة في هذا السباق الفضائي الجديد، بعد أن اقتنعت للمرة الأولى أن هذا المشروع سيدر عليها أرباحا كبيرة.
وقد حصلت شركة «فيرجين غالاكتيك» على نحو 45 مليون دولار على شكل عربون مقابل حجوزات في الرحلات الفضائية لأكثر من 330 شخصاً يرغبون بالسفر إلى مدارات فضائية، ومشاهدة انحناءات الكرة الأرضية، والشعور بانعدام الجاذبية. ومن ضمن المشاهير الذين يعتزمون الاشتراك في الرحلات الفضائية الأولى المخرج السينمائي الهوليودي بريان سنغر، وممثلة مسلسل «دالاس» التلفزيوني، السابقة فكتوريا برنسبال.
وتعتبر مركبة السير ريتشارد التي تتسع لستة ركاب، التي أطلق عليها اسم «في إس إس»، وتعني مشروع السفن الفضائية البكر، من أكثر السفن الفضائية تطورا، وأكثرها تمويلا في شركات السياحة الفضائية في عمليات التطور الجارية. وقد طورها بيرت روتان، الفائز بجائزة مؤسسة «إكس» في عام 2004، من خلال صنعه نسخة أولية للمركبة الفضائية السياحية، التي أصبحت أول مركبة تكمل رحلتين متعاقبتين في الفضاء المداري، وهي تحمل ثقلا يضاهي وزن ثلاثة أشخاص على الأقل.
وسترتفع مركبة «في إس إس» إلى علو 50 ألف قدم عن سطح الأرض، وستتصل بالمركبة الأم قبل أن تقطع بقية الرحلة بمفردها. وقد تمكن المركبة الأم، والسفينة من التحليق معاً، في الآونة الأخيرة، في باكورة رحلاتها التجريبية.
وعندما ائتلفت السير ريتشارد مع روتان، في البداية، كان الأمل يحدو الجميع في البدء بإطلاق أول رحلة ركاب فضائية في عام 2008، لكنهما يخططان الآن لإطلاق باكورة رحلاتهما العام المقبل، أو ربما في عام 2012، وهذا يذكرنا بأن العديد من الأحلام الفضائية، تستغرق وقتا أطول في التحقيق مما يؤمل منه، هذا إذا تحققت على الإطلاق.
وقد طورت شركة «إكسور» الأميركية، الموجودة في كاليفورنيا، طائرة مدارية تعمل بالدفع الصاروخي، ووقعت أخيرا اتفاقا يقضي بتصدير تقنيتها المتطورة إلى كوريا الجنوبية، ووضعها قيد الاستخدام هناك.
في غضون ذلك، تقوم شركة «أرماديلو» للصناعات الفضائية على تصنيع طائرة تعتزم نقل معدات علمية، قبل استخدامها لنقل بشر في وقت لاحق.
وفي الخلفية أسس جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون المعروفة، شركة جديدة أطلق عليها اسم «بلو أوريجين»، أوكلت إليها أعمال التصدير الفضائية في غرب تكساس، ويحدوه الأمل الآن بتسيير رحلات فضائية خلال العام الجاري.
وقد بقيت شركته طي الكتمان لمدة عامين، قبل أن تعود للظهور بصورة دراماتيكية قبل بضعة أشهر، بعد أن حصلت على منحة من وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لتطوير عربة فضائية مخصصة للرحلات المدارية.
