أكد الدكتور سيف بن عبود البدواوي أن المغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم طيب الله ثراهما، قاما بدور أساسي وكبير في تأسيس اتحاد الإمارات ورسم الاستراتيجية التي قامت عليها دولة الإمارات الاتحادية، والتي لا تزال تشكل أساسا متينا لمؤسسة الدولة والمجتمع تسير على هديه الأجيال المتعاقبة من حكام وأبناء الإمارات.

جاء تصريح الأكاديمي الإماراتي خلال حوار استضافه فيه المجلس الأسبوعي لندوة الثقافة والعلوم مساء أول من أمس، تحت عنوان (مجلس الإمارات المتصالحة ودوره في تنمية الإمارات) وقدم له بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وحضره كوكبة من المثقفين والمهتمين، واستعرض خلاله البدواوي أهم المفاصل والمراحل التاريخية في مسيرة المجلس الممتدة من عام 1952 إلى عام 1971، والأهداف والأسس التي قام عليها ودوره في تنمية البلاد ونشوء الدولة الحديثة فيها.

وأوضح مؤلف كتاب (مجلس حكام الإمارات المتصالحة)، أن منطقة الخليج العربي بدأت تدخل في صميم السياسة الخارجية البريطانية بعد الحرب العالمية الثانية بسبب عامل النفط، فراحت تعير اهتماما خاصا بها للسيطرة عليها، ونقلت دار المقيم السياسي أو المعتمد من بوشهر في إيران إلى البحرين قبل أن تنشئ إدارات صغيرة في معظم إمارات الخليج العربي كانت تسمى دور الاعتماد، كما أنشأت بريطانيا قوة عسكرية عام 1951 سمتها( قوة ساحل عمان) ثم أنشأت في 1952 (مجلس حكام الإمارات المتصالحة) بغية جمع حكام الإمارات تحت سقف واحد.

كما تحدث الباحث عن المفاصل الرئيسية من عمر هذا المجلس، الذي لعب دورا حيويا في فترة حرجة من تاريخ منطقة الخليج، والأدوار التي لعبها عدد من الشخصيات الوطنية البارزة التي كان لوجودها في المجلس أثر كبير في عملية التنمية وإنشاء البنى التحتية منوها إلى الصعوبات التي واجهت الحكام في تلك الفترة الحرجة التي بدأت تظهر فيها بوادر الانسحاب البريطاني من المنطقة، وما كان سيخلفه ذلك الانسحاب من فراغ سياسي وأمني وإداري.

وذكر البدواوي أن عدد محاضر اجتماعات مجلس الإمارات المتصالحة، التي كانت تعقد في الشارقة قبل نقل المجلس إلى دبي عام 1953، بلغ 33 محضراً عدا الاجتماع الطارئ الذي التأم إثر نشوب حرب 1967 منوها إلى اجتماعات اللجنة التشاورية المنبثقة عنه، والتي كانت بمثابة اللجنة التحضيرية لمجلس الحكام ومن ثم تأسيس مكتب التطوير الذي أصبح اليد اليمنى التنفيذية لمشاريع مجلس الحكام التي شملت الطرق والكهرباء والمدارس والخدمات الطبية.

عام 1966 شهد إحدى أهم المحطات التاريخية التي مر بها المجلس وتمثلت في انتقال رئاسته من المعتمد البريطاني إلى الحكام، وكان أول رئيس للمجلس الشيخ صقر بن محمد القاسمي الذي كان حاكم رأس الخيمة آنذاك وتبعه الشيخ خالد بن محمد القاسمي، في حين تم انتخاب الشيخ حميد بن راشد النعيمي، ولي عهد ونائب حاكم عجمان، نائبا لرئيس المجلس، الذي تمكن من خلق روح التعاون بين الحكام في ظل نقص واضح في مصادر تمويل المشاريع التي أراد المجلس تنفيذها على مستوى البنى التحتية في البلاد التي كانت مساهمة البريطانيين متواضعة فيها.

لكن وصول الشيخ زايد إلى سدة الحكم في أبوظبي جعله الممول الرئيس لمجلس الحكام ومشاريعه، فقام بتمويل معظم تلك المشاريع، التي شملت شبكة الطرق بين الإمارات والمدارس الصناعية والزراعية ومحطات توليد الطاقة الكهربائية والمساكن الشعبية ومشاريع المياه والصحة وصيد الأسماك وصناعة الملح.

عام 1968 شكل بدوره محطة مفصلية في تاريخ منطقة الخليج العربي، فلقد أعلنت بريطانيا عن رغبتها في الانسحاب من جميع محمياتها ومستعمراتها شرق المتوسط في نهاية 1971. فظهرت فكرة الاتحاد وتبلورت في اجتماع عقد بين الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في قرية السميح الحدودية في 18 فبراير 1968، واتفقا على قيام اتحاد بينهما على أن تتم دعوة الإمارات الخليجية التسع للانضمام إليه.

وقد وجهت الدعوة بالإضافة إلى الإمارات السبع إلى كل من إمارتي قطر والبحرين. وتمت الدعوة لاجتماع في دبي لبحث مسألة إنشاء اتحاد بينهم. وانعقد الاجتماع ووافق الجميع على أن تشكل لجنة لدراسة الدستور المقترح، لكن ما لبثت أن فشلت هذه المحاولة حين أعلنت كل من قطر والبحرين استقلالهما عن الاتحاد.

وأشار الأديب الإماراتي محمد المر نائب رئيس مجلس إدارة هيئة الثقافة والفنون في دبي، إلى الدور المحوري الذي لعبته إمارة أبوظبي في مسيرة الاتحاد بقيادة الشيخ زايد الذي برز بصفته شخصية قيادية اتحادية منذ البداية، حيث راح يبذل بسخاء منقطع النظير حتى يكون للإمارات بنى تحتية تؤسس لدولة حديثة.